آخر الأخبار

عقوبات ترامب على إيران تضع أمريكا والصين في مواجهة مباشرة

شارك
العلم الصيني يرفرف فوق سفينة تجارية صينية في ميناء أوكلاند الأمريكي (15 أبريل 2025)صورة من: Noah Berger/AP Photo/picture alliance

تتعامل الصين مع الحرب في إيران بسياسة دقيقة تقوم على دعم طهران، مع الحرص في الوقت نفسه على ألا يظهر هذا الدعم بصورة واضحة قد تضر بعلاقاتها مع بقية الأطراف. ووفقا لتحليل نشره موقع "تاغس شاو" الألماني، تقدم بكين نفسها كقوة مسؤولة تسعى إلى السلام، بينما تدعم إيران دبلوماسيا وتقنيا.

وتستثمر القيادة الصينية الحرب في خطابها السياسي والإعلامي، إذ يصور الإعلام الرسمي الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المعتدي، فيما تظهر الصين كقوة تسعى إلى وقف الحرب. لكن الدور الصيني، بحسب التحليل، أكثر تعقيدا من مجرد الوساطة، وهو لا يعكس حيادا فعليا تجاه الصراع.

بكين تعزز قدرات طهران في مواجهة واشنطن

ويرى سيباستيان هايلمان، الباحث في جامعة ترير، أن الحرب وفرت للقيادة الصينية فرصة لتعزيز أهدافها الجيوسياسية، خصوصا مع تراجع صورة الولايات المتحدة دوليا. ويقول: "تراجع موقع الولايات المتحدة على الساحة الدولية بشكل حاد خلال الأسابيع الماضية، في حين تبدو الصين كقوة مستقرة، بل وصاعدة".

وتستند العلاقات الصينية الإيرانية إلى اتفاق أُبرم عام 2021 لمدة 25 عاما، بهدف تعميق التعاون الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي. وتوضح ماي-بريت شتومباوم من معهد "سبير" أن بكين تريد الحفاظ على إيران كشريك ودعمها، لكنها لا تريد في المقابل التعرض لعقوبات. ويصل حجم الاستثمارات التي ينص عليها الاتفاق إلى 400 مليار دولار خلال 25 عاما. ويظهر التعاون الاستراتيجي بين البلدين أيضا في المناورات العسكرية المشتركة التي تجمع الصين وإيران وروسيا، والتي أُجريت بصورة متكررة خلال السنوات الماضية في خليج عمان بالقرب من مضيق هرمز.

ولا يقتصر الدعم الصيني على التعاون الاقتصادي والعسكري، إذ تشير شتومباوم إلى أن بكين تزود إيران منذ فترة طويلة بسلع ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها عسكريا، كما توفر لها صورا عبر الأقمار الصناعية وإمكانية الوصول إلى شبكة "بيدو" الصينية. وتقول: "من خلال صور الأقمار الصناعية الصينية والوصول إلى شبكة بيدو، أصبحت إيران أكثر قدرة على التصدي للهجمات الاميركية والرد عليها مما كانت عليه قبل عام". في المقابل، نفت الصين تقارير أمريكية تحدثت عن استعدادها لتزويد طهران بأنظمة للدفاع الجوي.

بكين تناور بين طهران والخليج

وتحاول بكين في الوقت نفسه الحفاظ على علاقاتها مع دول الخليج، التي تمثل أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة إليها. ويقول هايلمان إن المنطقة "من أهم مناطق النمو والمستقبل في الاقتصاد العالمي"، مشيرا إلى أن الصين تسعى خصوصا إلى تقليص النفوذ الامريكي فيها. وفي هذا الإطار، تعزز بكين علاقاتها مع السعودية من خلال استثمارات بمليارات الدولارات ضمن مبادرة "الحزام والطريق".

وتملك الصين كذلك نفوذا اقتصاديا مهما على إيران، باعتبارها أكبر شريك تجاري لها وأهم مصدر للتكنولوجيا. ووفق التحليل، تذهب نسبة لا تقل عن 80 في المئة من صادرات النفط الإيرانية إلى الصين رغم العقوبات الدولية، بينما لا تعتمد الصين على إيران إلا في نحو 13 في المئة من وارداتها النفطية. وتأتي روسيا في مقدمة موردي النفط للصين، بينما توفر السعودية وعمان والعراق مجتمعة كميات أكبر من إيران. كما تمتلك الصين احتياطيات نفطية كبيرة، ما يجعل اعتماد طهران على بكين أكبر من اعتماد الصين على إيران.

وتصف شتومباوم السياسة الصينية بأنها "حياد مؤيد لإيران"، موضحة أن بكين تؤدي دور الوسيط الساعي إلى السلام، لكنها في الوقت ذاته تدعم طهران دبلوماسيا، بالتنسيق مع روسيا في مجلس الأمن، فضلا عن دعمها التقني.

ويخلص التحليل إلى أن الصين وإيران وروسيا وكوريا الشمالية تتقاسم هدفا يتمثل في تعزيز الاستقلال عن الغرب وتقليص تأثير العقوبات والمساهمة في تغيير النظام الدولي بما يحافظ على انظمتها. ومع ذلك، يظل التعاون بينها تكتيكيا، مع حرص كل طرف على تجنب الاعتماد الكامل على الآخرين.

وبذلك، تحافظ بكين على معادلة دقيقة: دعم إيران بما يخدم مصالحها، مع تجنب الانخراط المباشر في الحرب أو التضحية بعلاقاتها مع بقية دول المنطقة. ويرى التحليل أن هذه السياسة يمكن اختصارها في مفهوم "الحياد المؤيد لإيران".

تحرير: حسن زنينيد

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا