آخر الأخبار

سباق التسلح.. الصواريخ تتطور والدروع الأميركية تُستنزف

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد المواجهة في الشرق الأوسط مجرد جولات من الضربات المتبادلة، بل باتت تتكشف بشكل تدريجي بوصفها أزمة عسكرية ذات أبعاد وملامح عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية للصراع.

ففي الوقت الذي تكشف فيه المعطيات عن شراكة تعمق التعاون العسكري بين موسكو وطهران لتزويد الأخيرة بتقنيات صاروخية قادرة على اختراق الدفاعات الغربية وتهديد الأساطيل الأمريكية، تجد واشنطن وحلفاؤها أنفسهم أمام واقع ميداني مربك، حيث تلتهم المواجهات اليومية أعدادا قياسية من الصواريخ الاعتراضية.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 عراقجي: إيران والصين وروسيا أكدت عدم قانونية تفعيل "آلية الزناد"
* list 2 of 4 لماذا سحبت روسيا موظفين من محطة بوشهر النووية بإيران؟
* list 3 of 4 علاقات روسيا وإيران ليست كما يظهر لك على السطح
* list 4 of 4 "سي 430 إل".. برنامج روسي سري لصواريخ إيران الفرط صوتية end of list

ولم يبق هذا النقص الحرج في الغطاء الدفاعي الأمريكي حبيس الشرق الأوسط، بل ارتدت تداعياته سريعا نحو القارة العجوز، مجبرة دولا كألمانيا على إعادة تشكيل عقيدتها الدفاعية، والهرولة نحو اختبار منظومات باليستية جديدة لسد الفجوات قبل فوات الأوان، فكيف تعيد هذه المعادلة الصاروخية رسم حدود القوة؟

الشراكة السرية بين موسكو وطهران

كشف تحقيق نشرته فايننشال تايمز البريطانية عن تفاصيل مرحلة جديدة في التعاون العسكري بين روسيا وإيران، عبر برنامج سري يحمل اسم "سي 430 إل" ويهدف أساسا إلى مساعدة إيران على تطوير نظام دفع بمحرك "رامجيت" يساعد صاروخ كروز على الطيران بسرعات تصل إلى عدة أضعاف سرعة الصوت، مع إمكانية التحليق على ارتفاعات منخفضة، ولكن أي مصادر رسمية أو مستقلة لم تؤكد حتى الآن أن إيران نشرت بالفعل صاروخ كروز يعمل بهذه التقنية.

وقد استعان البرنامج السري -وفقا لذات المصدر- بأكثر أخصائيي الصواريخ خبرة في روسيا لمساعدة إيران على تطوير فئة جديدة من الأسلحة القادرة على تهديد حاملات الطائرات الأمريكية والسفن الحربية الأخرى في الشرق الأوسط.

ويشير التقرير إلى أن إيران أنشأت واختبرت طيران نظام الدفع بالمحرك النفاث التضاغطي (رامجيت) على الرغم من عدم وجود دليل على أنه تم نشر صاروخ كروز فوق صوتي بمساعدة روسية حتى الآن.

إعلان

وقال جيم لامتسون، وهو محلل عسكري سابق متخصص في الشأن الإيراني لدى وكالة الاستخبارات المركزية ويعمل حاليا في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار "بالنسبة للإيرانيين، من شأن هذا أن يمنحهم نظام أسلحة إستراتيجيا جديدا من حيث النوعية يمكنه تهديد سفن البحرية الأمريكية".

ورغم أن هذا التعاون ليس بالجديد، بل يأتي امتدادا لشراكة إستراتيجية متصاعدة، إذ زودت طهران موسكو بطائرات مسيرة من دون طيار من طراز "شاهد" التي أصبحت جزءا مهما من حرب روسيا في أوكرانيا، وساعدت موسكو في إنشاء خط إنتاجها داخل البلاد.

وفي الوقت الذي يتهم فيه مسؤولون أوكرانيون وغربيون روسيا بتزويد إيران بمساندة في ميدان المعركة خلال حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، والدعم بالطائرات المسيرة، ومكونات الأسلحة، يبرز برنامج "سي 430 إل" بوصفه الشكل الأكثر عمقا للتعاون؛ إذ تساعد موسكو طهران على اكتساب المعرفة الفنية لتطوير نظام أسلحة إستراتيجي متقدم خاص بها.

ويبدو أن أهداف موسكو تتجاوز الدعم التقني، إذ قالت نيكول غرايفسكي الأستاذة بجامعة " سيانس بو" في باريس، إن البرنامج "يظهر أن روسيا تحاول توسيع نطاق حرب أوكرانيا وجذب الولايات المتحدة إلى مسارح مختلفة" مضيفة أن "روسيا لا تهتم كثيرا بالخطوط الحمراء في المنطقة".

وتعكس هذه التحولات بمجملها كيف اعتمدت طهران على التكنولوجيا الروسية والصينية لمعالجة نقاط الضعف عبر جيشها، من الدفاع الجوي والاستخبارات إلى الأسلحة الضاربة شديدة التعقيد.

وتؤكد المراسلات استمرار برنامج "سي 430 إل" عام 2026، بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مع إعداد روسيا تقارير فنية لطهران وتباحث الطرفين حول الانتقال لمراحل متطورة مقبلة.

الصاروخ في جهة والدرع في جهة أخرى

في المقابل، تضع هذه التطورات واشنطن وشركاءها -من أوكرانيا إلى تايوان– أمام واقع ميداني معقد، إذ أدت المواجهات المستمرة والاعتراضات اليومية إلى استنزاف حاد في مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية.

وهذا النزف المتواصل في الذخائر الحيوية لا يضغط فقط على القدرات التشغيلية للجيش الأمريكي بالشرق الأوسط، بل يثير قلقا إستراتيجيا مستقبليا حول مدى قدرة واشنطن على الاستمرار في حماية قواعدها وحلفائها إذا ما اتسعت رقعة المواجهة، وخاصة أن الصراع يستنزف مخزونات الأسلحة بأسرع بكثير مما يمكن للمصانع الأمريكية استبداله، مما يترك البنتاغون وحلفاءه في حالة تسابق لزيادة الإنتاج وإيجاد بدائل أرخص.

وفي هذا السياق، كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الرئيس ترمب هذا الأسبوع يطلب بشكل عاجل صواريخ اعتراضية لإسقاط الرشقات الصاروخية الروسية المتوقعة، لكن إيران حظيت بالأولوية القصوى.

وتشير تحليلات نشرها موقع أكسيوس إلى أن الأمر سيستغرق سنوات لاستبدال الذخائر التي أُنفقت في تلك الحرب، كما وجد تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية "سي إس آي إس" (CSIS) أن الولايات المتحدة استخدمت الكثير من الصواريخ الاعتراضية من أنظمة الدفاع الصاروخي مثل باتريوت وثاد في الشرق الأوسط لدرجة أن المخزونات لن تُعوض حتى عام 2029. هذا بافتراض عدم استئناف الحرب، وحتى مع الأخذ بعين الاعتبار مقترح ميزانية الدفاع الضخم البالغ 1.5 تريليون دولار للرئيس ترمب.

إعلان

أما الحسابات الأكثر قسوة، فتتمثل في استلام الولايات المتحدة 172 صاروخا اعتراضيا فقط من طراز باتريوت السنة المالية 2026، واستخدمت أكثر من ألف منها في حرب إيران، وفقا للمركز.

وجاء نداء زيلينسكي لترمب في أعقاب ضربات مكثفة على كييف السبت الماضي، وتحذير روسي لجميع الأجانب بمغادرة العاصمة الأوكرانية قبل الهجمات المخطط لها على "مراكز اتخاذ القرار" ومرافق إنتاج الطائرات المسيرة. وقال الأول للثاني إن روسيا استخدمت 54 صاروخ كروز و30 صاروخا باليستيا و3 صواريخ فرط صوتية في هجمات عطلة نهاية الأسبوع.

بالإضافة إلى التهديدات الأكثر إلحاحا، فإن المسؤولين الأوكرانيين قلقون للغاية بالفعل بشأن عدم قدرتهم على الدفاع ضد الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة الشتاء المقبل.

وعلى الجانب الآخر، تشعر تايوان أيضا بالضغط، إذ يستعد المسؤولون لصراع محتمل مع الصين في وقت قريب بحلول عام 2027، في وقت تواجه فيه تأخرا في تسلم شحنات أسلحة أمريكية تقل قيمتها عن 30 مليار دولار.

ويشمل هذا التراكم صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي أكد مسؤولون تايوانيون لصحيفة "أكسيوس" الأسبوع الماضي أنها تمثل أولوية قصوى.

وفي هذا العام وحده، أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية صفقة مع شركة لوكهيد مارتن لزيادة الإنتاج السنوي من صواريخ ثاد الاعتراضية من 96 إلى 400، وصواريخ باتريوت "باك-3 إم إس إي" PAC-3 MSE الاعتراضية من 600 إلى 2000.

وأبرمت صفقات أخرى مع شركة بوينغ لمضاعفة إنتاجها من باحث صواريخ "باك-3" (PAC-3) 3 أضعاف، ووافقت شركة "آر تي إكس" (RTX) على دفع إنتاجها من صاروخ ستاندارد "إس إم-6" (SM-6) إلى ما بعد 500 صاروخ.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن التغييرات في سياسات المشتريات والإنتاج والاستخدام ستفرض نفسها على العقيدة الدفاعية الغربية، إذ لم يعد القرار متعلقا فقط بالتكنولوجيا، بل بحسابات الكلفة والجدوى.

ومع تجاوز كلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد حاجز ملايين الدولارات، أصبحت مفاضلة "ما الذي يجب إسقاطه، متى، وبأي سلاح؟" قرارا معقدا ومكلفا يتعلق بالحياة أو الموت.

وفي ظل الواقع الحالي الذي يفتقر إلى غطاء دفاعي كاف لتغطية كل الجبهات، يبرز السؤال الأكثر إلحاحا: هل تملك واشنطن وحلفاؤها القدرة والوقت لمواكبة هذا التعاون المتصاعد بين موسكو وطهران وتطويق تداعياته؟

مصدر الصورة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" تشارك في الحرب على إيران (رويترز)

ألمانيا والردع الأوروبي

وعلى الضفة الأخرى، لم تتوقف تداعيات هذا التصعيد عند حدود الشرق الأوسط، بل امتدت لتحدث تحولا جذريا في العقيدة الأوروبية. وفي هذا السياق، بدأت ألمانيا للمرة الأولى اختبار صاروخ باليستي إسرائيلي، في وقت تسارع فيه القوى الغربية للحصول على أسلحة بعيدة المدى لمواجهة ما تعتبره تهديدا متزايدا من روسيا.

ويأتي ذلك في ظل حديث مسؤول دفاعي أمريكي في أوروبا ومسؤول في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لوكالة "أسوشيتد برس" بأن الجيش الأمريكي يعاني من نقص "يتجاوز مرحلة الحرج" في الصواريخ الاعتراضية المتقدمة في أوروبا، وهو نقص ناتج بشكل كبير عن الحرب مع إيران التي يشنها الرئيس دونالد ترمب، مما يثير المخاوف بشأن هشاشة دول الناتو أمام هجوم روسي محتمل.

وجاء الاختبار الألماني وما قال مسؤولون إنه صاروخ من طراز "لورا" (LORA) صنعته شركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية" بعد ساعات من إلقاء برلين اللوم علنا على روسيا في محاولة هجوم بمسيرة في مطار لايبزيغ/هاله الشهر الماضي وأمرها باتخاذ إجراءات ردا على ذلك.

وتفتقر الترسانة الألمانية حاليا للصواريخ الباليستية، التي تفوق فيما يتعلق بالسرعة صواريخ كروز الموجودة في ترسانتها. وقالت وزارة الدفاع الألمانية إن النظام إسرائيلي الصنع يتمتع بمدى يصل إلى 500 كيلومتر (310 أميال).

إعلان

وتشارك برلين في عدد من مشاريع التعاون متعددة الجنسيات التي تهدف إلى تطوير صواريخ بعيدة المدى، كما تدرس خيارات لشراء مثل هذه الأسلحة.

ويرى خبراء أن ندرة صواريخ باتريوت الاعتراضية في أوروبا ستترك بدائل قليلة لإسقاط الصواريخ الباليستية الروسية الأكثر تقدما، التي يمكن دمجها مع أسراب من الطائرات المسيرة رخيصة الثمن لإغراق الدفاعات.

وتستخدم أوكرانيا وبعض الحلفاء بالفعل أنظمة يمكنها تدمير الطائرات المسيرة بطيئة الحركة من دون الحاجة لصواريخ مكلفة. لكن الصواريخ الباليستية تمثل تحديا لأنها تنقض بشدة نحو أهدافها بسرعة تتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت، مما يترك وقتا قليلا لوقفها.

ويتتبع نظام باتريوت الصاروخ، ويتنبأ بمساره، ويُطلق في غضون دقائق، وكل ذلك أثناء إجراء حسابات معقدة لضمان عثور الصاروخ الاعتراضي على هدفه. ويمكن لبطارية باتريوت واحدة أن تغطي مساحة محدودة فقط: على سبيل المثال، قاعدة عسكرية صغيرة ولكن ليس مدينة بأكملها.

وفي حين تملك الجيوش الأمريكية والأوروبية سفنا حربية يمكنها العمل كدفاع جوي متحرك، فقد تكون بعيدة جدا عن الهدف لحمايته وقد تواجه خطر الغرق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا