آخر الأخبار

الحوثيون.. من النشأة والتسمية إلى حركة تتحدى الدول

شارك

من حركة فكرية ودينية محلية نشأت في صعدة، إلى قوة عسكرية وسياسية تسيطر على صنعاء وتؤثر في حركة التجارة العالمية بالبحر الأحمر، برزت حركة "أنصار الله" كإحدى أبرز القوى في اليمن.

صورة تعبيرية عن الحوثيين وتطور القتال في اليمن / الحوثيون.. من النشأة والتسمية إلى حركة تتحدى الدول / RT

تُعد "أنصار الله" (الحوثيون) واحدة من أكثر الظواهر السياسية والعسكرية تعقيداً في الشرق الأوسط. ويعرض هذا المقال تاريخ الحركة، تحولاتها، وأبرز محطاتها التاريخية.

النشأة والبدايات

ظهرت الحركة في محافظة صعدة بشمال اليمن خلال تسعينيات القرن الماضي. كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية في صعدة، إلى جانب شعور أبنائها بالتهميش التنموي والسياسي من قبل الحكومة المركزية، بيئة خصبة لظهور الحركة. كما كان للتمدد السلفي في المنطقة دور في استفزاز القيادات الدينية الزيدية المحلية، مما دفعهم إلى التحرك للحفاظ على هويتهم المذهبية.

تأسست الحركة على يد حسين بدر الدين الحوثي، بدعم من والده المرجع الزيدي بدر الدين الحوثي، وعدد من الشخصيات مثل محمد عزان وعبد الكريم جادبان.

وتعود تسمية "الحوثيين" إلى عائلة الحوثي التي تنتمي إلى منطقة "حوث" بمحافظة عمران، بينما تُعرف الحركة رسميا باسم "أنصار الله".

مصدر الصورة متظاهر يحمل صورة زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي خلال تظاهرة حاشدة في صنعاء دعما لغزة واحتجاجا على الغارات الأمريكية والبريطانية على اليمن / Gettyimages.ru

من الحركة الدينية إلى التنظيم المسلح

بدأت الحركة نشاطها تحت اسم "منتدى الشباب المؤمن" عام 1992 كإطار تعليمي وثقافي يهدف إلى تدريس المذهب الزيدي. ومع مرور الوقت، وتحديدا عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تحول خطابه السياسي لتبني شعار "الصرخة" (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).

وتحولت الحركة تدريجيا إلى قوة مسلحة نتيجة التصادم السياسي والأيديولوجي مع السلطة اليمنية، التي رأت في نشاطات الحركة وشعاراتها خروجا عن القانون وتحديا لهيبة الدولة، مما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.

الحروب الست مع الحكومة اليمنية (2004 - 2010)

شهدت الفترة بين 2004 و2010 ست حروب متتالية بين الجيش اليمني والحوثيين في صعدة وما حولها:


*

الحرب الأولى (2004): اندلعت عقب محاولة السلطات اعتقال حسين بدر الدين الحوثي، وانتهت بـ مقتله في سبتمبر 2004.


*

الحروب من الثانية إلى الخامسة (2005 - 2008): تولى عبد الملك الحوثي قيادة الحركة، وتوسعت المعارك لتشمل مناطق جغرافية أكبر، واستغل الحوثيون تضاريس المنطقة الوعرة لتعزيز نفوذهم.


*

الحرب السادسة (2009 - 2010): اتسعت المواجهات وشملت القوات السعودية على الحدود، بعد امتداد القتال إلى أراضيها، وانتهت بوقف إطلاق النار دون حسم عسكري.

خرج الحوثيون من هذه الحروب بخبرة عسكرية كبيرة، وبنية تنظيمية صلبة، وتوسع في النفوذ الميداني.

مصدر الصورة أنصار الحوثيين يرفعون الأسلحة ويهتفون خلال تظاهرة تضامنية مع غزة في صنعاء / Gettyimages.ru

التحالفات والتوسع داخل اليمن

شكلت أحداث عام 2011 (الربيع العربي) نقطة تحول في مسار الحركة، حيث شاركت في الاعتصامات وأعادت ترتيب صفوفها.

وفي سبتمبر 2014، دخل الحوثيون العاصمة صنعاء وسيطروا على المؤسسات الحكومية. تم ذلك بتحالف تكتيكي عسكري مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح والمؤتمر الشعبي العام، حيث ساعدهم نفوذه داخل المؤسسة العسكرية. غير أن هذا التحالف انفضّ مع تصاعد الخلافات حول إدارة السلطة والمؤسسات، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة في صنعاء انتهت بـ مقتل علي عبد الله صالح في ديسمبر 2017.

الحرب في اليمن والتدخل بقيادة السعودية

في مارس 2015، أطلقت السعودية تحالفا عسكريا عربيا ("عاصفة الحزم") للتدخل في اليمن بناء على طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي. جاء بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء وتوسعهم جنوبا.

شهدت سنوات الحرب تطورا كبيرا في القدرات التسليحية للحوثيين، حيث طوّروا واستخدموا الطائرات المسيرة والصواريخ باليستية والمجنحة في استهداف منشآت حيوية داخل السعودية والإمارات، إضافة إلى المعارك الميدانية في مأرب والحديدة وتزامن ذلك مع صمود عسكري ميداني للحركة.

مصدر الصورة إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي حوثي باتجاه إسرائيل / Gettyimages.ru

من قوة يمنية إلى لاعب إقليمي

تحولت الحركة من فصيل محلي إلى فاعل إقليمي بارز ضمن ما يُعرف بـ "محور المقاومة".


*

العلاقة مع إيران: تتهم الحكومة اليمنية والتحالف العربي والمجتمع الدولي (وفق تقارير لجان الخبراء التابعة للأمم المتحدة) إيران بتقديم دعم عسكري ومالي وتقني وتدريبي للحوثيين. في المقابل، تؤكد إيران والحوثيون أن الدعم يقتصر على الموقف السياسي والأيديولوجي والتضامن.


*

العلاقة مع "حزب الله": تشير تقارير استخباراتية دولية إلى وجود خبراء ومستشارين من حزب الله اللبناني يقدمون الدعم التدريبي والاستشاري للحركة في اليمن.

الحوثيون والبحر الأحمر

منذ أواخر عام 2023، شن الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن. وأعلنت الحركة أن هذه العمليات تأتي ردا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولدعم الشعب الفلسطيني.

أدت هذه الهجمات إلى تحويل مسار العديد من شركات الشحن العالمية إلى الالتفاف على رأس الرجاء الصالح، مما أثر على التجارة الدولية. وردا على ذلك، شكلت الولايات المتحدة وعدد من حلفائها تحالفات عسكرية وقادت ضربات جوية وبحرية استهدفت مواقع عسكرية للحوثيين في اليمن.

مصدر الصورة سفينة الشحن "روبيمار" المسجلة في بريطانيا وهي تغرق، بعد استهدافها من قبل قوات الحوثيين اليمنية في المياه الدولية بالبحر الأحمر، في 3 مارس 2024. / Gettyimages.ru

وفي سبتمبر 2026، شنّ الحوثيون هجوما عسكريا واسعا على طول الساحل الغربي وفي محافظة تعز، وتمكنوا خلاله، وفقا لتقارير عديدة، من التقدم والسيطرة على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة، إلى جانب السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي ومديرية ذُباب.

وامتد التوسع الحوثي إلى جزيرة ميون (بريم) الواقعة في قلب مضيق باب المندب، ما أثار قلقا دوليا بشأن تداعيات سيطرة الحركة على مناطق استراتيجية وتأثير ذلك في أمن الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلا أن الحركة بعثت برسائل لتطمين المجتمع الدولي حول حرية وأمن الملاحة الدولية في باب المندب.

و في الأيام الأخيرة، هاجم الحوثيون بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أهدافا في خميس مشيط وأبها وجازان. ووفقا للتحالف الذي تقوده السعودية، أصيب 73 شخصا في الهجمات الأخيرة في جنوب المملكة.

في المقابل، و في ظل التصعيد الحاد بين الحوثيين والسعودية ، أفاد الحوثيون بأن عشرات الغارات استهدفت عدة مناطق في عدد من المحافظات اليمنية.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا