في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خبير ل “الجزائر الآن ” :هذه أبرز المعلومات غير المعلنة وراء قطع العلاقات مع الإمارات
الجزائر الآن – كشف المحلل السياسي والاستراتيجي الدكتور نبيل كحلوش، في قراءة معمقة للبيان الجزائري المتعلق بقرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات ، أن الخطوة جاءت، وفق تقديره، بعد تراكم عدد من الملفات السياسية والأمنية والإقليمية، مشيراً إلى أن البيان الرسمي لم يتضمن جميع المعطيات التي قال إنها تقف وراء القرار، بحكم ارتباط بعضها، حسبه، بمعلومات أمنية واستخباراتية.
وتضع هذه القراءة التي خص بها الدكتور كحلوش صحيفة ” الجزائر الآن “ القرار الجزائري في سياق أوسع من مجرد خلاف دبلوماسي معلن، إذ يرى أن فهم خلفيات القطيعة يحتاج إلى العودة إلى مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، وإلى التطورات التي شهدتها منطقة الساحل والبيئة الأمنية المحيطة بالجزائر.
في المقابل، فإن البيانات الرسمية عادة ما تكتفي بعرض الموقف السياسي والقانوني للدولة، ولا تكشف بالضرورة التفاصيل المرتبطة بالتقديرات الأمنية والاستخباراتية.
ومن هذه الزاوية، تأتي قراءة كحلوش كمحاولة لتفسير المساحة غير المعلنة في القرار، مع بقاء ما يطرحه في إطار تحليله وتقديره.
كحلوش: هناك أحداث لم يتطرق إليها البيان الرسمي
وأوضح كحلوش أن العلاقات الجزائرية الإماراتية شهدت، خلال السنوات الأخيرة، عدداً من التطورات التي يرى أنها ساهمت في الوصول إلى قرار القطيعة الدبلوماسية، مشيراً إلى أن بعض هذه الملفات لم يرد في البيان الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية.
وقال إن الحديث عن هذه الملفات يحتاج إلى قراءة متسلسلة للأحداث، معتبراً أن التطورات التي عرفتها المنطقة، إلى جانب ما وصفه بالتدخلات في محيط الجزائر الإقليمي، ساهمت في بلورة الموقف الجزائري.
وتشير هذه المقاربة إلى أن القرار، بحسب الخبير الجزائري ، لا ينبغي قراءته باعتباره حدثاً منفصلاً عن التحولات التي عرفتها المنطقة.
فالجزائر تنظر تقليدياً إلى محيطها المباشر، خصوصاً منطقة الساحل وشمال إفريقيا، باعتباره جزءاً من أمنها الاستراتيجي، ولذلك فإن أي تغير في موازين القوى داخل هذا المحيط يمكن أن يتحول إلى عنصر مؤثر في حساباتها الخارجية.
العمق الاستراتيجي الجزائري في واجهة التجاذبات الإقليمية
وانتقل المحلل الاستراتيجي إلى التطورات التي شهدتها منطقة الساحل، خاصة منذ سنة 2023، معتبراً أن الجزائر واجهت محاولات، حسب قراءته، لتطويق عمقها الاستراتيجي عبر عدد من الملفات الإقليمية.
وأشار في هذا السياق إلى أزمات النيجر ومالي، مؤكدا أن الإمارات سعت، من خلال تحالفات إقليمية ودعم مالي، إلى التأثير في عدد من الملفات التي تمس المجال الحيوي للجزائر.
وتكتسب منطقة الساحل أهمية خاصة في الحسابات الجزائرية بسبب موقعها الجغرافي المباشر وصلتها بالأمن الحدودي ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
كحلوش يتحدث عن تطورات أمنية مرتبطة بالطيران
كما تحدث الدكتور كحلوش عن ما قال إنه رصد لتحركات مرتبطة بطائرات إماراتية كانت تصل إلى الجزائر، مؤكدا في ذات السياق أن طبيعة بعض هذه الرحلات أثارت، خلال فيفري 2026، مخاوف أمنية تتعلق، حسب روايته، برصد مواقع وتطورات داخل الجزائر.
وربط المتحدث هذه التطورات بالقرار الجزائري المتعلق بإنهاء اتفاقية الطيران بين البلدين، والتي قال إنها كانت سارية منذ سنة 2013، مشيراً إلى إخطار منظمة الطيران المدني الدولي بهذا القرار.
ويضع هذا الطرح ملف الطيران في سياق أمني يتجاوز طبيعته التقنية أو التجارية، وفق قراءة كحلوش. وإذا كانت العلاقات الجوية بين الدول جزءاً من التعاون الطبيعي في أوقات الاستقرار، فإنها تصبح، في حالات التوتر، إحدى الأدوات التي يمكن أن تخضع لمراجعة أمنية وسيادية.
حرائق الصيف والحرب الرقمية
وفي ملف آخر، أشار الخبير الجزائري إلى أحداث الحرائق التي شهدتها الجزائر خلال صيف 2026، معتبراً أن تلك الفترة شهدت، حسب وصفه، انتشاراً واسعاً لمعلومات مضللة ومفبركة عبر منصات إلكترونية.
وقال إن جزءاً من هذه الحملات، وفق قراءته، كان مرتبطاً بمنصات إماراتية، بهدف التأثير على الرأي العام الجزائري وزرع حالة من التوتر بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن وسائل الإعلام كانت تضطر، في خضم انتشار الأخبار المتداولة، إلى العودة إلى المصادر الرسمية، ومنها مديرية الاتصال بالحماية المدنية، للتحقق من أعداد الضحايا والخسائر والمعطيات المرتبطة بالحرائق.
وتبرز هنا إحدى السمات الجديدة للصراعات الإقليمية، حيث لم تعد المنافسة محصورة في الأدوات الدبلوماسية أو العسكرية التقليدية. المعلومات نفسها أصبحت جزءاً من البيئة الأمنية، خصوصاً عندما تتزامن الأزمات الميدانية مع انتشار سريع للمحتوى غير الموثق على شبكات التواصل الاجتماعي.
المخدرات والمهلوسات في صلب القراءة الأمنية
وتوقف الباحث الاستراتيجي عند ملف المخدرات والأقراص المهلوسة، متحدثاً عن كميات كبيرة تم حجزها منذ بداية سنة 2026.
وادعى كحلوش وجود صلات بين بعض شبكات التهريب وشبكات قال إنها مرتبطة بالمغرب والإمارات، معتبراً أن تزامن هذه الملفات مع ما وصفه بالحرب الرقمية والضغوط الإقليمية يعكس، حسب تقديره، نمطاً من الحرب الهجينة التي تستهدف الجزائر بوسائل متعددة.
كما ربط المتحدث بين بعض قضايا المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي وما وصفه بشبكات مرتبطة بدبي، معتبراً أن الأمر يتجاوز، حسب قراءته، النشاط الإعلامي أو الترفيهي إلى توظيف شبكات التأثير في سياقات أمنية وسياسية.
ويضع كحلوش هذه الملفات ضمن مفهوم أوسع للحرب الهجينة، حيث تتداخل الأدوات الأمنية والاقتصادية والإعلامية والرقمية.
وهي مقاربة أصبحت حاضرة في تحليل النزاعات الحديثة، خصوصاً في المناطق التي تتنافس فيها عدة قوى على النفوذ.
النيجر ومالي.. آخر حلقات الصراع على العمق الجزائري
واعتبر الخبير الجزائري أن التطورات في النيجر ومالي تمثل أحد أبرز أبعاد الخلاف الجزائري الإماراتي، متحدثاً عن معلومات قال إنها تفيد بتورط أطراف خارجية، بينها فرنسا والإمارات، في محاولة انقلابية فاشلة في النيجر.
وأشار إلى أن الجزائر، وفق روايته، اتخذت إجراءات عسكرية وأمنية في أعقاب تلك التطورات، قبل أن تنجح، حسب تقديره، في إعادة بناء علاقاتها مع مالي والنيجر.
ويرى كحلوش أن استعادة الجزائر لعلاقاتها مع دول الجوار في منطقة الساحل أزالت، وفق قراءته، إحدى أهم نقاط الضغط على عمقها الاستراتيجي، وهو ما مهّد لاتخاذ قرار قطع العلاقات مع الإمارات.
وهنا يظهر البعد الإقليمي للقرار بوضوح أكبر في قراءة كحلوش.
فالجزائر لا تتعامل مع الساحل باعتباره منطقة نفوذ بالمعنى التقليدي، بقدر ما تعتبر استقراره جزءاً من أمنها الوطني المباشر. ولذلك فإن تغير العلاقات بين الجزائر والعواصم المحيطة بها ينعكس بالضرورة على تصورها للتهديدات ومصادرها.
كما أن استعادة قنوات التواصل مع مالي والنيجر، بحسب هذه القراءة، يمكن أن تمنح الجزائر مساحة أكبر لإدارة ملفاتها الأمنية من دون الاعتماد على ترتيبات خارجية أو القبول بتوازنات ترى أنها قد تمس مجالها الحيوي.
القرار لا يستهدف الشعب الإماراتي
وشدد المحلل السياسي والاستراتيجي على ضرورة الفصل بين الشعب الإماراتي وبين السياسات الرسمية للحكومة الإماراتية، مؤكداً أن الخلاف، حسب تعبيره، يتعلق بالمسار السياسي والأمني وليس بالشعب الإماراتي.
وقال إن الجزائر، باعتبارها دولة ذات سيادة، تملك حق اتخاذ القرارات التي تراها ضرورية لحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.
الشارع الجزائري تفاعل مع القرار
وفي قراءته لرد فعل الشارع الجزائري، قال الدكتور الجزائري إن قرار قطع العلاقات مع الإمارات لقي، حسب تقديره، ترحيباً واسعاً، معتبراً أن جزءاً من الرأي العام كان يتابع منذ فترة الملفات المرتبطة بالمخدرات والمعلومات المضللة والتوترات الإقليمية.
وأضاف أن العلاقات الجزائرية الإماراتية كانت، قبل قرار القطيعة، أمام خيارين، إما تحسين مسار العلاقات من خلال الحوار، أو الوصول إلى القطيعة، معتبراً أن الجزائر حاولت، حسب قراءته، الحفاظ على قنوات التواصل، قبل أن تصل الأمور إلى قرار قطع العلاقات.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة