●الجزائر تعيد رسم حضورها في إفريقيا من خشبة المسرح الجامعي.. الثقافة تتحول إلى قوة دبلوماسية ناعمة
●مشاركون من 16 دولة لـ”الجزائر الآن”: المهرجان منصة لترسيخ الهوية الإفريقية وتعزيز التقارب بين شباب القارة وبناء شراكات المستقبل
الجزائر الآن – على وقع الموسيقى الإفريقية، وبين ألوان القارة التي ازدانت بها أروقة المسرح الوطني الجزائري محيي الدين بشطارزي، افتتحت الجزائر، اليوم.
فعاليات الطبعة الأولى لمهرجان الجزائر الإفريقي للمسرح الجامعي، في تظاهرة ثقافية تعكس توجهاً استراتيجياً يعزز الدبلوماسية الثقافية الجزائرية ويكرس انتماء البلاد الطبيعي إلى عمقها الإفريقي.
●افتتاح الطبعة الأولى لمهرجان الجزائر الإفريقي للمسرح الجامعي تحت شعار “إفريقيا تلتقي على خشبة المسرح الجامعي”
وانطلقت مراسم الافتتاح بكلمة حملت رمزية وطنية عميقة، استحضرت تضحيات شهداء الجزائر الذين صنعوا الاستقلال، مؤكدة أن الراية الوطنية التي ترفرف اليوم في سماء الأمن والحرية والسلام هي ثمرة دماء الشهداء.
قبل أن ترحب بالوفود الجامعية القادمة من مختلف الدول الإفريقية للمشاركة في هذا الموعد الثقافي الأول من نوعه.
وعلى امتداد البساط الأحمر الذي زين مدخل المسرح الوطني الجزائري محيي الدين بشطارزي، فتحت الجزائر أبوابها لإفريقيا.
معلنة انطلاق موعد ثقافي يسعى إلى جعل المسرح الجامعي منصة لتعزيز التقارب بين شباب القارة، وتجسيد رؤية جزائرية تراهن على القوة الناعمة والثقافة بوصفهما ركيزتين للدبلوماسية الإقليمية وبناء الشراكة الإفريقية.
ولم يكن افتتاح الطبعة الأولى لمهرجان الجزائر الإفريقي للمسرح الجامعي مجرد حدث فني يجمع عروضاً مسرحية من مختلف الجامعات الإفريقية. بل جاء ليعكس توجهاً جزائرياً متكاملاً يجعل من الثقافة والتعليم العالي أحد أبرز أدوات الدبلوماسية الناعمة في تعزيز الحضور الجزائري داخل الفضاء الإفريقي، وترسيخ جسور التواصل بين أجيال القارة.
●الجزائر ترسخ ريادتها الإفريقية بالقوة الناعمة.. الثقافة بوابة النفوذ الاستراتيجي والوحدة القارية.
ويأتي هذا الموعد الثقافي في سياق تشهد فيه العلاقات الجزائرية الإفريقية زخماً متصاعداً على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية.
لتضيف الجزائر بعداً جديداً إلى شراكاتها القارية، قوامه الاستثمار في الإنسان، وبناء الوعي المشترك، وتعزيز الحوار بين شباب الجامعات باعتبارهم صناع مستقبل إفريقيا.
ومن خلال احتضان هذا المهرجان تحت شعار “إفريقيا تلتقي على خشبة المسرح الجامعي”، تؤكد الجزائر أن المسرح الجامعي لم يعد فضاءً للإبداع الفني فحسب، بل تحول إلى منصة للتقارب الحضاري، وتبادل التجارب الأكاديمية والثقافية. وترسيخ قيم السلم والتعايش والتكامل بين شعوب القارة، في انسجام مع الرؤية الجزائرية الداعية إلى جعل الثقافة والجامعة ركيزتين للتنمية المستدامة والوحدة الإفريقية.
كما يعكس الحضور الواسع للوفود الطلابية الإفريقية المكانة التي أصبحت تحتلها الجزائر كفضاء جامع للكفاءات والمواهب الإفريقية. وكمحطة للحوار الفكري والثقافي، بما يعزز دورها الإقليمي في بناء شراكات إنسانية وعلمية تتجاوز الحدود الجغرافية نحو فضاء إفريقي أكثر انسجاماً وتكاملاً.
وفي هذا الإطار، التقت “الجزائر الآن” بعدد من الطلبة المشاركين القادمين من مختلف الدول الإفريقية، لاستطلاع انطباعاتهم حول هذه التظاهرة الأولى من نوعها، ورؤيتهم لدور الجزائر في توظيف الثقافة الجامعية كأداة للدبلوماسية الإفريقية. وأهمية المسرح في تعزيز التقارب بين شباب القارة وصناعة مستقبل إفريقي يقوم على الحوار والإبداع والمعرفة.
وتكشف هذه التصريحات الحصرية كيف ينظر شباب إفريقيا إلى الجزائر، ليس فقط كبلد مضيف، وإنما كشريك استراتيجي وحاضنة للمبادرات الثقافية والعلمية التي تعزز وحدة القارة وتدعم مشروعها التنموي المشترك.
●ربحي ميليار: المهرجان فضاء لتبادل الثقافات وتعزيز البعد الحضاري للمسرح الجامعي الإفريقي
أكدت الممثلة المسرحية والمنظمة في الطبعة الأولى من مهرجان الجزائر الإفريقي للمسرح الجامعي، ربحي ميليار، أن هذه التظاهرة الثقافية تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التواصل بين طلبة الجامعات الإفريقية.
وتبادل الخبرات والتجارب المسرحية في إطار ثقافي وحضاري يجمع مختلف شعوب القارة.
●تمثيل جامعة الجزائر 2 والمشاركة في التنظيم
وأوضحت ربحي ميليار، في تصريح “للجزائر الآن” على هامش فعاليات المهرجان، أنها تمثل جامعة الجزائر 2، وتشارك في تنظيم التظاهرة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب مشاركتها الفنية بصفتها ممثلة مسرحية.
●تجسيد شخصية “القوال” في افتتاح المهرجان
وكشفت المتحدثة أنها تشارك في افتتاح المهرجان من خلال تجسيد شخصية “القوال” أو “المداح”، وهي إحدى الشخصيات التراثية الجزائرية التي تعكس عمق الموروث الشعبي والثقافي، مؤكدة أنها كانت ضمن ضيوف شرف حفل الافتتاح.
●فضاء لتبادل الثقافات الإفريقية
واعتبرت المتحدثة بأن المهرجان، الموجه بالكامل إلى الطلبة، يشكل فضاءً لتبادل الثقافات بين المشاركين، والتعرف على تجارب المسرح الجامعي في مختلف الدول الإفريقية، بما يسهم في تعزيز التقارب الثقافي بين شباب القارة.
●المسرح يحمل رسالة ثقافية وحضارية
وأضافت أن للمهرجان بعداً استراتيجياً وثقافياً وحضارياً، لأن المسرح، بحسب تعبيرها، يحمل رسائل إنسانية وثقافية تتجاوز حدود العرض الفني، ويسهم في بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.
●ترحيب بالوفود الإفريقية
وأشارت إلى أنها ستتولى، من خلال شخصية “القوال”، الترحيب بالوفود المشاركة القادمة من عدة دول إفريقية، من بينها الغابون وغينيا والسنغال وتونس وليبيا.
مؤكدة أن هذه المشاركة تعكس روح الانفتاح والتعاون التي تميز الطبعة الأولى للمهرجان.
كما أوضحت أن العرض الذي ستقدمه يستلهم عناصر من مسرح الكوميديا ديلارتي، في تجربة فنية جديدة يقدمها طلبة المسرح، تمزج بين التراث الجزائري وبعض المدارس المسرحية العالمية، بما يثري التجربة الإبداعية للمهرجان.
●مؤطر فرقة ليبرفيل الغابونية: مهرجان الجزائر الإفريقي للمسرح الجامعي فضاء للقاء الثقافات وتعزيز وحدة الشباب الإفريقي
أكد مؤطر فرقة المسرح الجامعي بمدينة ليبرفيل الغابونية، جان رومان نغيميني، أن مشاركته في الطبعة الأولى من مهرجان الجزائر الإفريقي للمسرح الجامعي تأتي في إطار مرافقة الطلبة الغابونيين المشاركين في هذه التظاهرة الثقافية.
معتبراً أن المهرجان يشكل فضاءً حقيقياً للتلاقي والحوار بين شباب الجامعات الإفريقية.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، أن المهرجانات الثقافية لا تقتصر على العروض الفنية فقط، بل تمثل مناسبة للاحتفال بالتنوع الثقافي. وتعزيز قيم المشاركة والتواصل بين شعوب القارة، مشيراً إلى أن هذا الموعد يتيح للشباب فرصة التعارف وتبادل الخبرات والمعارف.
●فرصة لتعزيز التبادل الثقافي و فرصة لتبادل الخبرات الثقافية بين طلبة القارة لترسيخ قيم المحبة والسلام.
وأضاف جان رومان أن مشاركة الوفود القادمة من دول إفريقية مختلفة، على غرار الغابون والجزائر والسنغال وموريتانيا وزيمبابوي وزامبيا.
تعكس أهمية هذه المبادرة في بناء جسور التعاون الثقافي بين طلبة الجامعات، مؤكداً أن الجميع يتقاسم التجارب الفنية والثقافية في أجواء يسودها الاحترام والتفاهم.
●دعوة لتوسيع المبادرات الثقافية الإفريقية
وأعرب المتحدث عن أمله في أن تتواصل مثل هذه المهرجانات مستقبلاً وأن تتوسع لتشمل مختلف الدول الإفريقية.
بما يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار والتقارب بين شباب القارة، مؤكداً أن الاستثمار في المبادرات الثقافية يمثل استثماراً في مستقبل إفريقيا.
واختتم تصريحه بتوجيه تحية إلى الجزائر على تنظيمها هذا الحدث الثقافي، معرباً عن تمنياته بأن تسود قيم المحبة والسلام بين شعوب القارة الإفريقية.
●سميح الشارني التواتي: “نساء التيه” يجسد معاناة المرأة في الحروب ويعكس الأمل رغم الضياع
أكدت سميح الشارني التواتي، مديرة إدارة مركزية بوزارة التعليم العالي التونسية والمكلفة بالإقامة الجامعية “البساتين” بمنوبة، والممثلة لطالبات المسرح بالإقامة.
أن المشاركة التونسية في الطبعة الأولى من المهرجان الإفريقي للمسرح الجامعي بالجزائر تأتي من خلال العرض المسرحي “نساء التيه”، الذي حقق نجاحات لافتة داخل تونس.
وفي تصريح خصّت به “الجزائر الآن” على هامش فعاليات المهرجان، أوضحت أن العمل المسرحي تُجسده طالبات الإقامة الجامعية البساتين وهو من إخراج الأستاذ عرفات الغيزاني.
مشيرة إلى أنه سبق أن توج بجائزة المهرجان الوطني في طبعته الثامنة والثلاثين لديوان الخدمات الجامعية، إضافة إلى جائزة مهرجان المسرح بالمركز بوزيان.
●عمل مسرحي يروي معاناة النساء في مناطق النزاع
وأوضحت المتحدثة أن مسرحية “نساء التيه” تتناول معاناة النساء في ظل الحروب، حيث ترصد حالات التيه والضياع والأمل التي تعيشها المرأة في بؤر الصراع، مؤكدة أن العمل يحمل رسالة إنسانية تعبر عن معاناة كل امرأة وجدت نفسها في أرض أنهكتها الحروب.
●المسرح الجامعي يشهد نهضة واهتماماً متزايداً
وفي تقييمها لواقع المسرح الجامعي، قالت الشارني التواتي إن السنوات الأخيرة تشهد صحوة حقيقية لهذا الفضاء الثقافي.
بفضل تنامي الاهتمام به وتنظيم مهرجانات وطنية مخصصة له، وهو ما أسهم في بروز مواهب طلابية قادرة على منافسة المسرحيين المحترفين.
وأضافت أن الأندية الثقافية بالإقامات الجامعية والمراكز الثقافية أصبحت فضاءات حقيقية لاكتشاف الطاقات الشابة، بل إن عدداً من الطلبة غيّروا مساراتهم الدراسية بعد اكتشاف شغفهم بالمسرح، معتبرة أن المسرح الجامعي يمثل منارة للإبداع والثقافة.
●تمنيات بنجاح المهرجان وتمثيل مشرف لتونس
وفي ختام تصريحها، أعربت سميح الشارني التواتي عن تمنياتها بالنجاح والتوفيق للطبعة الأولى من المهرجان الإفريقي للمسرح الجامعي.
ومثمنة جهود القائمين على تنظيمه، كما أكدت أملها في أن تقدم تونس مشاركة تليق بمكانتها الثقافية وتمثل بلادها بأفضل صورة في هذا الموعد الإفريقي.
●كانداي تشيلونغو: الشباب أساس بناء الوحدة الثقافية في إفريقيا
من جانبه، أكد كانداي تشيلونغو، ممثل حكومة جمهورية زامبيا وموظف بوزارة الشباب والرياضة والفنون، أن الشباب يمثلون مستقبل القارة وحملة قيمها وتقاليدها.
ومشدداً على أن غرس الثقافة في أوساط الشباب يساهم في توحيد الشعوب وتعزيز التعايش.
وأوضح في تصريح لـ “الجزائر الآن” بأن الجامعات تضم أكبر شريحة من الشباب، وهو ما يمنح المهرجان أهمية خاصة باعتباره فضاءً للحوار الثقافي بين الطلبة الأفارقة.
وأشاد بالمبادرة الجزائرية التي جمعت جامعات إفريقية في تظاهرة واحدة، معرباً عن سعادته بالمشاركة.
ومشيراً إلى أن زيه التقليدي المستوحى من ثقافة قبائل “النغوني” في زامبيا يرمز إلى الحماية والقوة والوحدة، بما يعكس الهوية الثقافية لبلاده.
كما كشف أنه سبق له زيارة الجزائر سنة 2013 للمشاركة في مهرجان ثقافي خاص بالرقص، بينما يشارك هذه المرة ضمن العروض المسرحية.
●ليبيا: المهرجان يعزز أواصر الأخوة بين الدول الإفريقية والعربية
بدوره، أكد أبوبكر محمد فطاح، مدير النشاط الثقافي بجامعة طرابلس، أن تنظيم الطبعة الأولى للمهرجان يعكس روح المحبة والتعاون بين الدول العربية والإفريقية.
وأوضح أن جامعة طرابلس تشارك بمسرحية “أغنية التم”، وهي معالجة لنص للكاتب الروسي أنطوان تشيخوف، أعدها وأخرجها الطالب رمضان الزريبي من كلية الزراعة بجامعة طرابلس.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل المهرجان، متوقعاً أن تشهد الطبعات المقبلة تطوراً أكبر من حيث المستوى والتنظيم والمشاركة.
كما ثمّن حفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد الليبي، موجهاً شكره إلى الجزائر شعباً وحكومة وكل القائمين على إنجاح هذه التظاهرة.
●تتويج أفضل نص مسرحي لجامعة الأغواط
من جهته، عبّر وليد الطاهر الحباش، ممثل جامعة عمار ثليجي بالأغواط “للجزائر الآن “عن سعادته بتتويجه بجائزة أفضل نص مسرحي في المسابقة الخاصة بالنصوص المقدمة قبل انطلاق المهرجان.
واعتبر أن تنظيم هذا الحدث يمثل انطلاقة ناجحة للمسرح الجامعي في الجزائر، بفضل التعاون بين وزارة التعليم العالي ووزارة الثقافة، مؤكداً أن استمرار المهرجان سيمنح الحركة المسرحية الجامعية دفعاً أكبر.
وأشاد باختيار الشخصيات المسرحية التي رافقت التظاهرة، معتبراً أن الجمع بين رواد المسرح والجيل الجديد منح المهرجان قيمة فنية وثقافية مميزة.
وأضاف أن أبرز مكاسب هذه الطبعة يتمثل في انتقال المسرح الجامعي من النشاط الهاوي إلى العمل الأكاديمي المنظم تحت إشراف مختصين وأساتذة في المسرح.
●طالب يمني يثمن أجواء المهرجان
وفي السياق ذاته، عبّر الطالب اليمني المحمدي محمد ناصر، الذي يواصل دراسته في الجزائر ويشارك ضمن الوفد الجامعي “للجزائرالآن”، عن سعادته بحضور فعاليات المهرجان، واصفاً التنظيم بـ”الممتاز”، ومنح التظاهرة تقييماً كاملاً بـ10 من 10.
وأكد أن مشاركته جاءت بصفته طالباً يدرس في الجزائر، معرباً عن إعجابه بالأجواء التي ميزت هذه الطبعة الأولى للمهرجان، وبحفاوة الاستقبال التي لقيها.
●الجزائر ترسخ بعدها الإفريقي من بوابة المسرح الجامعي ب 16 دولة وتؤكد أن الثقافة رافعة للدبلوماسية الناعمة والتكامل القاري
وقد بادرت محافظة الطبعة الأولى للمسرح الجامعي بإعداد رزنامة ثرية تمثلت في استقبال 59 عملاً مسرحياً، من بينها 34 عملاً إفريقياً.
قبل أن تنتقي لجنة مختصة 16 عرضاً رسمياً للمنافسة على جوائز المهرجان، في تأكيد على المستوى الفني الذي بلغته التظاهرة منذ دورتها الأولى.
●أجندة ثقافية ثرية تجمع ما بين العروض الرسمية والفضاءات المفتوحة
وفي ذات الخصوص فقد صرح محافظ المهرجان الإفريقي للمسرح الجامعي عزالدين ربيقة عن إعداد أجندة ثرية طيلة فعاليات الطبعة الأولى لهذا المهرجان تتضمن تقديم عرضين رسميين يومياً بالمسرح الوطني الجزائري “محيي الدين بشطارزي” ومسرح الجزائر الوسطى.
إلى جانب عروض موازية تحتضنها ولاية بومرداس، فضلاً عن برمجة خمسة عروض لمسرح الشارع بساحة البريد المركزي، في خطوة تهدف إلى تقريب الفن المسرحي من الجمهور وإخراجه من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة.
كما يشمل البرنامج ندوات أكاديمية متخصصة حول واقع المسرح الجامعي في إفريقيا، وورشات لتبادل الخبرات بين الأساتذة والباحثين.
إلى جانب الإعلان عن نتائج مسابقة أفضل نص مسرحي جامعي، بما يجعل المهرجان فضاءً للتكوين والتفكير والإنتاج الثقافي، وليس مجرد مناسبة لتقديم العروض.
●عروض تنافسية تعكس تنوع التجارب الإفريقية
وتتنافس على جوائز الطبعة الأولى عروض مسرحية تعكس ثراء التجارب الفنية داخل الجامعات الإفريقية، من بينها العرض الجزائري “سحر مرضى”، والعرض الموريتاني “الشعيرة”، إضافة إلى العرض الموزمبيقي “نغو و03 جمل”.
وهي أعمال تطرح قضايا اجتماعية وإنسانية معاصرة تتعلق بالهوية والعلاقات الإنسانية والبطالة والتحولات المجتمعية، بأساليب فنية تجمع بين الرمزية والدراما والكوميديا السوداء.
وتخضع هذه الأعمال لتقييم لجنة تحكيم تضم أسماء مسرحية بارزة من الجزائر وعدد من الدول الإفريقية، بما يضمن مستوى احترافياً في تقييم العروض واختيار الفائزين.
●المشاركون: الثقافة أقوى جسور التقارب بين الشعوب
وأجمع المشاركون الوافدون من مختلف الدول الإفريقية والعربية على أن المهرجان يمثل خطوة نوعية لتعزيز التعاون الثقافي بين الجامعات، وإبراز دور المسرح الجامعي في صقل مواهب الشباب، وترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتسامح بين شعوب القارة.
وأكدت الكلمات الافتتاحية أن الثقافة تظل اللغة المشتركة بين الشعوب، وأن المسرح الجامعي يشكل إحدى أهم أدوات بناء الوعي الجماعي وتعزيز ثقافة السلام والتعايش داخل الفضاء الإفريقي.
باعتباره فضاءً يلتقي فيه الشباب حول الإبداع بعيداً عن الاختلافات السياسية والجغرافية.
●رسالة جزائرية تؤكد عمق الانتماء الإفريقي
وحملت التظاهرة رسالة واضحة تؤكد أن انتماء الجزائر إلى إفريقيا ليس مجرد امتداد جغرافي، وإنما خيار استراتيجي يقوم على التاريخ المشترك ووحدة المصير.
ويترجم إرادة الدولة الجزائرية في توسيع مجالات التعاون مع الدول الإفريقية، خصوصاً في قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة.
كما أبرزت المناسبة أهمية الاستثمار في الشباب باعتباره الرأسمال الحقيقي للقارة، والدور المحوري للجامعات والمؤسسات الثقافية في إعداد جيل قادر على قيادة مشاريع التنمية والابتكار والتكامل الإفريقي.
●شهر الاستقلال يمنح المهرجان بعداً رمزياً
ويكتسب تنظيم هذه الطبعة خلال شهر جويلية، شهر الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، دلالة رمزية خاصة.
إذ تحرص الجزائر على ربط الذاكرة التاريخية بمشروعها الإفريقي المعاصر، وتوجيه رسالة مفادها أن الروابط التي صنعتها تضحيات التحرر يمكن اليوم أن تتعزز عبر الثقافة والفكر والإبداع والتعاون بين الأجيال الجديدة.
●رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الثقافي
ولا يقتصر المهرجان الإفريقي للمسرح الجامعي على كونه تظاهرة فنية، بل يعكس توجهاً استراتيجياً يجعل من الثقافة إحدى أدوات الدبلوماسية الناعمة الجزائرية.
فمن خلال احتضان شباب الجامعات الإفريقية، تكرس الجزائر مكانتها كمنصة للحوار والتبادل المعرفي، وتدعم بناء شبكة من العلاقات الإنسانية والأكاديمية القادرة على خدمة مشاريع التعاون القاري مستقبلاً.
كما ينسجم هذا المسار مع الرؤية الجزائرية الرامية إلى تعزيز التكامل الإفريقي في مختلف المجالات، حيث يشكل التقارب الثقافي ركيزة موازية للتعاون السياسي والاقتصادي.
ويسهم في خلق بيئة مواتية للشراكات العلمية والاستثمارية، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يعزز مكانة الجزائر كبوابة لإفريقيا وشريك محوري في مسار التنمية القارية.
وبذلك، تؤكد الطبعة الأولى للمهرجان الإفريقي للمسرح الجامعي أن الاستثمار في الثقافة لم يعد نشاطاً فنياً فحسب.
بل أصبح خياراً استراتيجياً يرسخ الحضور الجزائري داخل القارة، ويعزز صورتها كدولة تجمع بين القوة الدبلوماسية والعمق الحضاري والرهان على الإنسان بوصفه أساس مستقبل إفريقيا.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة