آخر الأخبار

تقرير موسع | الجزائر تعيد رسم خرائط الربط القاري: من شمال إفريقيا إلى أوروبا عبر العمق الإفريقي

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● تقرير موسع | الجزائر تعيد رسم خرائط الربط القاري: من شمال إفريقيا إلى أوروبا عبر العمق الإفريقي

الجزائر الآن – يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن الجزائر نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ موقعها كفاعل محوري في محيطها الإقليمي، من خلال قيادة مسار إصلاحي متدرّج يستهدف تحديث منظومة الاستثمار الوطني، وتحفيز رأس المال المنتج، وتوسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية على أسس متوازنة ومتعددة الأقطاب.

مصدر الصورة

ويؤكد هؤلاء أن حزمة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي باشرتها الجزائر، إلى جانب التحفيزات الموجهة للمستثمرين الوطنيين والأجانب.

قدأسهمت في تحسين مناخ الأعمال، ووفرت أرضية ملائمة للاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، بعيدًا عن منطق التبعية الأحادية.

● ندوة دولية تؤكد تموقع الجزائر كجسر بين القارات

● ربط شمال إفريقيا بعمقها الإفريقي وامتدادها الأوروبي

ويأتي انعقاد الندوة الرفيعة المستوى الموسومة بـ “شمال إفريقيا: ربط القارات وخلق الفرص”، بمشاركة واسعة لمديري وممثلي المؤسسات المالية الدولية، ليعكس مرة أخرى الطموح الجزائري للاضطلاع بدور محوري في إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية الإقليمية.

مصدر الصورة

انطلاقًا من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وثقلها الطاقوي، وإمكاناتها اللوجستية والبشرية.

وتؤكد هذه المبادرة تموقع الجزائر كقاطرة للتنمية في شمال إفريقيا، وبلد ناشئ يسعى إلى بناء نموذج اقتصادي منتج، منفتح على الاستثمار، وقائم على شراكات متكافئة ومستدامة مع مختلف الفاعلين الدوليين.

● حضور رسمي ودولي رفيع المستوى و رسالة سياسية واقتصادية واضحة للأسواق والشركاء

شهدت أشغال الندوة، التي احتضنتها قاعة المحاضرات بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، حضورًا رسميًا رفيع المستوى، يتقدمه الوزير الأول سيفي غريب، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة، ومحافظ بنك الجزائر بالنيابة معتصم بوضياف، إضافة إلى مديري ومسؤولي مؤسسات مالية دولية، على غرار صندوق النقد الدولي، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد.

كما سجلت الندوة مشاركة وازنة لنخبة من رجال الأعمال والمستثمرين، من بينهم كمال مولى، رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، في مؤشر واضح على تقاطع الرؤية بين القرار العمومي والقطاع الاقتصادي.

● محافظ بنك الجزائر: شمال إفريقيا في قلب التحولات الاقتصادية العالمية

● رؤية استراتيجية لتحويل المنطقة إلى محور للتكامل والنمو المشترك

وفي كلمته الافتتاحية، أكد محافظ بنك الجزائر بالنيابة أن انعقاد هذه الندوة يأتي في لحظة مفصلية يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات عميقة، تتجلى في إعادة تشكيل سلاسل التوريد، وتسارع الانتقال الطاقوي، وبروز أهمية المناطق القادرة على توفير الاستقرار والربط والعمق الاستراتيجي.

وأوضح أن شمال إفريقيا، بحكم موقعها بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، تمتلك مؤهلات فريدة لتكون جسرًا اقتصاديًا حقيقيًا بين القارات، لا سيما في ظل توجه العالم نحو سلاسل قيمة أقصر وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن الاختلال القائم في المبادلات التجارية، حيث تتجه غالبية صادرات شمال إفريقيا نحو أوروبا، مقابل ضعف التبادل مع إفريقيا جنوب الصحراء، لا يعكس نقصًا في الإمكانات، بل فرصة حقيقية غير مستغلة بعد.

ثلاث ركائز لتحول إقليمي مستدام
التكامل الاقتصادي، الطاقة، ودور المؤسسات المالية الدولية

مصدر الصورة

وبيّن محافظ بنك الجزائر بالنيابة أن الرؤية التي تؤطر هذه الندوة ترتكز على ثلاثة محاور مترابطة:

تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي بين شمال إفريقيا وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، بما يتجاوز الاتفاقيات التجارية نحو تطوير اللوجستيات، ورأس المال البشري، وتحسين بيئة الأعمال.

الطاقة كرافعة استراتيجية، من خلال تثمين دور شمال إفريقيا كممون تقليدي للطاقة، والتحول نحو الطاقات المتجددة، والربط الكهربائي، والهيدروجين الأخضر، بما يخدم التحول الطاقوي الأوروبي ويعزز التنمية في العمق الإفريقي.

تعزيز دور المؤسسات المالية الدولية في مرافقة الإصلاحات، وتنسيق التمويل، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص.

● كريستالينا جيورجيفا: صندوق النقد الدولي: الجزائر نموذج للإمكانات الإقليمية

مكاسب اقتصادية ملموسة في حال تعميق الإصلاحات

من جهتها، أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورجيفا أن تحاليل الصندوق تظهر بوضوح حجم الرهانات المطروحة، مشيرة إلى أن الجمع بين التقريب الصناعي الأوروبي والإصلاحات الهيكلية.

يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي لشمال إفريقيا بنحو 2% على المدى المتوسط، ويعزز الصادرات بحوالي 5%.

مصدر الصورة

وأضافت أن هذه المكاسب قد تتضاعف في حال تعزيز الإصلاحات المتعلقة باللوجستيات ورأس المال البشري، مؤكدة أن الجزائر، باعتبارها موردًا رئيسيًا للطاقة إلى أوروبا، وبفضل بنيتها التحتية ومواردها الشمسية الهائلة، تجسد نموذجًا للإمكانات التي تزخر بها المنطقة.

● حافظ بن عافية : أفركسيم بنك: فاعل مركزي في إعادة تشكيل الترابط الاقتصادي الإفريقي

أكد حافظ بن عافية، رئيس منطقة شمال أفريقيا في البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفركسيم بنك)، في تصريح لصحيفة الجزائر الآن، أن مؤسسته المالية تضطلع بدور محوري وإقليمي متقدم في تعزيز الترابط البيني بين الدول الأفريقية ودفع مسار التنمية الاقتصادية الشاملة، من خلال تمويل التجارة والبنى التحتية الداعمة لها، إلى جانب مبادرات رقمية غير مسبوقة على مستوى القارة.

● اختيار الجزائر: رسالة سياسية واقتصادية لصالح التجارة الإفريقية

وأوضح بن عافية أن تنظيم النسخة الرابعة من معرض التجارة البينية الأفريقية (IATF) بالجزائر لم يكن اختياراً اعتباطياً، بل يعكس قناعة أفريقية بدور الجزائر الريادي في دعم التوجه القاري نحو تعزيز التجارة البينية.

وأضاف أن الجزائر تبنت، خلال السنوات الأخيرة، رؤية استراتيجية واضحة تقوم على تشجيع المبادلات التجارية داخل القارة، انسجاماً مع أجندة الاتحاد الأفريقي ومنطقة التجارة الحرة القارية، وهو ما جعلها وجهة طبيعية لاحتضان تظاهرة اقتصادية بهذا الحجم.

● الجزائر… عقدة ربط جيو-اقتصادية بين إفريقيا والعالم

وأشار رئيس منطقة شمال أفريقيا في أفركسيم بنك إلى أن الجزائر تُعد من الدول الرائدة قارياً في مجال ربط الدول الأفريقية بالبنى التحتية الاستراتيجية، لاسيما من خلال:
الطريق العابر للصحراء،
مشاريع السكك الحديدية العابرة للحدود،
تطوير الموانئ والمطارات ذات البعد الإقليمي.

وأكد أن هذه المشاريع لا تخدم الجزائر وحدها، بل تضعها في موقع الجسر الجيو-اقتصادي الذي يربط العمق الأفريقي بالأسواق العالمية، ويعزز مكانة شمال أفريقيا كبوابة استراتيجية للقارة.

● التحول الرقمي: رافعة جديدة للتجارة البينية الأفريقية

وفي حديثه عن المبادرات الرقمية، أوضح بن عافية أن أفركسيم بنك، إلى جانب دوره التمويلي، يضطلع بمهمة هيكلية في إزالة العوائق غير التقليدية أمام التجارة، عبر إطلاق منصات رقمية مبتكرة، من أبرزها:

Africa Trade Gateway (ATGW)

● منصة رقمية شاملة تضم عدة أدوات فرعية، تهدف إلى:

تجميع الفاعلين التجاريين في قطاعات استراتيجية كالحبوب والمواد الأساسية،

ربط المنتجين والمصدرين والمشترين داخل القارة وخارجها.

Trader Club

منصة تجمع التجار الأفارقة والدوليين، وتُتاح للبنوك والمؤسسات المالية لتوزيعها على الشركات، بما يمكنها من الاطلاع المباشر على ما يُنتج ويُصنع ويُسوق داخل القارة الأفريقية، في خطوة تعزز الشفافية وتكامل الأسواق.

● نظام “بابس”: سيادة نقدية إفريقية في خدمة التجارة

وفي السياق ذاته، أبرز بن عافية أهمية نظام الدفع والتسوية الإفريقي (PAPSS)، الذي يتيح إجراء المعاملات التجارية بين الدول الأفريقية باستخدام العملات المحلية، دون المرور بالعملات الأجنبية.

وأشار إلى أن الجزائر وقعت على هذا النظام إلى جانب ما يقارب 16 إلى 17 بنكاً مركزياً أفريقياً، مؤكداً أن النظام دخل حيز التطبيق الفعلي، مع تسجيل معاملات حقيقية، لاسيما بين دول مثل نيجيريا وغانا.

واعتبر أن هذا النظام يشكل خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة النقدية الأفريقية وتقليص كلفة المبادلات التجارية داخل القارة.

● تمويل البنى التحتية والطاقة: مقاربة شاملة للتكامل القاري
وفيما يتعلق بتمويل المشاريع، شدد حافظ بن عافية على أن أفركسيم بنك يُصنف كبنك مُمكّن للتجارة (Trade Enabler Bank)، ما يعني أن نطاق تدخله يشمل كل مشروع يساهم في تسهيل حركة السلع والخدمات، سواء تعلق الأمر بـ:
الطرق والسكك الحديدية،
الموانئ والمطارات،
المناطق الحرة ومناطق التبادل التجاري،
أو المشاريع الطاقوية ذات البعد الإقليمي.

وأكد أن البنك موّل بالفعل مشاريع كبرى في شمال أفريقيا، لا سيما في مصر وتونس، وهو مستعد لدراسة أي طلبات تمويل من الجزائر أو من دول الجوار.

شريطة توفر الإرادة السياسية والتنسيق الإقليمي اللازم لإنجاح مشاريع الربط القاري.

● الجزائر في قلب الرؤية الإفريقية الجديدة

وختم بن عافية تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات عملية بين الدول الأفريقية والمؤسسات المالية القارية.

ومشيراً إلى أن الجزائر تمتلك كل المقومات السياسية والاقتصادية واللوجستية لتكون لاعباً محورياً في صياغة مستقبل التكامل الأفريقي، بدعم من مؤسسات مثل أفركسيم بنك.

● ورشات استراتيجية لتعزيز الشراكات متعددة الأبعاد

● الجزائر ترسّخ موقعها كجسر استراتيجي بين إفريقيا وأوروبا

تميّزت الندوة الرفيعة المستوى لربط إفريقيا بأوروبا عبر شمالها ببرنامج نوعي عكس الثقل الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي للجزائر. حيث أشرف على تأطير فعالياتها مسؤولو كبرى المؤسسات المالية الدولية، على غرار صندوق النقد الدولي، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفركسيم بنك)، وبنك الجزائر.

وشهدت الندوة تنظيم سلسلة لقاءات رفيعة المستوى، من بينها اجتماع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، بكل من الوزير الأول سيفي غريب، ثم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في إطار تعزيز الشراكات الاستراتيجية متعددة الأطراف.

ودعم مسارات التعاون الاقتصادي القائمة على المصالح المتبادلة، لاسيما في قطاع الطاقة باعتباره ركيزة محورية للتكامل الاقتصادي بين الجزائر وشركائها الدوليين.

وعلى مستوى المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، تمّت برمجة جلسات مفتوحة جمعت المحافظين والوزراء المشاركين، إلى جانب جلسة أسئلة وأجوبة مع أعضاء اللجنة المنظمة. بما أتاح نقاشًا معمقًا حول آفاق الربط القاري والتكامل الاقتصادي. كما احتضنت الندوة محاضرة قدّمها جهاد وجولي بعنوان: «كيف يمكن للمؤسسات المالية أن تسهم في مسارات التنمية الاقتصادية»، أعقبها نقاش تفاعلي وتبادل للخبرات بين المديرين التنفيذيين وممثلي الشركات الناشئة.

وعكست هذه الورشات والمداخلات البعد الدبلوماسي والاقتصادي للندوة، وأبرزت موقع الجزائر كفاعل محوري في صياغة مقاربات تنموية جديدة، تقوم على ربط القارات، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية في سياق عالمي متحوّل.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا