فقدت الساحة الأكاديمية والاقتصادية الدولية، الخميس، واحدًا من أبرز مفكريها برحيل البروفيسور الجزائري، عمر أكتوف، الخبير الدولي وأستاذ الاقتصاد والتسيير في جامعة HEC بمونتريال بكندا.
وشكل الراحل نموذجًا فريدًا للعالم الملتزم بقضايا التنمية، وأنسنة الاقتصاد، وقد كرس حياته لتقديم رؤى نقدية جريئة حول الاقتصاد النيوليبرالي، وساهم في صياغة بدائل فكرية أكثر عدالة واستدامة.
ولد أكتوف في الجزائر، وتشبع منذ شبابه بروح البحث والنقد البناء، لينطلق لاحقًا في مسيرة علمية مرموقة وضعته في مصاف كبار المفكرين الاقتصاديين.
اشتهر بمواقفه المناهضة لهيمنة المؤسسات المالية الدولية، حيث كشف في كتبه وأبحاثه عن مخاطر السياسات الاقتصادية المفروضة على الدول النامية، والتي غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم التبعية بدلًا من تحقيق التنمية المستدامة.
من بين أبرز مؤلفاته “الاقتصاد ضد التنمية” و”النيوليبرالية الاقتصادية: الهيمنة الناعمة”، حيث لم يكتف أكتوف بالنقد النظري، بل قدم أطروحات عملية تضع الإنسان والتنمية الحقيقية في صلب الاقتصاد، بعيدًا عن الحسابات الجافة للأسواق المالية.
وكان صوته قويًا في المحافل الأكاديمية، حيث تحدى النماذج الاقتصادية التقليدية، داعيًا إلى سياسات تحترم سيادة الشعوب وحقوقها في تقرير مصيرها الاقتصادي.
ولم يكن البروفيسور الجزائري وعلى علو قيمته، ذلك الأكاديمي المنعزل في برجه العاجي، بل كان مفكرًا ملتزمًا بقضايا مجتمعه وأمته ومنصهرًا فيها.
وحرص على إبراز أهمية التنمية المستقلة، مشددًا على أن الاقتصاد لا يمكن أن يكون منفصلًا عن البعد الاجتماعي والسياسي.
وفي مقالاته ومحاضراته، كان دائمًا ما يحث على ضرورة إعادة النظر في أسس النظام العالمي الاقتصادي، داعيًا الدول النامية إلى تبني سياسات تحمي مصالحها بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
برحيله، فقدت الجزائر والعالم مفكرًا استثنائيًا قويًا، ترك بصمته في فهمنا للاقتصاد والسياسة العالمية، لكنه يظل حاضرًا في إرثه الفكري، حيث ستبقى كتاباته منارة لكل من يسعى إلى اقتصاد فواكه العدالة والإنسانية، فرحم الله عمر أكتوف، وأسكنه فسيح جناته.