في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ( سنتكوم) أنها استخدمت للمرة الأولى قوارب مسيّرة أحادية الاتجاه في هجوم استهدف منشآت بحرية إيرانية في مدينة بندر عباس جنوب إيران.
وقالت القيادة، في بيان، اليوم الاثنين، إن القوارب المسيّرة شاركت، أمس، إلى جانب الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الهجومية في استهداف مواقع بحرية ومنشآت للدفاع الجوي والرادارات، في إطار عمليات تهدف إلى تقليص قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وتعد القوارب المسيّرة أحادية الاتجاه فئة جديدة من الأنظمة البحرية غير المأهولة، إذ تُدار عن بُعد أو تعمل بصورة شبه مستقلة، وتحمل رأسا حربيا لتصطدم مباشرة بالهدف، ما يجعلها تؤدي دورا مشابها للطائرات المسيّرة الانتحارية ولكن في البيئة البحرية.
ولم تكشف القيادة المركزية الأمريكية عن نوع القوارب المستخدمة أو عددها، إلا أنها أكدت أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توظيف قوارب هجومية بحرية مسيّرة أحادية الاتجاه في عمليات قتالية أمريكية، ووصفت استخدامها بأنه يمثل تطورا جديدا في قدرات القوات الأمريكية غير المأهولة.
ووفق الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، فإن الضربة الأمريكية تترجم بداية مرحلة عسكرية جديدة تقوم على "عقلنة القصف" وتوظيف حروب الجيل السادس لتحقيق هدف إستراتيجي محدد وهو "التجريد لا الاحتلال".
ويأتي التحرك الأمريكي الحالي المحمي بتموضع عملياتي لحاملتي الطائرات "جورج دبليو بوش" و"يو إس إس لينكولن" وحركة المدمرة "آرلي بيرك"، كاستجابة مباشرة لدروس قاسية أفرزتها مواجهات الـ39 يوما الأولى من الحرب، كما يقول أبو زيد للجزيرة.
في تلك المرحلة، عانت واشنطن استنزافا عاليا في منظومات صواريخ توماهوك الدقيقة، حيث استهلكت 850 صاروخا من أصل 4500 (ما يعادل 30%)، وهو ما أدخل الجيش الأمريكي في حسابات عسكرية معقدة عُرفت بـ"النقاط الحرجة".
وفرض هذا الاستنزاف الانتقال إلى "عقلنة عمليات القصف" بجرعات مركزة تستند إلى جهد استخباري منهجي يُعرف بـ"دورة الاستهداف"، القائم على أربعة أسس: البحث، والتثبيت، والتتبع، والمعالجة ثم التقييم الاستخباري.
وسمحت هذه المنهجية بالاقتصاد بالجهد، والانتقال بمنحنى الأهداف تصاعديا من 80 هدفا في المرحلة الأولى، إلى 90 ثم 140 هدفا في موجة القصف الثالثة، لتقويض قدرة الحرس الثوري الإيراني على تنفيذ الإغلاق.
وتجلت هذه العقلنة ميدانيا عبر الدمج المركزي بين عنصري الاستخبارات والعمليات لإدخال حروب الجيل السادس غير المأهولة إلى المعادلة، حسب الخبير العسكري أبو زيد، لافتا إلى أن الحرس الثوري كان يستعد بالوسائل التقليدية والألغام البحرية، في وقت باغتته واشنطن باستخدام قوارب مسيرة انتحارية "أحادية الاتجاه" مدعومة بطائرات استطلاع من نوع " لوكاس".
وتظهر القراءة الجغرافية عبر الخريطة التفاعلية للصحفي صهيب العصا، أن هذه الزوارق الانتحارية تجاوزت جزر لارك وقشم وهرمز، وقطعت مسافات كبيرة لتضرب مباشرة منشأة الصيانة في بندر عباس وتصيب غواصة إيرانية على متن الرصيف البحري بدقة عالية.
ويعكس هذا الاختراق -وفق أبو زيد- تراجعا حادا في قدرات الاستطلاع والرصد الإيرانية، في وقت لا تزال فيه طهران تقاتل بوسائل تقليدية وتوجه ضربات عشوائية نحو مساحات مائية في البحرين والكويت والأردن تواجه باعتراضات دفاعية دون تقييم حقيقي للأهداف.
وتؤكد المعطيات العسكرية أن المطبخ الأمريكي استغل مهلة وقف إطلاق النار والمفاوضات -كما يقول الخبير العسكري- لإعادة التموضع والتموين، حيث سحب صواريخ متطورة مثل جاسم و بريزم من قواعده في كوريا الجنوبية واليابان وتايوان لتعزيز كتلته النارية.
ومع ذلك، تظل الغاية النهائية من الضربات هي "تجريد" إيران من قدراتها البحرية والجوية دون الذهاب لخيار احتلال الأرض، انطلاقا من المبدأ العسكري بأن "الجو لا يمسك أرضا ولا يحسم معركة"، حسب أبو زيد، مشيرا إلى أن هذا القصف المركّز يستهدف إنهاء الصراع الدائر على ممرات الملاحة في المضيق.
وكانت طهران قد حاولت إجبار السفن التجارية على المرور قرب سواحلها ليسهل على الحرس الثوري السيطرة عليها، في حين دعمت عُمان والمنظمة الدولية مسارا بديلا وآمنا يبعد السفن عن الشواطئ الإيرانية، وفق خريطة تفاعلية عرضتها الجزيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات في منطقة الخليج وتأثيرها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة