آخر الأخبار

نقل صلاحيات المستوطنين لشرطة بن غفير.. هل تدخل الضفة مرحلة جديدة؟

شارك

في خطوة قد تعيد رسم معادلة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الجمعة، الجيش إلى إعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية، التابعة لوزارة الأمن القومي التي يتولاها إيتمار بن غفير.

وقال كاتس إنه أوعز إلى الجيش الإسرائيلي بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية التابعة لوزارة الأمن القومي، التي يتولاها الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وسط تساؤلات وتحذيرات من أن نقل هذه الصلاحيات قد يتجاوز مجرد إعادة توزيع للمهام، ليكرّس واقعا جديدا في الضفة ويعزز نفوذ المستوطنين ويزيد من إفلاتهم من المحاسبة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نتنياهو يشعل جدلا في بريطانيا بعد وصفها بـ”الجمهورية الإسلامية النووية”
* list 2 of 2 صهيب لُباد.. فتى غزة ابن الـ16 عاما الذي واجه دبابة إسرائيلية end of list

إدانات فلسطينية وتحذيرات من الضم

وأدان نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ قرار الحكومة الإسرائيلية نقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنات المقامة بالضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية، معتبرًا أن الخطوة تمثل انتهاكا للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، وأنها محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس الشرقية وتكريس الضم.

وشدد الشيخ على أن الاستيطان بكل أشكاله غير شرعي، مؤكدا عدم وجود سيادة إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وداعيا المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

"ضم فعلي" للضفة

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، أثار القرار موجة من الغضب والتحذيرات الفلسطينية، إذ رأى فلسطينيون أن نقل الملف من الجيش إلى الشرطة التابعة لبن غفير لا يمثل مجرد تغيير إداري في توزيع الصلاحيات، بل يحمل دلالات سياسية وقانونية أوسع على مستقبل الضفة الغربية.

إعلان

وقال الكاتب والباحث الفلسطيني ياسين عز الدين إن القرار يعني "الضم الفعلي للضفة الغربية"، محذرا من أن الأخطر يتمثل في إطلاق يد مجموعات المستوطنين لتنفيذ اعتداءات وفرض وقائع جديدة على الأرض تحت رعاية وحماية الشرطة الإسرائيلية.

من جهتها، اعتبرت الإعلامية ليلى عودة أن نقل كاتس صلاحيات التعامل مع المستوطنين من الجيش إلى الشرطة التي يسيطر عليها بن غفير يمثل "عنوانا للمرحلة القادمة"، ورأت فيه بداية لتغيير حقيقي في الوضع القائم، متسائلة عما إذا كانت الخطوة تمهد لتصعيد أوسع لهجمات المستوطنين.

وفي السياق ذاته، قال الصحفي علاء الريماوي، المختص بالشأن الإسرائيلي، إن القرار يعني سياسيا نقل جزء من الصلاحيات التي كانت بيد الجيش الإسرائيلي إلى الشرطة الخاضعة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وأضاف أن الخطوة تعكس توجها إسرائيليا متصاعدا نحو توسيع السيطرة على الضفة الغربية، وقد تكون مقدمة لتغيير أوسع في آليات إدارة الأمن والقانون فيها، متسائلا: "هل نحن أمام مرحلة جديدة من فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية؟".

أما الناشط تامر قديح، فرأى أن نقل صلاحيات إنفاذ القوانين المتعلقة بالشؤون المدنية داخل المستوطنات إلى الشرطة الإسرائيلية يعني عمليا تسليم الملف إلى بن غفير، بما يجعل الواقع المدني داخل المستوطنات في الضفة أقرب إلى ذلك القائم داخل إسرائيل، معتبرا أن ذلك يمثل "ضما فعليا للضفة دون إعلان رسمي".

وأضاف قديح أن الشرطة، بقيادة بن غفير، ستصبح مسؤولة عن ملفات تشمل هدم وإخلاء البؤر الاستيطانية والتعامل مع اعتداءات المستوطنين، إلى جانب إجراءات قد تصل إلى منازل الفلسطينيين، محذرا من تداعيات ذلك على القرى والتجمعات الفلسطينية.

مخاوف من شرعنة الاستيطان

وتوسعت التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر ناشطون أن القرار يتجاوز كونه إجراء أمنيا أو إداريا لنقل الصلاحيات، ويرتبط بمحاولة فرض واقع سياسي وقانوني جديد في الضفة، بالتزامن مع تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين.

وقال ناشطون إن نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى شرطة بن غفير يمثل، "ضما فعليا" للضفة وإسقاطا للإطار العسكري الذي يحكمها، بما يفتح المجال أمام شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وطالب هؤلاء بتحرك فلسطيني ودولي يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات سياسية وقانونية لمواجهة الاستيطان ومحاسبة المعتدين.

وفي منشورات أخرى، حذر مدونون من أن إخضاع الملف لوزارة بن غفير قد يمنح مجموعات المستوطنين، وبينها "فتية التلال"، غطاء رسميا لتنفيذ اعتداءات على القرى والممتلكات الفلسطينية.

واعتبروا أن الخطوة تحمل خطر تحويل اعتداءات المستوطنين إلى جزء من سياسة رسمية، بما يفاقم أخطار التهجير القسري وتفريغ المناطق الريفية من سكانها.

ورأى آخرون أن القرار يمثل تحولا يتجاوز نقل الصلاحيات، معتبرين أنه يهدف إلى تكريس السيادة الإسرائيلية المدنية على الضفة، وتثبيت البؤر الاستيطانية وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الإسرائيلية لتوسيع الاستيطان وضم أجزاء من الضفة.

إعلان

مرحلة جديدة في الضفة

وتتقاطع غالبية التفاعلات الفلسطينية عند اعتبار القرار مؤشرا على مرحلة جديدة من السيطرة الإسرائيلية على الضفة، لا سيما مع انتقال الملف إلى الشرطة الخاضعة لبن غفير، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على وتيرة اعتداءات المستوطنين ومستقبل الاستيطان.

وبينما شدد ناشطون على خطورة الخطوة، دعوا إلى موقف فلسطيني موحد وتحرك سياسي وقانوني ودولي أكثر فاعلية لمواجهة تداعياتها، مؤكدين أن التعامل معها لا ينبغي أن يقتصر على بيانات الإدانة، في ظل ما يرونه محاولة لفرض واقع جديد على الأرض.

وشهدت الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا