بعد التعبئة والنفير.. هل بات اليمن أمام إعلان حرب رسمي؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تدخل المواجهة في اليمن مرحلة جديدة مع موافقة مجلس النواب على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن التعبئة والنفير، في خطوة يرى محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة أحمد الشلفي أنها تمنح التصعيد العسكري غطاء قانونيا ودستوريا، وقد تعني عمليا الانتقال إلى ما يشبه إعلان الحرب.
وقال الشلفي إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي كان قد دعا في 25 سبتمبر/أيلول الشعب اليمني إلى التعبئة والنفير، ضمن خطاب بمناسبة الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر/أيلول، وحدد ثلاثة مسارات رئيسية:
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 تصعيد في تعز والبرلمان اليمني يقر إعلان التعبئة العامة
* list 2 of 2 الصحة العالمية: نحو 100 ضحية يوميا للتصعيد في اليمن end of list
* المعركة ستصل إلى العاصمة صنعاء.
* إعلان التعبئة والنفير.
* العفو العام عن المتعاونين مع جماعة الحوثي، عسكريين وسياسيين.
ومع موافقة مجلس النواب على الطلب، يقول الشلفي إن الأمر لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل أصبح يستند إلى غطاء قانوني ودستوري، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس اعتقاد الحكومة اليمنية بأن المعركة ما تزال في مراحلها الأولى، وأنها تحتاج إلى توسيع نطاق المشاركة في المجهود الحربي.
مصدر الصورة
فتح باب التجنيد
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المواجهات ميدانيا، ولا سيما في محافظة تعز، حيث تحدثت مراسلة الجزيرة هديل اليماني عن قصف طال مناطق سكنية في شمال غربي المحافظة، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في الجبهتين الشرقية والغربية.
وقالت هديل إن القصف استهدف مناطق في المدينة، وإن مصادر ميدانية نسبت القصف إلى مواقع تتمركز فيها جماعة الحوثي في المناطق الشرقية، مشيرة إلى أن القصف استمر منذ ساعات الظهر بالتزامن مع اشتباكات عنيفة على عدد من الجبهات.
في المقابل، قالت القوات الحكومية إنها شنت ضربات جوية على مواقع للحوثيين في جبهة الوازعية، إضافة إلى مواقع في المناطق الغربية، بينها جبل هان والسلسلة الجبلية المطلة على الساحل الغربي لمدينة تعز وريف المحافظة.
وأوضحت مراسلة الجزيرة أن هذه الضربات جاءت بعد معارك عنيفة استمرت خلال الليل وحتى الساعات الأولى من الصباح، في ظل استمرار الضربات والقصف في عدد من مناطق المحافظة.
وتحدثت القوات الحكومية أيضا عن استهداف معسكرين تابعين للحوثيين في مفرق ماوية، أحدهما مخصص للتجنيد، وقالت إن المعسكر الآخر كان يستقبل تعزيزات عسكرية منذ السبت، تمهيدا لدفعها باتجاه جبهات تعز الغربية ومناطق أخرى على الساحل الغربي.
كما قالت القوات الحكومية إنها استهدفت قيادات عسكرية ميدانية خلال اجتماع، وذكرت أن الاجتماع كان يضم عناصر من جنسيات إيرانية، وأنها كانت تخطط للتسلل واقتحام مواقع للقوات الحكومية في الساحل الغربي.
مخاوف من اتساع رقعة القتال
ويرى الشلفي أن مؤشرات المرحلة المقبلة لا توحي بانحسار سريع للمواجهات، مشيرا إلى أن الحكومة اليمنية ليست الطرف الوحيد الذي يحشد، وأن الحوثيين بدورهم يعملون على التعبئة. وقال إن المقاتلين الشعبيين يشكلون بالفعل جزءا من القوة الموجودة في جبهات الريف الغربي والجنوبي ومحيط مدينة تعز، إلى جانب القوات الحكومية والقوات التي جرى تشكيلها خلال السنوات الماضية، ومنها العمالقة ودرع الوطن وغيرها من القوات.
وأشار إلى أن الدعوة إلى التعبئة قد تجد استجابة في مناطق تعز ولحج والساحل الغربي، باعتبار أن القوات الحكومية تقول إن الحوثيين لا يملكون فيها حواضن شعبية واسعة، وإن كثيرا من أبناء هذه المناطق يشاركون بالفعل في القتال.
غير أن توسيع نطاق التعبئة والتحشيد يثير في الوقت نفسه مخاوف من ارتفاع الخسائر البشرية، خصوصا مع الاعتماد المتزايد على المقاتلين الأفراد والمشاركة الشعبية في الجبهات. وقال الشلفي إن هذا النمط من التجنيد ليس جديدا على الحرب اليمنية، مشيرا إلى أن الحوثيين اعتمدوا منذ سنوات على المقاتلين الشعبيين، في حين ترى الحكومة اليمنية أن التعبئة تمثل خيارا عسكريا في مواجهة ما تعتبره هجمات متواصلة من الحوثيين.
النزوح يضيف كلفة إنسانية
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتسع تداعياته الإنسانية، إذ قالت هديل اليماني إن ارتفاع حدة القتال خلال الأيام الثلاثة الماضية أدى إلى تدفق مزيد من النازحين باتجاه مديريات محافظة تعز، وكذلك نحو محافظتي لحج وعدن. وتقول منظمات حكومية إن أوضاع النازحين مزرية، وإن أعدادهم ارتفعت بصورة كبيرة، في وقت لا تكفي فيه المساعدات المتاحة لتلبية احتياجاتهم.
وأطلقت تلك الجهات مناشدات للمجتمع الدولي من أجل العمل على وقف القتال في المناطق المتضررة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة.