شنت إيران هجمات على الكويت، الخميس، معلنة استهداف "مصالح أمريكية"، بعد جولة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وُصفت بأنها الأعنف منذ يوليو/تموز الماضي.
وقال الجيش الكويتي، فجر الخميس، عبر منصة إكس: "تتصدى حالياً الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الآثم".
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف قواعد أمريكية في الكويت والإمارات العربية المتحدة.
وقال، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن "صواريخ ومسيّرات استهدفت أنظمة للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، ومستودعات للمعدات وحظائر لطائرات مقاتلة أمريكية في قاعدة أحمد الجابر الجوية في الكويت".
وأضاف أيضاً أن "صواريخ ومسيّرات استهدفت كذلك مواقع للقوات الأمريكية، وأنظمة رادار في قاعدة المنهاد الجوية في دولة الإمارات".
كانت الإمارات قد نفت قبل نحو ثلاثة أيام مزاعم إيرانية باستهداف قاعدة المنهاد الجوية، لكنها لم تعلق بعد على المزاعم التي صدرت عن طهران الخميس.
وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في فبراير/شباط الماضي، شهد الوضع تصعيداً عسكرياً يوم الأحد الماضي، مع عودة تبادل الضربات فيما لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.
وشن الجيش الأمريكي جولتين من الضربات الأحد ومساء الثلاثاء. وأوقعت الضربات الأمريكية على إيران الثلاثاء 19 قتيلاً، بينهم أربعة من عناصر الحرس الثوري وأربعة من قوات الباسيج، في واحدة من أعلى الخسائر البشرية منذ أشهر.
وقُتل أربعة أشخاص وأُصيب نحو 70 بجروح، خلال زفاف في مقاطعة "سيريك" في جنوب شرق إيران، حسب وسائل إعلام إيرانية.
واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربة الأمريكية على حفل الزفاف ترقى إلى "جريمة حرب".
وكتب المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي في منشور على منصة إكس: "حقيقة هذه الحرب غير المشروعة... والوجه الحقيقي لجريمة الحرب، هو في سيريك، حيث قصفت الولايات المتحدة بوحشية حفل زفاف، في سياق صراعها البائس لإخفاء إخفاقها في الحرب مع الجمهورية الإسلامية".
ولم يعلّق الجيش الأمريكي على الضربة التي أصابت حفل الزفاف، لكنه أكد أنه "لا يستهدف المدنيين إطلاقاً، خلافاً للحرس الثوري".
تأتي الضربات الإيرانية على الكويت ضمن تصعيد إيراني ضد حلفاء واشنطن من دول الجوار.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أنه قصف مواقع أمريكية في الأردن والعراق والبحرين والكويت، وشن "هجوماً مركّباً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية في أربيل"، فيما قالت القوات المسلحة الإيرانية إن "عشرات الطائرات المسيّرة الهجومية... استهدفت أنظمة الرادار ومواقع القوات الأمريكية في قاعدتَي الظفرة والمنهاد في دولة الإمارات"، إضافة إلى مواقع أخرى في قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.
من جانبه، أعلن الجيش الأردني أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت أجواء المملكة، أسقطت عشرة منها، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق غير مأهولة، دون الإعلان عن وقوع إصابات أو أضرار.
وكان القتال قد خمد إلى حد كبير منذ تبادل إطلاق النار في يوليو/تموز الماضي، على الرغم من إخفاق المحادثات في إحراز تقدم خلال تلك الفترة.
وأمس الأربعاء، أعلنت شركة الملاحة الوطنية السعودية "البحري"، مقتل بحارين فلبينيين إثر تعرض ناقلتها النفطية "سدر" لحادث أمني أثناء عبورها مضيق هرمز في وقت متأخر من يوم الاثنين.
وأكدت الشركة، في بيان عبر منصة إكس، مقتل البحارين، من دون أن تحدد طبيعة الحادث، بعدما قالت شركة "ماريسكس" اليونانية لإدارة المخاطر البحرية إن "مقذوفات مجهولة المصدر" أصابت السفينة.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها لما وصفته باستهداف إيران ناقلة سعودية تحمل اسم "سدر" خلال عبورها المضيق، وما نتج عن ذلك "من وفيات لطاقم الناقلة"، بحسب الوزارة.
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن الناقلتين حاولتا، "بتحريض من الجيش الأمريكي"، العبور خارج مسار الملاحة الذي حددته القوات الإيرانية في المضيق، قبل أن تصطدما بألغام وتقع انفجارات على متنهما، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما، بحسب روايته.
يأتي هذا التصعيد، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن الحملة الأمريكية الجديدة على إيران لن تستمر لفترة طويلة.
لكن ترامب أكد في الوقت ذاته، في تصريحات لصحفيين في البيت الأبيض الأربعاء، أن واشنطن مستعدة لشن هجوم آخر على إيران في أي وقت تريده.
وأضاف ترامب أن إيران كانت تحاول بناء صاروخ يسقط ألغاماً، لكن الولايات المتحدة دمرته.
وذكر أن إيران تعمل على استعادة أنظمة الرادار والصواريخ الخاصة بها، والتي استُهدفت أيضاً في الضربات الأمريكية.
وقال الرئيس الأمريكي: "دمرنا كل المعدات الجديدة التي حاولوا بناءها قرب مضيق هرمز، بعضها دفاعي وبعضها هجومي... كان هجوماً ثقيلاً جداً الليلة الماضية، ونحن مستعدون لشن هجوم آخر متى شئنا".
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن أربعة مصادر، لم تسمّها، أن مساعدين كباراً لترامب يسعون لمنع تصعيد الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، للحد من الخسائر الانتخابية للجمهوريين، وأن مسؤولي البيت الأبيض سيدرسون تصعيد العمل العسكري بعد الاقتراع، المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يعارضون الحرب.
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التصعيد الأخير في منطقة الخليج، وبخاصة الهجمات التي تستهدف مدنيين.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن أنطونيو غوتيريش "يشعر بقلق بالغ إزاء التقارير عن سقوط قتلى مدنيين، ومنهم من سقط في غارة يُعتقد أنها استهدفت حفل زفاف في إيران".
ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية.
وقال دوجاريك: "يندد الأمين العام بجميع الهجمات ضد المدنيين. ويذكّر بأن على جميع الأطراف احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والحيطة".
وحذّر دوجاريك من أن أي تصعيد إضافي ستكون له عواقب وخيمة على المدنيين، وعلى المنطقة بأسرها وخارجها. وأشار إلى أن القليل من دول المنطقة بمنأى عن هذا التصعيد، حيث لا تزال المجالات الجوية وممرات الشحن الحيوية تتأثر بشدة.
وحث الأمين العام للأمم المتحدة كلاً من الولايات المتحدة وإيران على العودة بشكل عاجل إلى الدبلوماسية، حيث إن "التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة لا يتحقق إلا من خلال الحوار والمفاوضات".
دعا الرئيس الصيني، شي جين بينغ، دول الشرق الأوسط لمعارضة التدخل الخارجي وبحث تغيير المنظومة الأمنية في المنطقة، وذلك خلال زيارته لمصر الأربعاء، في وقتٍ تسعى بكين لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة الأنباء الصينية، شينخوا، عن شي قوله إن دول المنطقة يجب "أن تتولى زمام أمرها" وتبحث عن "هيكل أمني" جديد في المنطقة.
وأضاف شي أن الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية مسارات الشحن البحري، وهي مسألة اكتسبت أهمية أكبر بعد أن عطلت الحرب حركة العبور في مضيقَي هرمز وباب المندب.
تأتي تصريحات الرئيس الصيني في حين يعيد شركاء للولايات المتحدة في المنطقة تقييم علاقاتهم الإستراتيجية مع واشنطن، بعد حرب مستمرة منذ شهور عطّلت التجارة وهزّت اقتصادات دول المنطقة، ما دفع بعضهم للبحث عن تحالفات أمنية بديلة.
حذرت إيران الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة "علي الطاهر" في جنوب لبنان، حيث يتحصن عسكريون إيرانيون إلى جانب مقاتلي جماعة حزب الله اللبناني.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء، الخميس، عن ثلاثة مسؤولين مطلعين في المنطقة أن طهران هددت، في رسالة جرى تسليمها لواشنطن عبر دولة عُمان الشهر الماضي، بأن أي هجوم إسرائيلي شامل على التلة سيقابل بهجوم إيراني واسع النطاق.
ويعتقد وفقاً لرويترز أن أكثر من عشرة عناصر من الحرس الثوري الإيراني، من بينهم ضابطان كبيران على الأقل، كانوا برفقة مقاتلي حزب الله في تلة علي الطاهر.
وفي إسرائيل، توعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس إيران بالرد "بقوة كبيرة وبشكل مستقل عن أي طرف آخر" على أي هجوم قد تشنه طهران على إسرائيل، مؤكداً في الوقت ذاته: "ليست لدينا خطط للانضمام إلى الحرب في الوقت الحالي".
كما أشار كاتس إلى احتمال أن تستغل إيران الأعياد اليهودية، التي تبدأ في منتصف سبتمبر/ أيلول لشن هجمات، مؤكداً استعداد بلاده دفاعياً وهجومياً وبالتنسيق مع الولايات المتحدة.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة