آخر الأخبار

هذه قصة أول جزائري نال الدكتوراه وأفحم الأوروبيين!

شارك

في قلب الجزائر المستعمرة، وفي زمن كان فيه العلم حكرا على نخبة ضيقة، برز عالم جزائري موسوعي يستحق أن يكون فخرا للأمة الجزائرية، إنه محمد بن أبي شنب، أول جزائري يحصل على شهادة الدكتوراه، وأحد أعظم العلماء والمفكرين الذين أنجبتهم الجزائر.

عبقرية لغوية استثنائية

كم من جزائري اليوم يعرف هذه القامة للأسف، ومن واجبنا اليوم كإعلام جاد الإضاءة على أعلام الجزائر، ممن أرخوا لدولة ناهضة في عز ما كانت فرنسا تمارس أساليبها الاستعمارية الشيطانية، لضرب كل ما هو جزائري.

العلامة الجزائري الذي أذهل أوروبا وأفحم المستشرقين

في سجل العظماء، يسطع اسم العلامة محمد بن أبي شنب كواحد من أعمدة الفكر العربي والإسلامي، وعالم موسوعي لم تر الجزائر مثله كثيرا. يعتبر أحد أبرز العلماء الذين حملوا لواء اللغة العربية والتراث الإسلامي في أروقة الجامعات الأوروبية، دون أن يتخلى لحظة عن هويته وأصالته.

الهوية الجزائرية ليست عائقا أمام العالمية

ولد ابن أبي شنب عام 1869 في المدية، ونشأ بين أروقة العلم، حافظا للقرآن ومتمكنا من اللغات حتى أتقن ثمانية منها، بينها الإيطالية والفارسية وحتى العبرية ليأمن شر اليهود.

لم يكن رحمه الله مجرد عالم لغوي، بل مفكرا موسوعيا أثبت للعالم أن الهوية الجزائرية ليست عائقا أمام العالمية، بل مفتاح لها.

وقف محاضرا في جامعة أوكسفورد بزيه الجزائري التقليدي، دون خجل أو حياء مما كان يرتديه متحدثا بلغة العلم، مبهرا الحاضرين ببلاغته في الفرنسية، دون أن يتخلى عن فصاحته باللغة العربية. و لم يكن مجرد أستاذ جامعي، بل كان مفكرا نهضويا وأديبا بارعا، ترك إرثا من 50 مؤلفا ومئات التحقيقات في كتب التراث العربي، أبرزها “تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب” و”الأمثال العامية في الجزائر وتونس والمغرب”.

كان معجما لغويا يمشي على الأرض!

لم يخضع لضغوط المستعمر الفرنسي، بل ظل معتزا بتراثه، رافضا الجنسية الفرنسية التي كانت تعني التخلي عن هويته الإسلامية. هذا الموقف دفع المستشرق الفرنسي الفريد ليقول عنه: “كان معجما لغويا يمشي على الأرض، ومخلصا لدينه وهويته”.

كان ابن أبي شنب رجلا متواضعا رغم مكانته العلمية، ومن مواقفه المشرفة، حادثة القطار التي التقى فيها شابين فرنسيين سخرا من لباسه التقليدي، ليجدهما في اليوم التالي بين يديه في الامتحان، فلم يرد الإساءة، بل عاملهم بعدالة أذهلتهم وأذابت عنصريتهم.

رحل ابن أبي شنب عام 1929م ، ونعاه الشيخ البشير الإبراهيمي قائلا: “فقدنا ركنا من أركان العلم الصحيح”. لكن إرثه ظل خالدا، شاهدا على عظمة رجل لم يرض إلا أن يكون سيدا في زمن الاستعمار، وعالما في زمن الجهل، ومفخرة للجزائر وللأمة الإسلامية ومن العيب والمخزي ان الكثير من الجيل الجديد لا يعرف هذا الاسم الثقيل، ثقل تاريخ الجزائر.

@ آلاء عمري

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا