أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصدها نشاطاً إنشائياً في موقع "جبل الفأس" الإيراني، وهو موقع شديد التحصين يُشتبه في استخدامه لأنشطة نووية، وفقاً لوكالة بلومبيرغ.
لم تُجرِ الوكالة التابعة للأمم المتحدة بعد تفتيشاً داخل مجمع الأنفاق تحت الأرض وفق المدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو غروسي، الذي قال في مقابلة مع تلفزيون بلومبيرغ يوم الخميس، إن الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية تُشير إلى تحركات جديدة في الموقع الواقع جنوب محطة طهران الرئيسية لتخصيب اليورانيوم .
وأضاف غروسي: "هناك بعض المؤشرات على وجود تحركات حول موقع البناء هذا. ليس لدينا أي معلومات مؤكدة بشأن الأنشطة التي قد تُجرى هناك".
وكشف تحليل لصور أقمار صناعية نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يوم الأربعاء (9 سبتمبر/ أيلول) تسارعاً كبيراً في أعمال البناء في موقع إيراني محصّن على عمق كبير داخل "جبل الفأس" قرب نطنز، وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم ، لكن الخبراء قالوا إنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض هذه الادعاءات، وفقاً لوكلة فرانس برس.
وكشف الخبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن "هذه الصور مجتمعة تكشف نشاطاً على الطرق في "جبل الفأس" خلال العام 2026 يفوق ما سُجّل في أي وقت منذ إنشاء الموقع".
وأضافوا أن "ثمة زيادة واضحة في أعمال البناء خلال 2026 ، تشمل تعلية مداخل الأنفاق وتحصينها، وتعبيد شبكة الطرق الداخلية، وتعزيز المناطق المحيطة بالمداخل، وتسوية مخلفات الحفر وإزالتها".
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء في تجمع انتخابي للحزب الجمهوري: "لاحظنا وجود نشاط محدود في موقع "بيك آكس" (جبل الفأس). أنصح إيران بعدم التهور لأننا سنضطر إلى توجيه ضربة قوية لها".
وفي يوليو/ تموز الماضي، قال ترامب : "سوف نقصف هذا الموقع عمّا قريب وبقوّة كبيرة"، لكنه لم ينفذ تهديده.
وكانت وكالة الطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات عن موقع "جبل الفأس"، والسماح لها بدخوله، لكن قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقريره إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفقاً لوكالة فرانس برس.
يقع "جبل الفأس" على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي ، يحتوي الموقع على منشأة لا تزال قيد الإنشاء، ولم يتم استهدافها حتى الآن، وفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي.
وقال المعهد إن بناء المنشأة في "جبل الفأس" بدأ عام 2020 في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز، وفقاً لوكالة رويترز.
وفي سبتمبر/ أيلول من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي إن إيران بدأت في بناء "قاعة أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز" لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.
وأشار رافائيل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مارس/ آذار الماضي إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في جبل الفأس، وقال: "كان هذا جزءاً من نيتهم المنهجية تماماً لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض".
ويقول معهد العلوم والأمن الدولي الذي حلل صور الأقمار الصناعية إن المنشأة تضم مدخلان يفترض أن يؤديا إلى منشأة واحدة يقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل، بالإضافة إلى تدابير دفاعية مادية تتكون من محيط أمني واسع وتعزيزات واسعة النطاق لمداخل الأنفاق.
وأشار تقرير المعهد إلى أن مدخلي النفق الشرقيين قد تم ردمهما جزئيا منذ الحربين الأخيرتين في إيران لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل .
صرّح سام لير الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية لرويترز أن تعزيز قوة المداخل من شأنه أن يعقد "استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات "، وفقاَ لرويترز.
ويرى خبراء أن منشأة "جبل الفأس" تقع على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة، لكن معهد العلوم والأمن الدولي يقول إن الموقع "سيكون أكثر ملاءمة للهجوم أو التخريب من قبل القوات البرية".
وأضاف المعهد: "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".
تأتي تصريحات غروسي، بعد تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالح إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية "عدم امتثالها" لالتزاماتها في الملف النووي .
صوت لصالح القرار 23 عضواً، وامتنع ثمانية أعضاء عن التصويت، بينما عارضته ثلاث دول هي روسيا والصين والنيجر، وفقاً لوكالة فرانس برس.
وهذه هي المرة الأولى منذ عشرين عاماً التي تُحال فيها إيران على مجلس الأمن بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها في الملف النووي، وتُعتبر الخطوة رمزية إلى حد كبير إذ تتمتع روسيا والصين، حليفتا إيران، بحق النقض ضد أي عقوبات ذات صلة قد تُفرض على طهران .
من جانبها، أدانت إيران القرار، وقال ممثل طهران لدى الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة رضا نجفي في تصريح للتلفزيون الرسمي الإيراني "لقد اعتُمِد هذا القرار بضغط سياسي من الولايات المتحدة وحلفائها، ونرى أن لا أساس له ولن يحقق أي نتائج".
تحرير: ع.ش
المصدر:
DW