بعد أن منعها الأسد لعقود.. "خان أسعد باشا" يحتضن أول كلية شريعة في حماة
افتتحت جامعة حماة كلية الشريعة وسط المدينة، بحضور شعبي ورسمي قبل يومين، وذلك بعد حرمان المحافظة ومنع نظام الأسد من افتتاح هذه الكلية منذ عقود، الأمر الذي كان يجبر العديد من شبابها لدراسة هذا التخصص في دمشق أو حلب.
ومنذ مجزرة عام 1982 التي قُتل فيها عشرات آلاف السكان وتم خلالها تدمير عدة أحياء في حماة، سعى نظام حافظ الأسد إلى تغييب التعليم الشرعي عن أبنائها، وقطع أواصر التعليم مع علماء الدين وكتبهم، وانسحب نفس المشهد في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 القنيطرة.. تشييع جثمان شاب قتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي
* list 2 of 2 سوريا.. اتفاق استثماري لتطوير مشاريع عمرانية وسياحية ضخمة end of list
وكان تدريس العلوم الشرعية في الجامعات الحكومية يقتصر على كلية واحدة في دمشق خلال عهد الأسد الأب، ثم سمح بافتتاح أخرى في جامعة حلب عام 2006 في عهد ابنه بشار، بينما لم يُسمح بتأسيس كلية في محافظة حماة التي كان يتوجس منها نظام الأسد منذ أحداث الثمانينيات.
مصدر الصورة
صرح تاريخي يعود للحياة
ويُعدّ مبنى الكلية التي افتتحت مساء الأحد الماضي، صرحا تاريخيا في حماة، بُني في العهد العثماني (نحو عام 1150 هجري)، وعُرف بـ"خان أسعد باشا العظم"، وقد كان مركزا لمبيت المسافرين العابرين من حماة ليلاً، ثم تحول إلى مديرية للتربية في عهد الانتداب الفرنسي، وهو يتميز ببنائه الفاخر على الطراز العثماني والدلالات الأثرية التي تظهر عراقة المدينة.
وقال أمجد الشبلي، رئيس مؤسسة رعاية المساجد والمؤسسات الشرعية، التي تولت إعادة تشييد البناء وافتتاح الكلية بإشراف محافظة حماة:"اعتمدنا هذا المبنى ليكون مركزا لهذه الكلية المهمة، حيث كانت حلما للأهالي منذ خمسين عاما، في ظل سعي نظام الأسد إلى طمس التعليم الشرعي والعلوم القرآنية في حماة".
وأضاف الشبلي في حديثه لـ"سوريا الآن"، أنهم اختاروا الحفاظ على عبارة قديمة مكتوبة على مدخل الخان، موضحا: "أخذنا بالمقولة التي علت المدخل الرئيسي للخان، المكتوبة في العهد العثماني حين بنائه: (نور هذا الخان قد أشرق.. من نور ربي ليس يطفيه العدا)، والتي ما تزال حتى اليوم".
مصدر الصورة
جهود مجتمعية وحكومية
من جانبه، قال الدكتور محمد الشريف، مدير العلاقات العامة لمحافظة حماة، إن "منع النظام المخلوع افتتاح أي كلية شرعية في حماة يعود إلى عام 1980، إلا أننا نقوم ضمن حملة (فداء لحماة) بافتتاح هذه الكلية لتكون صرحا عمرانيا وعلميا بارزا".
وأضاف الشريف لـ"سوريا الآن"، أن "هذا المشروع هو ثمرة تكاتف جهود مجتمعية وحكومية، في لوحة تعكس ملامح الدولة السورية الجديدة".
بدوره، أوضح الدكتور ماجد العليوي، عميد كلية الشريعة في جامعة حماة، لـ"سوريا الآن" أن الكلية بدأت هذا العام باختصاص الفقه وأصوله، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 200 طالب وطالبة، مشيرا إلى أن المدرسين "حريصون على أن تكون هذه الكلية منارة خير وعلم وإيمان". وأكد أن الكلية ستشرع في دوامها الرسمي مطلع العام الجامعي، وقد أُدرجت في المفاضلة الجامعية لقبول الطلاب الجدد.
وأشار رئيس جامعة حماة، الدكتور عبد الكريم قلب اللوز، في حديث لـ"سوريا الآن" إلى أن "هذه أول كلية تُفتتح في جامعة حماة بعد سقوط الأسد"، معتبرا أن افتتاحها جاء بعد طول انتظار "والوقت قد حان لكي تضمن مدينة حماة التي تتمتع بالقيم والأخلاق الحميدة مقاعد دراسية لأبنائها في العلوم الشرعية".
مصدر الصورة
طلاب العلوم الشرعية
وكان أبناء المحافظة ممن يرغبون بدراسة العلوم الشرعية يضطرون لاختيار الدراسة في دمشق أو حلب، وهو ما يحملهم أعباء تكاليف السفر المتكرر والإقامة طيلة سنوات الدراسة.
محمد شاب ثلاثيني ينحدر من مدينة حماة، من بين هؤلاء، حيث تحدث لـ"سوريا الآن" عن معاناته السابقة في دراسته الجامعية بكلية الشريعة بدمشق أيام النظام المخلوع، مشيرا إلى التكلفة المادية الباهظة لتأمين السكن والمعيشة في العاصمة، علاوة على الهم الأكبر المتمثل في التضييق الأمني وشعوره بأنه قيد المراقبة لكونه من حماة ويدرس العلوم الشرعية.
يقول محمد، إن "نسبة جيدة من طلاب الكليات الشرعية في محافظتي دمشق وحلب هم من أهالي محافظة حماة، وقد حرمهم النظام من وجودها محليا رغم المطالب المجتمعية المستمرة منذ عقود"، مبينا أن هذا الغياب كان يشكل عائقا أمام طلاب الثانويات الشرعية لمتابعة تحصيلهم الجامعي.