آخر الأخبار

"نجوت ولكن أين رفاقي"؟ قصص الهاربين من أنفاق نيبال

شارك

لم يكن خروج "رام تشاندرا" حيا من أحد أنفاق الطاقة الكهرومائية التي غمرتها فيضانات شمال نيبال نهاية قصته، فالعامل الذي احتاج 6 ساعات ليبلغ المخرج وصل إلى بر الأمان، لكن آخرين لم يصلوا، لتتحول النجاة إلى بحث عن رفاق وأقارب انقطعت أخبارهم.

وداخل النفق، كان المَخرج يبعد مئات الأمتار. ومع ارتفاع المياه، تشبث "تشاندرا" بدرجات مثبتة قرب السقف، وقال لشبكة "سي إن إن" الأمريكية إن المياه كانت ترتفع "وكان من الصعب تحريك ساقي. لو تركت تلك الدرجة لسقطت".

وكان "تشاندرا" ضمن مجموعة من 6 عمال يحاولون التقدم نحو المخرج، قبل أن يعثروا على شخص آخر عند بوابة النفق.

ومع صعوبة تثبيت أقدامهم وسط المياه، أمسك "تشاندرا" بقطعة من الصفيح ووضعها تحت قدميه، ثم أخذ العمال يتناوبون استخدامها وهم يتحركون درجة بعد أخرى. وبعد 6 ساعات، تمكنوا أخيرا من الخروج، وقد جرفت المياه ملابسهم.

وجاء الفيضان في 26 أغسطس/آب، بعدما أدى انهيار صخري جليدي قرب الحدود مع الصين إلى تدفق المياه والحطام عبر الوديان، فضرب بلدات ومشاريع للطاقة الكهرومائية وغمر أنفاقا يعمل فيها مئات الأشخاص.

مصدر الصورة عملية إنقاذ قرب نفق مشروع تريشولي "3-أ" للطاقة الكهرومائية عقب الفيضانات والانهيارات الطينية (رويترز)

خرجوا وبقي آخرون خلفهم

لم يكن "تشاندرا" وحده بين عمال الطاقة الذين خاضوا سباقا للخروج، فـ"مادان سينغ بودها" كان قد أنهى ورديته الليلية في أحد أنفاق مشروع "أبر تريشولي" عندما رأى المياه، فانطلق صعودا نحو تلة صخرية.

وتشبث العمال بالأعشاب بين الصخور وهم يصعدون التل، وقال "بودها" لشبكة الأخبار الأمريكية "الذين لم يتمكنوا من الصعود جرفتهم المياه".

وعندما وصل بعض الناجين، كانت المياه قد جرفت ملابسهم، فقدم لهم سكان المنطقة ملابس يرتدونها.

وكان "تشاندرا" و"بودها" ونحو 15 عاملا ناجيا آخر تحدثت إليهم "سي إن إن" جميعا من جوملا غربي نيبال. لكن النجاة لم تنه القلق بالنسبة إليهم، إذ كان لكل واحد منهم قريب أو صديق انقطعت أخباره بعد الكارثة.

إعلان

ومن بينهم "بهاكتي رام بوهارا" الذي نجا بينما ظل صهره مفقودا، وكان يعمل معه في الفريق نفسه. وقال "بوهارا" وهو يبكي "زوجته شقيقتي، وهي حامل".

ومساء الأحد، صعد عدد من الناجين إلى حافلة متجهة إلى كاتماندو، في أولى مراحل طريقهم الطويل نحو جوملا. لكن العودة لم تكن تعني انتهاء الكارثة، ففي القرى التي خرج منها هؤلاء العمال، كانت عائلات أخرى ما تزال تنتظر من لم يعد.

مصدر الصورة الجيش النيبالي ينقذ شخصا عالقا داخل نفق بمشروع للطاقة الكهرومائية (الفرنسية)

في جوملا.. هاتف ينتظر صوتا

في قرية لوربا السفلى التابعة لبلدية باتاراسي، يمضي "أنمول بودها" أيامه مترقبا الطريق.

وتصف صحيفة "كانتيبور" النيبالية كيف يتوقف عندما يدخل غريب إلى القرية، لعل القادم يحمل خبرا عن شقيقه دومين، فيما يبقي هاتفه قريبا منه ويسارع إلى الرد عندما يظهر رقم لا يعرفه. لكن "دومين" لم يتصل بعد.

وكان شقيقه يستعد للسفر إلى الخارج، وذهب إلى كاتماندو لإنهاء إجراءات التأشيرة. وعندما تأخرت، التحق مؤقتا بشبان من قريته للعمل في مقاطعة راسووا. وقبل الفيضان بيوم اتصل بأسرته وأخبرهم بأنه مريض، فطلبوا منه العودة. واليوم التالي انقطع الاتصال به، بينما تنتظره زوجته وابنه وابنته ووالداه وشقيقه.

مصدر الصورة جنود نيباليون لإنقاذ عمال بعد الفيضانات في مشروع راسوا غادهي للطاقة (الفرنسية)

وجود دومين والعشرات غيره من أبناء جوملا في مشاريع بعيدة عن ديارهم ليس مصادفة، فبحسب "كانتيبور" فرص العمل محدودة في قرى المنطقة، ولا تكفي الزراعة وحدها لإعالة الأسر طوال العام، مما يدفع شبانا إلى العمل في الطرق والسدود والأنفاق ومشاريع الطاقة.

وتكشف القوائم حجم عدد العائلات التي ما تزال تنتظر خبرا عن المفقودين. ففي الأول من سبتمبر/أيلول، قالت "كانتيبور" إن مصير 68 شخصا من جوملا لم يكن قد حُسم، بينهم 51 من باتاراسي. وفي تحديث منفصل، نقل "أونلاين خبر" أن 71 من أبناء جوملا ظلوا مفقودين.

لكن المشكلة بالنسبة للعائلات ليست في عدد الأسماء فقط، بل في معرفة ما حل بكل اسم. فحتى مساء الأربعاء، أفادت بيانات الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث بانتشال 1204 جثامين، بينما ظل 4216 شخصا في عداد المفقودين، ولم يكن قد جرى التعرف رسميا وتسليم سوى 95 جثمانا إلى ذويهم.

مصدر الصورة صور المفقودين جراء الفيضانات في نيبال خارج مستشفى في كاتماندو (الفرنسية)

البحث يعود إلى الأنفاق

وبينما تنتظر الأسر في جوملا، يستمر البحث في المكان الذي بدأت منه القصة.

ورغم مرور أسبوع على الفيضان، ظل الأمل بالعثور على أحياء قائما داخل بعض الأنفاق، ففي مشروع راسوا غادهي للطاقة الكهرومائية، قال أمشو كيران شاهي، عضو مجلس إدارة هيئة كهرباء نيبال -لوكالة "رويترز"- إن السلطات تعتقد أن 46 شخصا قد يكونون محاصرين داخل مساحة شبيهة بالغرفة في النفق، وإن وجود الطعام والمياه هناك يعزز الأمل ببقائهم أحياء.

وفي منطقة تشيليمي، انضم فريق من 13 شخصا من منظمة "الاستجابة الدولية للأزمات" الأمريكية إلى عمليات البحث.

وقال ديريك سبنسر من الفريق إن منقذين بدؤوا التقدم داخل أحد الأنفاق، قبل أن يتبين أن الدخول أبعد يتطلب تأمينهم بالحبال.

إعلان

وحمل الفريق معه أيضا أجهزة استماع متطورة. وقال فيرين كول من المنظمة إن الهدف هو استخدامها للاستماع إلى "أصوات الحياة" ثم إرسال فرق السلامة إلى المواقع التي يُرصد فيها شيء.

وتواصل فرق الإنقاذ البحث عن أحياء داخل الأنفاق، بينما تبقى عائلات في جوملا بانتظار أي خبر يطفو إلى السطح عن المفقودين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا