آخر الأخبار

نجل فرانز فانون يفتح النار على كمال داود

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

● نجل فرانز فانون يفتح النار على كمال داود

الجزائرالٱن _ اشتعل الجدل الفكري والسياسي مع بداية عام 2026، حين أطلق أوليفيي فانون، نجل المفكر والمناضل الثوري فرانز فانون، هجومًا حادًا على الكاتب والصحفي الفرانكو ـ جزائري كمال داود، في أعقاب نشر الأخير مقالًا تناول فيه شخصية صاحب “معذبو الأرض”، بالتزامن مع اختتام الذكرى المئوية لميلاده.

● انتقادات لاذعة لـ”قراءة مغلوطة للتاريخ”

في نص مطول نشره على صفحته الرسمية، لم يخف أوليفيي فانون استياءه الشديد مما اعتبره “استمرار كمال داود في ممارسة نوع من التطهير الذاتي عبر استهداف سيرة فانون ومواقفه”.

ووصف قراءة الكاتب الجزائري بأنها “مغلوطة وانتقائية للتاريخ”، مشيرًا إلى أن داود أعاد إثارة تساؤلات قديمة حول أسباب التزام والده بالثورة الجزائرية، وقطيعته النهائية مع الاستعمار الفرنسي، واختياره أن يُدفن في أرض الجزائر المحررة.

● قضايا محسومة تاريخيًا

شدد نجل فانون على أن هذه القضايا “محسومة تاريخيًا”، مؤكدًا أن والده انخرط في الثورة الجزائرية عن قناعة فكرية وسياسية عميقة، وأن دفنه في الجزائر لم يكن مجرد خيار عابر، بل كان تنفيذًا صارمًا لوصيته الأخيرة، باعتباره واحدًا من المجاهدين الذين آمنوا إيمانًا راسخًا بعدالة القضية الجزائرية.

وقدم أوليفيي توضيحًا تاريخيًا بالغ الأهمية، مفاده أن اسم “عمر إبراهيم فانون” لم يكن اسمًا عشوائيًا، بل كان الاسم الحركي الذي اعتمده والده خلال نضاله في صفوف الثورة، وهو الاسم الذي سُجّل به رسميًا عند وفاته في مستشفى بيثيسدا بالولايات المتحدة الأمريكية.

● تجاهل متعمد للحقائق الجغرافية والتاريخية

في انتقاد صريح، اتهم أوليفيي فانون كمال داود بـ”التجاهل المتعمد للحقائق الجغرافية والتاريخية”، مذكرًا بأن مدينة عين الكرمة، حيث يرقد والده في سلام، تقع في الجزائر، وأن المقبرة التي تضم رفاته الطاهر ليست مقبرة عادية، بل هي مقبرة مجاهدين، “أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمنًا غاليًا لتحرير البلاد”.

● رحلة إلى المارتينيك: جولة سياحية أم بحث جاد؟

في سياق متصل، لم يتردد نجل فانون في التساؤل بسخرية لاذعة عن الدوافع الحقيقية وراء زيارة كمال داود إلى جزيرة المارتينيك، مسقط رأس فرانز فانون.

واعتبر أن هذه الرحلة بدت “أقرب إلى جولة سياحية موثقة على طريقة كتيبات السفر الملونة”، أكثر منها بحثًا جادًا ومعمقًا في فكر الرجل ومساره النضالي الاستثنائي.

وأشار أوليفيي إلى نقطة جوهرية، وهي أن المارتينيك، باعتبارها إقليمًا فرنسيًا لا يزال خاضعًا للسيادة الفرنسية حتى اليوم، لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنتها بالجزائر التي خاضت حرب تحرير دامية وقاسية لنيل استقلالها وحريتها.

وتساءل بنبرة استنكارية عن مدى إدراك داود الفعلي للفوارق السياسية والتاريخية العميقة بين السياقين المختلفين تمامًا.

● “سذاجة سياسية” و”مثقف منسلخ”

لم يكتف أوليفيي فانون بالنقد الموضوعي، بل ذهب أبعد من ذلك بكثير، حين وصف مواقف كمال داود بأنها تعكس “سذاجة سياسية” مفرطة وعدم فهم عميق وحقيقي لتجربة فانون الفكرية والنضالية.

بل إنه لم يتورع عن وصفه بعبارات قاسية، واصفًا إياه بأنه “نسخة باهتة لمثقف منسلخ، احتمى بالفضاء الثقافي الفرنسي”، في إشارة واضحة إلى ما يعتبره انفصالًا عن الجذور الوطنية والهوية الأصيلة.

● دعوة إلى الاحترام والاحتشام

في ختام نصه الطويل والمشحون عاطفيًا، وجه نجل فرانز فانون دعوة صريحة إلى ضرورة التحلي بالاحترام والاحتشام الواجبين عند الحديث عن رموز التحرر والنضال من أجل الحرية.

وأكد أنه يزور بانتظام ووفاء قبور والديه في عين الكرمة ومقبرة العالية، في تذكير صامت بالارتباط الحقيقي بالذاكرة والتاريخ.

وفي لمسة أخيرة مليئة بالتحدي، تساءل عما إذا كان منتقدو فانون يفعلون الشيء نفسه مع ذاكرتهم الخاصة، في إشارة ضمنية إلى أهمية الوفاء للجذور والأصول قبل الخوض في انتقاد رموز النضال التحرري.

هذا الجدل يعيد فتح ملفات شائكة حول إرث فرانز فانون، ومكانته في الذاكرة الجزائرية والعالمية، وكيفية التعامل مع رموز التحرر في زمن تتصارع فيه القراءات والتأويلات المختلفة للتاريخ.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا