آخر الأخبار

هل يقود "مثلث فايمار" أوروبا نحو مرحلة جديدة من المواجهة مع روسيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وضع استهداف مطار لايبزيغ الألماني الأمن الأوروبي أمام نقطة تحول جديدة، إثر تحذيرات وزراء خارجية دول "مثلث فايمار" (ألمانيا وفرنسا وبولندا) من خطورة المسيّرات الروسية، واستدعائهم سفراء موسكو.

وفيما ترى القوى الأوروبية في الحادثة امتدادا للسياسات العدائية المباشرة، تنفي موسكو ضلوعها وتتهم برلين بنهج تصعيدي، وسط تساؤلات بشأن أبعاد هذا التوتر المترتب على اختبار الخطوط الحمراء لحلف شمال الأطلسي ( الناتو)، ومدى قدرة أوروبا على بلورة رد موحد ورسم أطر الردع المستقبلي.

"مثلث فايمار" وفرض رد أوروبي موحد

ويرى الباحث في مركز الأمن والدفاع التابع للمجلس الألماني للعلاقات الخارجية كارل هاينتس كامب أن "مثلث فايمار " أظهر تضامنا حازما إلى جانب الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

ورجح هاينتس كامب -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية تشمل عقوبات اقتصادية وتكثيف الرقابة على " أسطول الظل" الروسي.

وتأسس "مثلث فايمار" في أغسطس/آب 1991 بمبادرة من وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا، كتحالف سياسي ودبلوماسي إستراتيجي عقب انتهاء الحرب الباردة.

وتبرز أهمية هذا التكتل الثلاثي في الوقت الراهن بوصفه منصة حيوية لإدارة الملفات الأمنية الأكثر تعقيدا، حيث يتصدر جدول أعماله تنسيق الدعم العسكري لكييف، ومواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تهدد أمن القارة واستقرارها في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ورغم إقراره بوجود تباينات داخلية -كتحفظ بلجيكا على استخدام 193 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة خشية التبعات القانونية- فإن كامب يؤكد أن القدرة المالية الأوروبية صلبة، بوجود 90 مليار يورو مخصصة للعام المقبل وتفوق اقتصادي للتحالف يعادل 25 ضعف الناتج المحلي الروسي.

من جهته، يوضح الباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن حسن منيمنة أن موسكو تسعى للاستفادة من البلبلة السياسية والانتخابات المحلية داخل أوروبا لتفكيك وحدتها، في وقت تعول فيه القوى الأوروبية على استنزاف الموارد الداخلية لروسيا بحلول عام 2027.

اختبار خطوط الناتو الحمراء

ويشدد كامب على أن حادثة لايبزيغ تتجاوز مفهوم "الحرب الهجينة" لتشكل هجوما عسكريا صريحا هدف إلى اختبار تماسك حلف الناتو، نتيجة عجز روسيا عن تحقيق حسم ميداني في أوكرانيا.

إعلان

ويوافقه منيمنة في ذلك نظرا للأهمية الإستراتيجية للمطار بالنسبة للحلف، موضحا أن واشنطن قدمت لبرلين معلومات استخباراتية أثبتت المسؤولية الروسية، وأن الخطوة استهدفت اختبار صلابة الحلف أمام تنوع التوجهات الأوروبية.

في المقابل، ينفي مدير المجلس الروسي للعلاقات الدولية إيفان تيموفيف الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدا أن القوات الروسية تركز كليا على الجبهة الأوكرانية، ولا تملك أي مصلحة أو نية للتصعيد مع دول الناتو، مرجحا وجود سوء فهم أو تضليل في رواية الحادثة.

مستقبل الردع الأوروبي وسيناريو المواجهة

على صعيد أفق الأزمة، يجزم كامب باستحالة عودة العلاقات الطبيعية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا أو توقف التحشيد العسكري للناتو طالما استمر التهديد الروسي لأمن أوروبا.

ويؤكد منيمنة أن الولايات المتحدة تحولت من دور الوسيط إلى "متعاقد تجاري" يبيع السلاح والمعلومات لأوروبا لمواصلة المواجهة، وهو ما يضع العبء المالي والسياسي على القارة العجوز لمواجهة مخاطر اتساع الحرب.

أما تيموفيف فيؤكد أن العقوبات الغربية أثبتت عدم جدواها لتكيف المجتمع الروسي معها، مجددا انفتاح موسكو على الحلول الدبلوماسية والوساطات بشرط عدم تقديم تنازلات أو الخضوع للضغوط.

وكانت الحكومة الألمانية قد حملت روسيا مسؤولية الهجوم بطائرة مسيّرة على المطار، وردت بحزمة كاملة من الإجراءات الانتقامية، وتشمل هذه الإجراءات إغلاق البيت الروسي في برلين، والقنصلية العامة الروسية في بون، وما يترتب على ذلك من طرد عدد من الدبلوماسيين، وتشديد الرقابة على دخول الروس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا