آخر الأخبار

ترمب بين مطرقة المصلحة وسندان السياسة.. إلى أين تتجه الحرب الروسية الأوكرانية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مستعدا لتزويد أوكرانيا قريبا بصواريخ باتريوت الاعتراضية، وهو موقف يقول محللون إنه سيدفع روسيا نحو مزيد من التصعيد العسكري خلال الفترة المقبلة ما لم تقبل كييف بتقديم تنازلات يقبلها الرئيس فلاديمير بوتين.

فبعد لقاء خاص في البيت الأبيض الثلاثاء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه بحث مع ترمب إحياء المسار الدبلوماسي، وحصول كييف على تراخيص إنتاج صواريخ باتريوت، واصفا اللقاء الذي جرى على هامش جنازة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بالجيد.

وجاء الاجتماع في ظل تصعيد عسكري متزايد بين روسيا وأوكرانيا، ووسط تعثر المفاوضات التي فشلت في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

لكن الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف وصف كلام زيلينسكي عن الحصول على تراخيص أو صواريخ باتريوت بالفضفاض، وقال إن عدم حضور الصحفيين اللقاء يعني أنه كان سريا وروتينيا إلى حد كبير بالنسبة لترمب.

مصدر الصورة جانب من اللقاء الجديد بين ترمب (يمين) وزيلينسكي (يسار) في البيت الأبيض (الأناضول)

ترمب منحاز إلى موسكو

وخلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر"، قال شوماكوف إن ترمب ليس مستعدا على ما يبدو لدعم كييف بصواريخ باتريوت قريبا، وإن هذا يعني أن موسكو قد تهدم مزيدا من المدن الأوكرانية.

فقد تحدث ترمب أخيرا عن حاجة بلاده إلى صواريخ باتريوت في حربها على إيران، فضلا عن أنه يتربح من هذه الحرب لأنه يبيع الأسلحة لكييف ولا يقدمها على سبيل المساعدة، كما قال شوماكوف.

بل إن ترمب بدا منحازا إلى روسيا، وكان مستعدا للاعتراف بسيادتها على أراضٍ أوكرانية، وهو أمر لم تفعله الصين ولا حتى إيران، بحسب الدبلوماسي الأوكراني السابق.

لذلك، يعتقد المتحدث أن ترمب "يماطل في تقديم المساعدة المالية لكييف، ويطلب منها أنظمة مسيّرات متطورة، في حين أنه لا يدعمها بالسلاح مجانا ولا يبيعه لها مباشرة، وإنما يبيعه للأوروبيين الذين يقدمونه بدورهم لكييف".

إعلان

وبهذه الطريقة، يرى شوماكوف أن روسيا ربما تدمر أكثر المدن الأوكرانية، لأن عدم حصول كييف على صواريخ باتريوت سيشجع الروس على استخدام مزيد من الصواريخ الباليستية التي لا يملك الأوكرانيون وسيلة لصدها، والتي أحدثت دمارا كبيرا خلال الفترة الماضية.

مصدر الصورة دمار في مستشفى خاص بكييف استهدفته طائرات مسيّرة روسية (رويترز)

روسيا لن تتنازل

ولم يختلف المحلل السياسي الروسي رولاند بيدغاموف عن حديث شوماكوف، فهو يعتقد أن ترمب يتاجر في بيع الأسلحة لأوكرانيا، مشيرا إلى أن اللقاء الجديد حمل رمزية لأنه جاء على هامش جنازة الرجل الذي كان يدعم تزويد كييف بالأسلحة.

لذا، يرى بيدغاموف أن المسار السياسي لن يتحرك قريبا ما لم تقبل كييف بما تريده موسكو، التي قال إنها متمسكة بالحل الدبلوماسي على أساس اتفاقات إسطنبول، ومن ثَم هي تعمل عسكريا وسياسيا.

والأهم من ذلك -برأي المحلل الروسي- أن ترمب "لديه ازدواجية، لأنه يريد إنهاء الصراع سياسيا لكنه في الوقت نفسه يحقق أرباحا من هذه الحرب"، لذا من غير المحتمل أن تحصل كييف على صواريخ باتريوت قريبا.

صحيح أن موسكو على علم بالدعم الاستخباري الذي تحصل عليه كييف من واشنطن، لكنها تعرف أيضا الموقف السياسي لترمب، وتعرف أيضا الرغبة الأوروبية في مواصلة الحرب لأسباب أيديولوجية تتعلق بالسعي لتفكيك روسيا، ومن ثَم تبدو الحلول بعيدة جدا في الوقت الراهن، كما يقول بيدغاموف.

مصدر الصورة جنود أوكرانيون أمام منصة إطلاق من منظومة باتريوت (رويترز)

مأزق سياسي وعسكري

أما مدير شؤون روسيا بمعهد الولايات المتحدة للسلام دونالد جنسن، فيرى أن ثمة ما يبعث على القلق لأن أوكرانيا بحاجة ماسة إلى صواريخ باتريوت، وإلا فلن تتمكن من صد الضربات الروسية على المديين القصير والطويل.

في الوقت نفسه، يرى جنسن أن ترمب كمن يقف بين المطرقة والسندان "لأنه يريد إنهاء الصراع سياسيا ولا يريد مساعدة كييف، وهو ما جعله في مأزق بسبب طلب زيلينسكي الحصول على صواريخ باتريوت التي لن يحصل عليها قريبا".

ولا يتوقع المتحدث أي تقدم في المسار السياسي لأن زيلينسكي يريد صفقة ويرفض التنازل عن الأراضي الأوكرانية في حين ترمب يريد تسوية، وفي المقابل تواصل روسيا حشد قواتها وتصعيدها العسكري لأن إنهاء الحرب لا يخدم مصالحها في الوقت الحالي.

وعلى ذلك، يعتقد جنسن أن بوتين أقرب إلى التصعيد منه إلى التهدئة، وأن التسوية لن تكون قريبة مع رفض الأوكرانيين التنازل عن أراضيهم، رغم معرفتهم أنهم لن ينتصروا في هذه الحرب مهما تلقوا من مساعدات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا