بحسب تحقيق لمجلة "شبيغل" الألمانية، أنشأ مشتبه بهم سيراً ذاتية وأنساباً وهمية، مدّعين أنهم أبناء أو أحفاد عائلات يهودية حقيقية اضطرت إلى الفرار من ألمانيا خلال الحقبة النازية.
واستندت الخطة إلى المادة 116 من القانون الأساسي الألماني، التي تتيح لضحايا سحب الجنسية في عهد النازية وأبنائهم وأحفادهم استعادة الجنسية الألمانية. كما توسعت دائرة المستفيدين لاحقاً بموجب المادة 15 من قانون الجنسية.
وتتميز هذه الإجراءات بتسهيلات واسعة، فلا يشترط أن يعيش المتقدم للحصول على الجنسية في ألمانيا أو يتحدث الألمانية أو يتخلى عن جنسيته الأصلية الحالية. وبحسب "شبيغل"، يبدو أن هذه المرونة تحولت إلى ثغرة استغلها محتالون.
تكشف الوثائق التي راجعتها المجلة الألمانية عن وسطاء ومنظمين يُشتبه في أنهم سوّقوا خدمات الحصول على الجنسية عبر منصات صينية، مقابل مبالغ تجاوزت في بعض الحالات 500 ألف يورو.
وكانت العملية تبدأ، وفق التحقيق، بإعداد وثائق مزورة تتضمن أسماء وأماكن ميلاد جديدة، ثم تصديق نسخ منها لدى كتاب عدل، قبل تقديمها إلى ممثليات ألمانية في الخارج.
ومن أبرز الحالات رجل صيني يدعى ليو هـ.، حصل على الجنسية باسم "ديريك وونغ"، بعدما ادعى أنه حفيد الزوجين اليهوديين كارل زيغفريد وغرتراود زوسكيند. غير أن مراجعة شجرة العائلة، بحسب "شبيغل"، أظهرت أنه لا يمت إليهما بصلة.
وكان ليو مطلوباً في قضية خطيرة تتعلق باختطاف وقتل رجلين صينيين في الفلبين، قبل أن تسلمه الولايات المتحدة إلى الصين في يوليو 2026.
تحققت "شبيغل" من عدة عائلات استُخدمت قصصها في طلبات التجنيس ، وتحدثت مع أفراد حقيقيين منها. وأكد أحفاد عائلات زوسكيند ورافسكوفسكي ودروكر ووارشفسكي أن الأشخاص الذين ظهروا في الملفات باعتبارهم أقارب لهم لا ينتمون إلى عائلاتهم.
وقال المحامي تمير روزنبلوم، حفيد آرثر وروث رافسكوفسكي، بعد معرفته بأسماء أشخاص ادعوا الانتساب إلى عائلته: "هذا مقزز". وتشير المجلة إلى أن بعض الأنساب المختلقة تضمنت أعداداً كبيرة من الأبناء والأحفاد، بما قد يتيح لمحتالين آخرين الاستناد إلى صلة قرابة سبق تقديمها للسلطات.
يعمل في الوحدة المختصة بالتجنيس التعويضي لدى المكتب الاتحادي للإدارة 31 موظفاً. وقد بلغ عدد الطلبات المقدمة من الخارج 14.148 طلباً عام 2025، مقارنة بـ13.556 في 2024.
وتشير "شبيغل" إلى أن السلطات تتحقق من سجلات الأجداد وسلاسل النسب، لكن بعض الوثائق المقدمة تكون نسخاً مصدقة، وهو ما لا يضمن بالضرورة صحة الوثيقة الأصلية.
وفي إحدى الحالات، تضمنت شجرة عائلة مزعومة تناقضات زمنية لافتة في تواريخ ميلاد أفرادها، من بينها طفلان يفصل بين ولادتيهما نحو تسعة أشهر فقط.
وصل عدد المشتبه بهم إلى 32 شخصاً، حصل نحو نصفهم على الجنسية الألمانية بالفعل، بينما تقدم الآخرون بطلبات للحصول عليها. وتحقق النيابة العامة في دوسيلدورف والمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في شبهات تتعلق بتزوير الوثائق ومخالفات قانون الجنسية. وتقول "شبيغل" إن حجم الشبكة الحقيقي لا يزال مجهولاً، وقد يكون عدد الحالات أكبر بكثير.
أما المفارقة الأكثر إثارة للقلق، فهي أن المحتالين ربما راهنوا على حساسية الملف تاريخياً: يكفي أن تقول إنك من نسل ضحية نازية حتى يصبح التشكيك في قصتك أصعب.
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW