الجزائر الآن _ يبدو ان مهاتفة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للرئيس عبد المجيد مؤخرا، والبيان الصادر عن المحادثة ينم عن إمكانية حدوث إنفراج وشيك للفتور الديبلوماسي الذي طال البلدين في الأشهر القليلة الماضية، أين اعتبر عدد من رؤساء الأحزاب السياسية في حديثهم لصحيفة “الجزائر الآن” الالكترونية ،بأن هذه الأزمة بالكاد تكون هي الأقوى من نوعها في تاريخ البلدين، ذلك أن الهجاء بين الطرفين وصل اوجه، وفي معترك هذا الحدث، يضيف ذات رؤساء أحزب سياسية في الجزائر ،أن تجاوز الأزمة مرهون بمعالجة ملفات ومسائل مهة على رأسها التعاون القضائي.
وفي هذا الصدد تقول الوزيرة السابقة ورئيسة حزب أمل الجزائر فاطمة الزهراء زرواطي في تصريح” للجزائر الآن ” إنه ” حسب المستجدات نرى ان مستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية يتجه نحو آفاق جديدة تفرضها التحديات التي يعرفها العالم و خاصة الامتداد الأوروبي الافريقي و أيضا يرتكز على مدى استعداد الطرف الفرنسي في التعاون فيما يخص ملف الذاكرة و الذي أبدى فيه الرئيسين الارادة في مواصلة العمل عليه بجدية ،مع معالجة كل الملفات ،القانونية و السياسية و الاقتصادية”
تضيف ذات المتحدثة إن ” هذا الأمر سيسمح بتوجيه العلاقات نحو الاستقرار و الإبتعاد عن التوترات و تفادي لأي ازمة محتملة .مع احتمال عقد شراكة براغماتية حيث يتم تجاوز الخلافات لصالح المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة مع تزايد الأهمية الجيوسياسية للجزائر في إفريقيا وأوروبا، تعتمد على مدى استعداد الطرفين لتجاوز الماضي والتركيز على بناء علاقات ندية تخدم مصالحهما المشتركة”
أما رئيس حزب الحرية والعدالة جمال بن زيادي، اعتبر ان عودة العلاقات الى سابق عهدها امر مستبعد لاسباب عدة ، على رأسها تغير المنطق السياسي الذي كان سائدا قبل الحراك، ناهيك عن تصاعد العدائية الفرنسية ضد كل ما هو جزائري بسبب صعود اليمين المتطرف، بالإضافة الى إستفاقة العديد من الدول الافريقية بضرورة استكمال انفصالها التام عن فرنسا.
ذات المتحدث أضاف أن اختيار الجزائر لمسار اقتصادي هدفه التنوع و الاكتفاء و الابتعاد عن الاستيراد المفرط و التوجه الى شركاء متعددين يزعج فرنسا بشكل كبير، علاوة على ذلك اختيار الجزائر للندية في التعامل السياسي و الإقتصادي من مبدأ رابح رابح و الحفاظ على مصالحها.
فيما يرى رئيس حزب إتحاد القوى الديمقراطية الإجتماعية “عبد الرحمان صالح” إن العلاقات الجزائرية الفرنسية علاقات متشعبة و معقدة يختلط فيها التاريخ بالسياسة و المصالح الإقتصادية وهي دوما متأرجحة بين الشد و الجذب ، لكن لم تصل إلى القطيعة النهائية طوال فترة تاريخها.
معتبرا أن ما شهدته العلاقات بين الكرفين مؤخرا تعتبر الاسوأ بسبب دعم فرنسا لمقترح المغرب المتعلق بالحكم الذاتي لقضية الصحراء ، حيث ترى فيه الجزائر اخلال بالعلاقات الجزائرية الفرنسية ، ثم جاءت قضية بوعلام صنصال ( الإطار السامي السابق بوزارة الصناعة الجزائرية ) و الحامل للجنسية الفرنسية مؤخرا لتزيد من حجم الخلاف الرسمي بين الجزائر و فرنسا .
مبرزا أنه يمكن الحديث عن علاقات ودية مستقبلا إذا تم تطبيق إتفاقية التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا في استرداد المطلوبين للعدالة الجزائرية، و وقف الهجمات الإعلامية الفرنسية على الجزائر.
مشيرا إلى ان العلاقات بين البلدين محكوم عليها لعدة اسباب و ظروف بناء علاقات متوازنة يحترم كل منهما الاخر ، و عمق وتشابك العلاقات بين البلدين يفرض عليهما عدم الوصول إلى القطيعة التي لا تخدم ايا منهما.