آخر الأخبار

​"إن كانت قاتلة فلتكن أمريكية".. الجدل الأمريكي الكبير حول إبطاء الذكاء الاصطناعي

شارك

تعالت الأصوات المطالبة بإبطاء تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي من الشركات ذاتها التي قادت السباق المحموم لطرح أقوى النماذج باستمرار، وبينما قوبلت هذه الأصوات باستنكار من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن العائق الأكبر أمامها ليس الدعم الحكومي، بل هل يمكن إنفاذها؟

ولم تطرق أي شركة أو بيان إلى أي آليات مقترحة لإبطاء تطور الذكاء الاصطناعي، فاكتفى أصحابها بالمطالبة بالإبطاء دون وضع تصور حقيقي لآلية تنفيذ هذا الإبطاء.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 اختصارات في شات جي بي تي ستغير طريقة استخدامك له
* list 2 of 2 وكلاء "أوبن إيه آي" اختبروا دفاعات "هاغينغ فيس" قبل اختراقها بشهرين end of list

ويثير تقرير نشره موقع "بوليتكو " (Politico) الإخباري الأمريكي مجموعة من الأسئلة حول آليات تنفيذ هذا الإبطاء، فهل سيتطلب التنسيق بين حكومة الولايات المتحدة والصين اللتين تقودان سباق تطوير الذكاء الاصطناعي؟ أم سيتطلب الأمر تشريعا جديدا يتيح لكبرى الشركات الأمريكية التشاور فيما بينها حول مدى التطور الذي وصلت إليه نماذجها؟

وتأتي مطالبات وادي السيليكون بإبطاء التطور على خلفية مخاوف أخرى يثيرها خبراء في قطاع الذكاء الاصطناعي بأن التقنية تخطت الحد الذي يمكن إيقافها عنده وفق تقرير منفصل من "بوليتكو ".

فهل يمكن بشكل واقعي إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي؟ أم أنها مطالب غير واقعية من قادة شركات الذكاء الاصطناعي?

إجماع من قادة الصناعة

أجمعت عدة شخصيات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي في مقدمتهم الرئيس التنفيذي لشركة " أنثروبيك " الأمريكية داريو أمودي الذي نشر رسالة يدعو فيها لتبني وتيرة أكثر تعمدا وبطئا لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وفق تقرير صحيفة "غارديان" (The Guardian).

ولاقت رسالة أمودي استحسانا من قادة كبرى الشركات المنافسة مثل الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس " إيلون ماسك ورئيس " أوبن إيه آي " التنفيذي سام ألتمان، فضلا عن عضو مجلس إدارة "ديب مايند " التابعة لشركة غوغل ديميس هاسابيس والرئيس التنفيذي لشركة " مايكروسوفت " ساتيا ناديلا.

مصدر الصورة رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ الأمريكي تيد كروز يفضل أن تكون الروبوتات القاتلة أمريكية الصنع(رويترز)

وعلى النقيض، دعا الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا " الأمريكية جينسن هوانغ الشركات للإسراع بقدر ما يستطيعون، مضيفا أنه يتخيل مستقبلا تعتمد فيه كل شركة ومؤسسة على تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.

إعلان

وهو ما وافقه عليه الرئيس الأمريكي أثناء محادثة هاتفية مباشرة أجراها مع هوانغ ضمن فعاليات قمة "أول إن " الأخيرة، واصفا التحذيرات كلها بأنها خدعة.

الصين هي الرابح الوحيد

وأعرب ترمب عن استيائه من هذه الدعوات، مشيرا إلى أن المستفيد الوحيد منها هو الصين التي لن تبطئ تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها من خلال مجموعة منشورات في منصة "تروث سوشيال " الاجتماعية وكررها في محادثته مع هوانغ.

ويتفق أيضا رئيس لجنة التجارة في مجلس الشيوخ الأمريكي تيد كروز مع وجهة نظر ترمب، إذ قال في محادثته مع "بوليتكو " : "إن كانت هذه الروبوتات ستكون قاتلة، فأنا أفضل أن تكون أمريكية وليست صينية ".

وأوضح أن الشركات الصينية لا تضع أي ضوابط أو قيود على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل يندفعون بكل قوتهم لتطوير أقوى النماذج.

ماذا يعني الإيقاف حقا؟

وأشار تقرير "بوليتكو " إلى أن إيقاف تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة منع الأبحاث المتعلقة بالقطاع أو حتى خفض القوة الحوسبية للشركات الكبرى العاملة فيه، بل قد يعني التركيز على تطوير وطرح نماذج أكثر كفاءة خاصة فيما يتعلق بالنماذج القادرة على تنفيذ هجمات سيبرانية متطورة.

ومن جانبه، اقترح أمودي أن يكون الإبطاء على شكل تقييمات أمنية أكثر صرامة تنفذ من قبل جهات خارجية لديها القدرة على الوصول إلى النماذج الجديدة بشكل يحاكي الموظفين.

ويطرح اقتراح أمودي تساؤلات عدة حول هوية هؤلاء المقيمين الخارجيين والمؤسسة المسؤولة عنهم، إذ أشار إلى مؤسسة غير ربحية لاختبار النماذج تدعى "تقييم النماذج وبحوث التهديدات " كمرشح مناسب.

مصدر الصورة مطالب أمودي بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي وجدت دعما من كبار منافسيه (أسوشيتد برس)

وبشكل منفصل، أشارت مينا ناريانان التي تشغل منصب محللة أبحاث أولى في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورجتاون إلى منظمة أخرى منفصلة تدعى "ريدوود ريسيرش " ، وهي إحدى المؤسسات التي راجعت حادثة "أوبن إيه آي " و "هاغينغ فيس " الأخيرة.

وأضافت نارايانان أنه من غير الواضح إن كنا نملك عددا كافيا من الخبراء ذوي الخبرة التقنية اللازمة لتقييم مخاطر النماذج وتضمينهم لشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

وتظهر عقبات قانونية أخرى حول تعاون الشركات المتنافسة معا، فهو يخرق قوانين عدم المنافسة والشفافية الموجودة في الولايات المتحدة والتي تحمي المستهلكين، وهو الأمر الذي أشارت إليه لينا خان المسؤولة عن هيئة التجارة الفيدرالية في حقبة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.

لا يمكن فصل القدرات الجيدة من الخطرة

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي "سينغولاريتي نيت " إلى صعوبة الفصل والتمييز بين قدرات الذكاء الاصطناعي التي تبدو حميدة والقدرات الخطيرة.

ويعود السبب في ذلك إلى أن تشابه واقتراب هذه القدرات من بعضها البعض، إذ أن قدرة النموذج على كتابة أكواد برمجية مثالية تعني أيضا قدرته على استخدام الثغرات التي يعثر عليها وإجراء الهجمات السيبرانية.

وبسبب آلية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها ونوعية البيانات التي تدرب عليها، يصعب أن تجد نموذجا مثاليا في كل الأشياء، فقد يكون ذا قدرات سيبرانية متطورة، ولكنه ضعيف في جوانب أخرى.

إعلان

وإن كان الهدف هو منع الذكاء الاصطناعي من امتلاك قدرات خطرة في مجال تطوير الأسلحة السيبرانية أو البيولوجية أو حتى تطوير نفسه بشكل مستقل، فلماذا لا تركز اختبارات الأمان على هذه النقاط تحديدا؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا