آخر الأخبار

ساسة فرنسيون بمرتبة لصوص

شارك
بواسطة محمد،قادري
صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني و الدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: محمد،قادري

الجزائرالٱن _ في فرنسا، حيث تعلو شعارات الحرية والديمقراطية فوق كل شيء، تأتي الأحكام القضائية الأخيرة ضد سياسيين بارزين لتفضح حقيقة النظام الذي يدّعي دفاعه عن القيم الإنسانية بينما يغرق في فساد عميق. مارين لوبان، زعيمة “التجمع الوطني”، لم تكن لتخطر ببال أحد أن تنتهي أيامها الحافلة بالهجوم على كل شيء من خارج حدود فرنسا، بالوقوف أمام العدالة في قاعة المحكمة، ليحكم بالإضافة إلى منعها من الترشح للانتخابات، بسنتين تحت المراقبة، بما يشمل سوارًا إلكترونيًا يربط كاحلها، ليحاصرها في عالم لا يشبه إطلاقًا ذلك الذي كانت تشاهده من عليائها، وهي تدين الآخرين.

لكن هذا الحكم لم يكن مفاجئًا فقط لأنّ السيدة لوبان اعتادت أن تكون المدّعية في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل لأنه يكشف عن صورة قاتمة عن مشهد سياسي فرنسي يعيش في تناقضات صارخة. ففي حين كانت لوبان تهاجم النظام الفرنسي وتنتقده، كانت هي نفسها تغرق في قضايا فساد تتعلق بتمويل حملاتها الانتخابية. اليوم، هي تجد نفسها في مكان غير الذي عهدته؛ تحت حكم القانون الذي طالما حاولت تفاديه.

ولا يختلف الوضع بالنسبة لنيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي الأسبق. في وقت من الأوقات، كان ساركوزي يمثل قمة السلطة الفرنسية، وصورة مشرقة عن السياسة في بلاده. لكنه هو الآخر، بعد سنوات من الانتقادات التي وجهها للأنظمة الأخرى وحملاته المعلنة ضد الفساد، ينتهي به المطاف في موقف مماثل. فقد تم فرض سوار إلكتروني على كاحله بعد إدانته في قضية “التنصت” الشهيرة. قضى وقته في التأثير على القضاء، وأصبح الآن هو نفسه ضحية للقوانين التي لطالما أشار إليها كأداة لفرض النظام.

لكن أين تلك المبادئ التي طالما رفعها الساسة الفرنسيون؟ أين شعار “الحرية، المساواة، الإخاء” الذي ظلوا يروجون له في المحافل الدولية، في وقتٍ كانت فيه السلطة الفرنسية تتلاعب بالقوانين وتستخدمها لمصالحها الخاصة؟ الحقيقة أن هذه الأحكام القضائية تكشف عن وجه آخر لفرنسا. وجه يبيّن أن الساسة الفرنسيين ليسوا بعيدين عن الفساد أو الاستغلال، بل هم جزء من منظومة قائمة على استغلال القوة لتحقيق مصالح شخصية، بينما يلوحون بالشعارات الكبرى أمام العالم.

ما يحدث مع لوبان وساركوزي ليس مجرد قصص عن قضايا فساد فردية، بل هو مظهر من مظاهر الفساد الذي يسيطر على الطبقة السياسية الفرنسية برمتها. هؤلاء الساسة الذين يصطفون في الصفوف الأمامية للدفاع عن مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، هم في النهاية مجرد أدوات في لعبة قذرة. فما قيمة تلك المبادئ إذا كانت تُستخدم كواجهة لتحقيق مصالح شخصية؟ كيف يمكن لفرنسا أن تقدم دروسًا في العدالة وحقوق الإنسان للدول الأخرى، بينما كبار مسؤوليها يواجهون المحاكم بتهم الفساد؟

لقد فضحت هذه القضايا الوجه الحقيقي للنظام الفرنسي، وأظهرت أن شعاراته لا تسمن ولا تغني من جوع. فبينما يهاجمون الجزائر والدول الأخرى على انتهاكاتهم المزعومة، يأتي اليوم الذي يجدون فيه أنفسهم أمام العدالة، ليكتشفوا أنهم لا يختلفون عن أي مسؤول فاسد في دولة من دول العالم الثالث، فرنسا التي طالما حاولت تقديم نفسها كمثال يحتذى به في حقوق الإنسان والديمقراطية، أصبحت مجرد أداة لشرعنة الفساد الداخلي. هؤلاء الساسة الذين يملؤون الشاشات ويخططون لدروس في الأخلاق، هم أنفسهم غارقون في مستنقع الفساد الذي يعيثون فيه داخل بلادهم. اليوم، تظهر الصورة الحقيقية: فرنسا لا تملك أي تفوق أخلاقي على غيرها، بل هي دولة يقودها لصوص سياسيون يستخدمون العدالة كأداة لحماية مصالحهم الشخصية، ويستمرون في التبجح بمبادئ لا يعرفونها إلا في الشعارات.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا