شهدت الساحة الإعلامية الإسرائيلية حالة من التضارب والاستنفار الأمني عقب تداول أنباء عن سقوط طائرة مسيّرة بالقرب من منزل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وفي وقت سارعت فيه بعض وسائل الإعلام إلى تبني الروايات الأولية وربط الحادثة بسوابق ومخططات لاستهداف الوزير، أظهرت التحقيقات اللاحقة وتصريحات المصادر العسكرية صورة مختلفة تماما لحقيقة ما جرى.
فيما يلي قراءة تفصيلية وتسلسل شامل للمعطيات كما وردت في التغطيات الصحفية المختلفة:
أشارت صحيفة تايمز أوف إسرائيل في التغطية المبكرة التي نشرتها الساعة 11:08 مساء السبت إلى سقوط مسيّرة صغيرة قرب منزل بن غفير وسط ظروف غير واضحة، مشيرة إلى أن المسيّرة سقطت في كريات أربع، وهي مستوطنة مجاورة لمدينة الخليل الفلسطينية.
ووفقا لمكتب الوزير اليميني المتطرف، تم أخذ الطائرة المسيّرة للتحقيق من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي، ولم يصب أحد بأذى، والظروف المحيطة بالحادث لا تزال غير واضحة.
بدورها، أكدت صحيفة واي نت العبرية أن الطائرة المسيّرة لا تحمل متفجرات وأُخذت من قبل الجيش الإسرائيلي، ولم يُبلَّغ عن وقوع إصابات، والظروف المحيطة بالحادث قيد التحقيق.
وأبقت الصحيفة سبب السقوط قيد التحقيق، لكنها أشارت إلى أنه مرتبط بسوابق منفصلة عن مخططات مزعومة لاستهداف بن غفير.
وقالت إن الواقعة جاءت بعد أن أعلن الشاباك مؤخرا عن اعتقال الشاب الفلسطيني محمد عواد (29 عاما) أحد أبناء مدينة الناصرة، للاشتباه في محاولته الانضمام إلى حركة المقاومة الإسلامية ( حماس).
وعلّق بن غفير في ذلك الوقت: "هذه هي المرة التاسعة التي تضعني فيها التنظيمات الإرهابية كهدف وتحاول إيذائي"، مضيفا: "أشكر الشاباك، والشرطة الإسرائيلية، واستخبارات مصلحة السجون الإسرائيلية، ووحدة ماغين، وقبل كل شيء، الله عز وجل على منع الإرهابيين من إيذائي وإيذاء عائلتي"، على حد تعبيره.
وأوردت الصحيفة لاحقا نقلا عن قناة "كان" أن المسيّرة تعود لفتى يعيش في الحي، وكانت قد سقطت يوم الجمعة.
وتشير المعطيات التي نشرها موقع "آي 24" أن الطائرة المسيّرة صغيرة الحجم أثارت استنفارا أمنيا قرب منزل وزير الأمن القومي الإسرائيلي قبل أن يكشف التحقيق أن المسيّرة مدنية، تعود لفتى من المنطقة، وأن الحادث لا يحمل طابعا أمنيا.
بدورها، أعادت القناة 13 نشر الرواية الأولية للحادثة، واستحضرت في خلفية خبرها حادثة استهداف منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمسيّرة من لبنان قبل نحو عامين، وتصريحات بن غفير المطالبة بالتصفية المباشرة حينها؛ وهو ربط قد يساهم في تضخيم البعد الأمني للحادثة الحالية رغم الاختلاف الجذري بين الواقعتين.
وجاءت الحادثة في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن السلطات الأمنية تعاملت مع سقوط المسيّرة بحساسية، في ضوء حوادث سابقة شهدت وصول مسيّرات إلى أهداف داخل إسرائيل خلال الحرب على لبنان، وصعوبة رصد بعضها من قبل منظومات الدفاع الجوي.
تأتي هذه التطورات وسط مخاوف من تصاعد الاحتكاكات، بعد دعوات أطلقها مستوطنون للنزول في مسيرات بالضفة الغربية، مما يثير مخاوف من وقوع مواجهات جديدة بين المستوطنين والفلسطينيين.
المصدر:
الجزيرة