آخر الأخبار

محكمة فرنسية تغرم رئيس بلدية لرفضه تزويج مهاجر جزائري

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

● محكمة فرنسية تغرم رئيس بلدية لرفضه تزويج مهاجر جزائري

الجزائرالٱن _ يتحوّل ملف زواج عالق في ضاحية شيسي شرق باريس إلى اختبار حقيقي لحدود صلاحيات رؤساء البلديات في فرنسا، بعد أن دخل القضاء على الخط لفرض تنفيذ قرار ترى فيه البلدية مساسًا بقناعاتها، بينما تعتبره النيابة العامة حقًا قانونيًا لا يمكن تعطيله.

● مهلة قضائية وغرامات يومية

المحكمة القضائية في مدينة مو (Meaux) قرّرت تشديد الضغط على رئيس بلدية شيسي، أوليفيي بورجو، من خلال فرض غرامة تهديدية مالية تبدأ سريانها اعتبارًا من هذا الخميس، في حال استمراره في رفض استكمال إجراءات الزواج.

وبموجب القرار، أُلزم العمدة بنشر إعلانات الزواج وتحديد موعد لمراسمه خلال أجل لا يتجاوز 24 ساعة، أي قبل مساء الأربعاء.

وفي حال عدم الامتثال، ستُفرض غرامة مؤقتة قدرها 500 أورو عن كل يوم تأخير، إضافة إلى غرامة تهديدية أخرى تصل إلى 3 آلاف أورو يوميًا ولمدة شهر كامل، إذا لم يُحترم موعد الزواج بعد تحديده.

● دعوى لإجبار البلدية على إتمام الزواج

وجاء هذا الحكم عقب الدعوى التي رفعتها محامية الزوجين، إلسا هوغ، أمام قاضي التنفيذ بمحكمة مو، مطالبة بإلزام بلدية شيسي بنشر الإعلانات الرسمية وتحديد تاريخ الزواج ثم إتمامه.

وكانت المحامية قد طالبت في مرافعتها بفرض غرامة قدرها ألف أورو عن كل يوم تأخير في حال عدم نشر الإعلانات خلال 24 ساعة من صدور الحكم، إضافة إلى غرامة يومية تصل إلى 5 آلاف أورو إذا لم تُنظم مراسم الزواج في الموعد المحدد.

● البلدية تشكك في جدوى الزواج

تعود وقائع القضية إلى ربيع العام الماضي، عندما أودع زوجان ملف زواجهما لدى بلدية شيسي. ويتعلق الأمر بمواطن جزائري يبلغ 39 عامًا، سبق أن خضع لأمر بمغادرة الأراضي الفرنسية، وامرأة فنلندية تبلغ من العمر 49 عامًا.

وبحسب الإجراءات القانونية، جرى الاستماع إلى الطرفين بشكل منفصل. وأفادت البلدية لاحقًا أن الرجل صرّح خلال جلسة الاستماع بأن دافعه للزواج “يبدو أقرب إلى تسوية وضعه الشخصي” أكثر منه مشروعًا عائليًا حقيقيًا، ما دفع رئيس البلدية إلى الاشتباه في وجود زواج غير صادق أو ذي طابع احتيالي.

● النيابة ترفض الاعتراض على الزواج

على إثر ذلك، أحال رئيس البلدية الملف إلى وكيل الجمهورية، غير أن النيابة العامة قرّرت عدم الاعتراض على الزواج، معتبرة أن أمر مغادرة الأراضي الفرنسية الصادر بحق المواطن الجزائري لم يعد ساري المفعول.

وأوضحت النيابة أن قرار الإبعاد الصادر في فيفري 2022 لا يمكن تنفيذه إلا خلال ثلاث سنوات من تاريخ تبليغه، وبعد انقضاء هذه المهلة يصبح غير قابل للتنفيذ من الناحية القانونية.

● تضارب في التقييم القانوني

وفي تصريح لصحيفة “لوباريزيان”، أكدت محامية الخطيب أن موكلها ظلّ في وضع غير نظامي على الأراضي الفرنسية إلى غاية نهاية ديسمبر الماضي.

غير أن نيابة مو أوضحت، في بيان لاحق، أن التحقيقات لم تُثبت وجود نية احتيالية لدى الزوجين، مشيرة إلى تقديمهما عدة أدلة تثبت الطابع الشخصي والعاطفي للعلاقة.

● القضاء المستعجل يحسم الخلاف

رغم موقف النيابة، واصلت بلدية شيسي رفضها إتمام الزواج، ما دفع الزوجين إلى اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة مو. هذا الأخير حكم لصالحهما، مذكرًا بأن ضابط الحالة المدنية لا يمكنه الحلول محل النيابة العامة في تقديرها القانوني.

وفي 10 ديسمبر، صدر أمر قضائي يُلزم رئيس البلدية بنشر إعلانات الزواج خلال 48 ساعة، وتنظيم مراسمه قبل نهاية العام.

● استقالة مرفوضة بدعوى استمرارية المرفق العام

أمام تصاعد الضغوط القضائية، أعلن رئيس بلدية شيسي، بالاتفاق مع نوابه، استقالته يوم 10 ديسمبر، واعتبرها “الحل الوحيد” من أجل “التمسك بالقناعات”، حسب بيان نُشر على الموقع الرسمي للبلدية.

غير أن المحافظة رفضت الاستقالة بعد يومين، استنادًا إلى مبدأ استمرارية المرفق العام، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية المقررة في مارس المقبل.

● قضية تتكرر ونقاش سياسي مفتوح

ولا تُعد هذه القضية معزولة، إذ سبق أن رفض رئيس بلدية أوتمون، في جوان 2023، إتمام زواج مواطن جزائري خاضع لأمر الترحيل، كما عارض رئيس بلدية بيزييه، روبر مينار، زواجًا مماثلًا، ما أدى إلى ملاحقته قضائيًا.

وقد ساهمت هذه الملفات في إذكاء جدل سياسي واسع داخل فرنسا، تُوّج بمصادقة مجلس الشيوخ، في نهاية فيفري الماضي، على مقترح قانون يمنع إتمام الزواج إذا كان أحد الزوجين يقيم بصورة غير نظامية، بما في ذلك الخضوع لأمر مغادرة الأراضي الفرنسية، في انتظار عرضه للتصويت النهائي.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا