آخر الأخبار

“لا مكان لكم”.. تفاصيل مثيرة عن انهيار حكم الأسد ترويها مجلة أتلانتك

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشف مقال مطول نشرته مجلة أتلانتك الأمريكية للكاتب روبرت وورث أن سقوط نظام بشار الأسد لم يكن نتيجة هزيمة عسكرية مفاجئة أو تغير أوضاع دولية وإقليمية فحسب، بل كان في جوهره قصة نظام مفكك قاده رئيس وجد نفسه في سدة الحكم، وتخلى في لحظة واحدة عن الجميع، بدءا بالمقربين منه.

ففي الأيام والساعات الأخيرة التي سبقت فراره من دمشق في 7 ديسمبر/كانون الأول 2024 – يتابع روبرت وورث- تصرف الأسد بطريقة صدمت حتى المقربين منه، وأظهرت أن الولاء في نظامه كان طريقا باتجاه واحد، ينتهي عند لحظة الخطر.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 اعتقال جودت شحادة أحد "شبيحة" نظام الأسد
* list 2 of 3 الساعات الأخيرة لبشار الأسد ونظامه
* list 3 of 3 القضاء الفرنسي يطالب بتحديد مكان بشار الأسد في تحقيقات جرائم ضد الإنسانية end of list

فمع اقتراب قوات المعارضة من العاصمة، لجأ الأسد إلى الخداع بدل المواجهة، حيث طمأن مساعديه وكبار ضباطه بأن "النصر قريب"، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

في الوقت نفسه، صدر بيان رسمي يؤكد أن الرئيس موجود في القصر الجمهوري ويؤدي "واجباته الدستورية"، بينما كان في الواقع يستعد للمغادرة سرا على متن طائرة روسية، بحسب المقال.

طمأنة كاذبة

كثير من مساعديه صدقوا الرواية الرسمية وبقوا في مواقعهم، ليكتشفوا بعد ساعات أن رئيسهم غادر البلاد، وتركهم يواجهون مصيرهم في مدينة تسقط بسرعة مذهلة.

ونقل وورث عن أحد أفراد الحاشية، الذي رافق الأسد في ساعاته الأخيرة، أن الرئيس ظل حتى آخر لحظة يقدم تطمينات وهمية للجميع، مدعيا أن قوات مؤيدة للنظام قادمة من الجنوب للدفاع عن دمشق.

لم يكن ذلك صحيحا، فالجيش كان يتفكك، والحلفاء الإيرانيون ينسحبون، والروس أنفسهم يواجهونه بأدلة على أن قواته لم تعد تقاتل.

أحد أكثر الأمثلة دلالة على الطمأنة الكاذبة -يتابع وورث- كان مصير ابن عمه إيهاب مخلوف، الذي طمأنه الأسد شخصيا قبل ساعات من مقتله بعدم وجود خطر وشيك، وبأن الحلول السياسية باتت قريبة. لكن بعد ذلك بوقت قصير، قُتل مخلوف أثناء محاولته الفرار إلى لبنان، في حين كان الأسد قد ضمن طريق نجاته بالفعل.

مساعدوه صدقوا الرواية وبقوا في مواقعهم، ليكتشفوا أن رئيسهم غادر البلاد، وتركهم يواجهون مصيرهم

"لا مكان لكم"

في الساعة الثانية فجرا، طلب الأسد تجهيز سيارات لنقله، وأمر الموظفين بحزم أمتعته على عجل. حينها فقط أدرك من حوله أن الرئيس لا يعتزم الصمود أو حتى الظهور العلني، بل الفرار النهائي. ومع ذلك، لم يصطحب سوى اثنين من مساعديه وابنه حافظ، فيما أُبلغ الآخرون بوضوح أنه "لا يوجد مكان لهم".

إعلان

ويروي المصدر الذي اعتمد عليه وورث مشهدا بالغ الدلالة: سائق الأسد الشخصي، الذي خدمه سنوات طويلة، وقف عند الباب وسأله بمرارة: "هل تتركنا فعلا؟".

لم يبدِ الأسد أي اعتذار أو إحساس بالمسؤولية، بل رد بسؤال يعكس نظرته حتى اللحظة الأخيرة: "وماذا عنكم أنتم؟ ألا تقاتلون؟"، ثم استدار وخرج إلى حيث كان الروس بانتظاره.

يضع وورث هذا المشهد في سياق أوسع من سلوك الأسد خلال سنوات حكمه، فالخيانة، بحسب المقال، لم تكن تصرفا عابرا في لحظة انهيار، بل سمة متكررة.

عناد غريب

فقد تجاهل الأسد نصائح المقربين، ورفض مبادرات إنقاذ عرضتها عليه دول عربية وإقليمية، كان يمكن أن تعيد تعويم نظامه وتخفف عزلة سوريا، لكنه آثر الغرور والتعنت، يوضح وورث.

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقا من نهاية محتومة لم يسلموا من هذا النمط، حيث بدأت إيران تشك في نواياه، بينما وصلت روسيا إلى قناعة بأنه عبء لا يستحق المجازفة من أجله.

أما الضباط والجنود السوريون، فتركوا برواتب بالكاد تكفي للبقاء، في وقت كان فيه رأس النظام يكدس ثروته من تجارة المخدرات (الكبتاغون) ويعيش في عزلة تامة عن واقع البلاد.

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقا من نهاية محققة لم يسلموا من هذا النمط، إيران بدأت تشك في نواياه، وروسيا وصلت إلى قناعة بأنه عبء لا يستحق المجازفة

وقال روبرت وورث إنه تحدث على مدى العام الماضي، مع عشرات من رجال البلاط والضباط الذين سكنوا القصر في دمشق، ووصفوا حاكما منفصلا عن الواقع، مهووسا بالجنس وبألعاب الفيديو، وقد كان من المحتمل جدا أن ينقذ نظامه في أي وقت خلال السنوات القليلة الماضية لو لم يكن عنيدا ومغرورا.

وشرح أن انتصارات المعارضة كان ينبغي أن تقلق الأسد، خاصة أن حلفاءه الذين أنقذوه سابقا لم يكونوا في أحسن حالاتهم، غير أن العكس هو الذي حصل.

فقد كان الأسد يمضي جزءا كبيرا من وقته في لعب "كاندي كراش" وغيرها من ألعاب الفيديو على هاتفه، بحسب عنصر ينتمي لحزب الله السابق، قال روبرت وورث إنه تحدث إليه.

كما كان يكره الاستماع للنصائح، ويرفض مبادرات الحل، حتى إن أحد المقربين السابقين منه قال عنه: "قررتُ أنه فيل ميت في الغرفة".

انعدام الثقة

وتابع الكاتب الأمريكي أن بشار وصل إلى السلطة عن طريق الصدفة، فقد كان شقيقه باسل الأسد الوريث المنتظر، لكنه قُتل في حادث سيارة عام 1994، ما دفع والده حافظ الأسد لجلبه من لندن، حيث كان يتدرب ليصبح طبيب عيون، وبدأ في إعداده ليكون الزعيم المقبل.

ونقل عن كثيرين ممن يعرفون بشار تأكيدهم أن انعدام ثقته بنفسه يعود إلى سنواته المبكرة، وشرح ذلك قائلا: "قال لي أحد المطلعين السابقين على شؤون القصر إن شقيقه الأكبر باسل كان يتنمر على إخوته الأصغر بوحشية إلى درجة شوهت شخصياتهم بشكل دائم".

الإسرائيليون نظروا للأسد بوصفه عدوا يمكن التعايش معه، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين

وشدد على أنه تحدث مع ما لا يقل عن 12 شخصا عرفوا الأسد، وكلهم علّقوا على عناده، مبرزين أنه كان لا يحب الاستماع إلى النصائح، وغالبا ما يبدو مستاء من سماعها، ووفقا لبعض من عرفوه ودرسوه، كان تصلبه يخفي نقصا في الثقة بحكمه هو نفسه.

وزاد روبرت وورث موضحا: "قال لي بعضهم إن هذا الشعور بعدم الأمان جعله أيضا سريع التأثر، فقد كان معجبا بشكل خاص بحسن نصر الله، زعيم حزب الله".

وذكر الكاتب أن الإسرائيليين قد نظروا طويلا إلى الأسد بوصفه عدوا يمكن التعايش معه، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: "الجميع في المنطقة كان مرتاحا لبقائه هناك، ضعيفا، ولا يشكل تهديدا لأحد".

إعلان

انهيار الولاء

يشير وورث إلى أن فرار الأسد فجّر موجة غضب عارمة حتى داخل معسكره، آلاف ممن كانوا يعلنون الولاء له انقلبوا عليه فورا، بعضهم بدافع الغضب الحقيقي، وبعضهم لمحاولة تبرئة الذات.

لكن شهادات المقربين، كما يوردها المقال، تظهر أن الغضب لم يكن انتهازيا فقط، بل نابعا من شعور عميق بالخيانة.

كثيرون كانوا مستعدين للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو قيلت لهم الحقيقة، لكن بدلا من ذلك، استُخدموا كواجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فرار فردية، لم تترك لهم سوى الفوضى.

الصحفي السوري إبراهيم حميدي لخص القصة بقوله: "لا تزال تجد أشخاصا يؤمنون بمعمر القذافي، و بصدام حسين ، أما الآن فلا أحد يؤمن ببشار الأسد، ولا حتى أخوه"

وخلص روبرت وورث، في مقاله، إلى أن سقوط بشار الأسد لم يكن حتميا بالمعنى العسكري، بقدر ما كان نتيجة شخصية حكمت بمنطق أن الجميع أدوات، وأن البقاء حق فردي وليس التزاما جماعيا.

وعندما جاءت لحظة الاختبار، اختار الأسد نفسه، كما فعل دائما، وترك أقرب الناس إليه قبل خصومه.

وذكر الكاتب أن إبراهيم حميدي، الصحفي السوري لخص له القصة بقوله: "لا تزال تجد أشخاصا يؤمنون بمعمر القذافي، ويؤمنون بصدام حسين، أما الآن فلا أحد يؤمن ببشار الأسد، ولا حتى أخوه".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا