ساعد عروس: الإعلام شريك أساسي في إنجاح الانتخابات المحلية ومرافقة المواطن بالمعلومة الصحيحة
مصدر الصورة
●ساعد عروس: الإعلام شريك أساسي في إنجاح الانتخابات المحلية ومرافقة المواطن بالمعلومة الصحيحة
الجزائر الآن – أكد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ساعد عروس، اليوم الاثنين، أن نجاح الانتخابات لا يرتبط فقط بحسن تنظيمها، وإنما يرتبط كذلك بقدرة المواطن على فهم مختلف مراحلها والاطلاع على قواعدها والوصول إلى المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب.
مشدداً على أن الإعلام يمثل شريكاً أساسياً في مرافقة المسار الانتخابي.
وأوضح عروس، خلال إشرافه رفقة وزير الاتصال محمد بوسليماني على أشغال اليوم الدراسي الموسوم بـ “الإعلام والانتخابات المحلية 2026: نحو تغطية مهنية، مسؤولة وشفافة”، بقصر المؤتمرات الدولي عبد اللطيف رحال.
أن التغطية الانتخابية المهنية لا تقتصر على نقل الأخبار والبيانات والتصريحات، وإنما تقوم أساساً على إيصال المعلومة الدقيقة والتحقق من مصدرها ووضعها في سياقها الصحيح.
● المواطن يحتاج إلى المعلومة وليس إلى من يختار له
وشدد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على أن دور الإعلام في العملية الانتخابية يتمثل في تمكين المواطن من المعلومة الصحيحة بحيادية وموضوعية.
مؤكداً أن “المواطن لا يحتاج إلى من يختار له، وإنما يحتاج إلى من يمكنه من المعلومة الصحيحة، بحيادية وموضوعية، ثم يختار بنفسه”.
وأضاف أن العلاقة بين الإعلام والانتخابات لا ينبغي أن تختزل في فترة الحملة الانتخابية فقط، بل تمتد إلى مختلف مراحل العملية.
بدءاً من مراجعة القوائم الانتخابية وملف الترشح والحملة الانتخابية، وصولاً إلى يوم الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، وفق القواعد القانونية المنظمة لها.
● التغطية المحلية تتطلب الاقتراب من انشغالات المواطن
وأشار عروس إلى أن الانتخابات المحلية تكتسي خصوصية كبيرة لارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطن ومحيطه القريب، لافتاً إلى أن المجالس الشعبية البلدية والولائية ترتبط بمختلف جوانب حياة المواطنين وانشغالاتهم اليومية.
وفي هذا السياق، دعا إلى تغطية إعلامية أكثر قرباً من القضايا المحلية، والانتقال بالنقاش الانتخابي من مستوى الشعارات العامة إلى البرامج والتصورات والانشغالات الحقيقية للمواطنين.
كما أبرز أهمية الصحفي المهني الذي لا يكتفي بنقل ما يقال، وإنما يساعد المواطن على فهم ما يطرح أمامه، والتمييز بين المعلومة والرأي، وبين الخبر والتعليم، وبين المعطى الموثق والمعلومة التي تستوجب التحقق.
● السلطة مستعدة لتعزيز التواصل مع الأسرة الإعلامية
وأكد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات استعداد الهيئة لتعزيز قنوات التواصل مع الأسرة الإعلامية، وتوفير المعلومة الانتخابية في الوقت المناسب.
والإجابة عن التساؤلات والانشغالات التي تطرحها وسائل الإعلام، بما يساهم في تفادي الالتباس وسوء الفهم وتعزيز الثقة في المعلومة المقدمة للرأي العام.
وقال في هذا الإطار إن “المعلومة الانتخابية الرسمية ينبغي أن تكون متاحة وواضحة ودقيقة”، مشيراً إلى أن سرعة النشر في البيئة الإعلامية الرقمية لا ينبغي أن تكون على حساب صحة المعلومات.
وأضاف أن التطور المتسارع للإعلام الرقمي وانتقال الأخبار في ثوانٍ يضاعف مسؤولية الصحفي والمؤسسة الإعلامية، لأن المعلومة غير الدقيقة يمكن أن تنتشر بالسرعة نفسها التي تنتشر بها المعلومة الصحيحة.
● الحياد الإعلامي لا يعني غياب المعالجة المهنية
وأوضح عروس أن الحياد الإعلامي في المجال الانتخابي لا يعني غياب المعالجة المهنية، وإنما يعني أن تكون المعلومة دقيقة ومتوازنة.
وأن تقوم التغطية على الموضوعية، مع إتاحة مساحات التعبير وفق القواعد القانونية والمهنية التي تحكم العملية الانتخابية.
وثمّن بالمناسبة ما وصفه بالدور الذي أدته وسائل الإعلام الوطنية العمومية والخاصة خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
مؤكداً أن الإعلام واكب المنافسة الانتخابية دون أن يتحول إلى طرف فيها، وفتح المجال أمام المواطن للاطلاع على مختلف البرامج والتصورات دون الحلول محل الناخب في تحديد اختياره.
● مرافقة الانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر
وبخصوص الاستحقاق المقبل، أكد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أن الهيئة تتطلع، بالتزامن مع التحضير للانتخابات المحلية المقررة يوم 28 نوفمبر 2026.
إلى مرحلة جديدة من التعاون مع الأسرة الإعلامية، تقوم على تغطية أكثر عمقاً وتخصصاً وارتباطاً بانشغالات المواطن المحلي.
وقال إن الهدف هو تحويل اليوم الدراسي إلى بداية لمسار من التواصل المستمر، وليس مجرد لقاء ينتهي بانتهاء أشغاله.
مع فتح مساحة دائمة للحوار المهني والاستماع إلى انشغالات الصحفيين ومعالجة الإشكالات العملية التي قد تواجههم ميدانياً.
● حماية حرية الاختيار مسؤولية مشتركة
وشدد عروس على أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تعمل على صون حرية الاختيار الانتخابي وضمان احترام القواعد التي تحكم العملية الانتخابية، وتوفير الظروف التي تمكن الناخب من ممارسة حقه بعيداً عن أي تأثير غير مشروع.
وأكد أن الإعلام يمكنه بدوره المساهمة في حماية هذا الاختيار من خلال توعية المواطن وليس التأثير عليه، وعرض الوقائع وليس صناعة الانطباعات، وإتاحة المجال للنقاش دون فرض اتجاه معين.
وقال إن “حرية الاختيار لا تكتمل إلا بحرية الوصول إلى المعلومة الصحيحة”.
● الدقة والتحقق واحترام قواعد المهنة
وفي سياق متصل، شدد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على أهمية احترام القواعد القانونية والمهنية، بما يشمل لغة الخطاب واحترام الأشخاص والحياة الخاصة.
وتجنب التشهير، والتمييز الواضح بين الخبر والرأي، والتثبت من المعطيات وعدم نشر الأخبار غير المؤكدة، إلى جانب احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التغطية الإعلامية.
واعتبر أن هذه العناصر تساهم في بناء بيئة انتخابية سليمة ومسؤولة، داعياً إلى استثمار اليوم الدراسي في مناقشة الإشكالات العملية التي تواجه الصحفيين أثناء تغطيتهم للانتخابات وتبادل التجارب وطرح التساؤلات والمقترحات.
● تنسيق مؤسساتي لإنجاح الموعد الانتخابي
وأكد عروس أن الانتخابات المحلية ليست شأناً يخص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أو وزارة الاتصال أو الأحزاب والمترشحين فقط، وإنما هي استحقاق وطني ومجتمعي يهم المواطن قبل أي جهة أخرى.
وشدد على أن التنسيق المؤسساتي بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الاتصال ومختلف القطاعات والهيئات المعنية .
يمثل عنصراً أساسياً في توفير الظروف الملائمة لإنجاح الموعد الانتخابي، مشيراً إلى أن هذا الهدف يمثل، حسبه، الغاية المشتركة لمختلف المتدخلين.
● “الثقة لا تُبنى بالصمت وإنما بالتواصل”
وأكد رئيس السلطة أن التواصل المستمر مع الأسرة الإعلامية سيظل خياراً ثابتاً، قائلاً إن “الثقة لا تُبنى بالصمت وإنما بالتواصل، ولا تُحفظ بالغموض وإنما بالوضوح، ولا تُعزز إلا بالمعلومة الصحيحة”.
واختتم عروس كلمته بالتأكيد على أن الانتخابات “تُنظم بالقانون وتُدار بالمؤسسات، لكنها تُفهم لدى المواطن من خلال المعلومة”، مبرزاً أن مسؤولية الإعلام تتمثل في شرح العملية الانتخابية ومرافقتها ونقل حقيقتها إلى المواطن.
وختم رسالته بالتأكيد على معادلة قال إنها تختصر الهدف من هذا المسار: “معلومة دقيقة، وإعلام مهني، ومواطن واعٍ، وانتخابات تحترم حرية الاختيار”.
معرباً عن أمله في أن تخرج أشغال اليوم الدراسي بتوصيات عملية قابلة للتجسيد، وأن يشكل اللقاء لبنة جديدة في مسار التعاون بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ووزارة الاتصال والأسرة الإعلامية.