آخر الأخبار

خبير اقتصادي لـ"الجزائر الآن": التحول إلى البطاقات البنكية الدولية يحد من المضاربة ويعزز الرقمنة ويرفع كفاءة إدارة النقد الأجنبي دون المساس بحقوق المواطنين.

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●خبير اقتصادي لـ”الجزائر الآن”: التحول إلى البطاقات البنكية الدولية يحد من المضاربة ويعزز الرقمنة ويرفع كفاءة إدارة النقد الأجنبي دون المساس بحقوق المواطنين

الجزائر الآن – دخلت الجزائر مرحلة جديدة في إصلاح منظومة الصرف وإدارة النقد الأجنبي، بعد التوجيهات التي أصدرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء.

والتي حملت مؤشرات واضحة على انتقال الدولة الجزائرية من توسيع الاستفادة من منحة السفر إلى بناء منظومة أكثر رقمنة وشفافية وانضباطاً في تسيير العملة الصعبة.

ولا يقتصر القرار على تغيير آلية صرف المنحة، بل يندرج ضمن رؤية اقتصادية وسيادية أشمل تستهدف تحديث النظام المالي.

وتعزيز الحوكمة الرقمية، وحماية احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، عبر تقليص التداول النقدي وإحكام الرقابة على مسارات استعمال العملة الصعبة.

مصدر الصورة

●إصلاح يتجاوز المنحة إلى إعادة تنظيم سوق الصرف

وكان رئيس الجمهورية قد أقر في وقت سابق رفع قيمة منحة السفر إلى 750 يورو للبالغين و300 يورو للقصر، بما وسّع استفادة المواطنين من حق الصرف عبر القنوات الرسمية.

غير أن الزيادة كشفت في المقابل عن استغلال بعض الأطراف للمنحة في المضاربة والمتاجرة غير المشروعة بالعملة الأجنبية، وهو ما فرض الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على الرقمنة والرقابة الذكية بدل الاكتفاء بالرقابة التقليدية.

وفي هذا الإطار، وجّه رئيس الجمهورية باعتماد صرف المنحة، بصفة مؤقتة، عبر البطاقات البنكية الدولية عوض تسليمها نقداً.

في خطوة يرى مراقبون أنها تؤسس لتحول نوعي في إدارة النقد الأجنبي وتنسجم مع مسار تحديث المنظومة البنكية والمالية في الجزائر.

●القرار ينقل المنحة من السحب النقدي إلى الاستهلاك الحقيقي

وفي قراءته الاقتصادية للقرار، أكد المحلل الاقتصادي الدكتور هواري تيغرسي، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، أن اعتماد البطاقة البنكية في صرف منحة السفر يمثل تحولاً نوعياً في تسيير النقد الأجنبي.

لأنه ينقل المنحة من نظام السحب النقدي إلى نظام الدفع الإلكتروني الموجه للاستهلاك الحقيقي أثناء السفر.

وأوضح أن هذا الإجراء يحقق عدة أهداف استراتيجية في آن واحد، أبرزها تقليص تحويل المنحة إلى السوق الموازية، بما يحد من المضاربة على العملات الأجنبية، وضمان استعمال العملة الصعبة في الغرض الذي خصصت له.

وهو تغطية نفقات السفر بالخارج، إضافة إلى تخفيف الضغط على احتياطي الصرف من خلال الحد من التسربات والاستعمالات غير المشروعة.

وأشار إلى أن القرار لا يمس بحق المواطن في الاستفادة من المنحة أو بقيمتها، وإنما يعيد تنظيم طريقة استخدامها، بما ينسجم مع مبادئ ترشيد الإنفاق العمومي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد بالعملة الصعبة.

مصدر الصورة

●نجاح الإصلاح مرهون بجاهزية البنوك

ويرى الخبير الاقتصادي بأن نجاح هذا التحول يرتبط أساساً بمدى جاهزية المنظومة المصرفية والرقمية، من خلال إصدار بطاقات بنكية دولية ذات قبول واسع.

وربط البنوك الجزائرية بشبكات الدفع العالمية، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني لحماية المعاملات الإلكترونية.

كما شدد على أهمية تبسيط إجراءات الحصول على البطاقات، وتقليص آجال إصدارها، وتوسيع الشمول المالي عبر تشجيع المواطنين على فتح الحسابات البنكية.

فضلاً عن توفير حملات توعية ومراكز دعم تعمل على مدار الساعة لمعالجة أي عراقيل قد تواجه المسافرين.

وأكد أن نجاح الإصلاح لن يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على مستوى ثقة المواطن في المنظومة البنكية وجودة الخدمات التي تقدمها.

●المشكلة في الرقابة لا في قيمة المنحة

وبخصوص الجدل الذي رافق رفع قيمة المنحة، اعتبر الدكتور تيغرسي أن الإشكال لم يكن في قيمة المنحة نفسها، لأن زيادتها جاءت استجابة لارتفاع تكاليف السفر والمعيشة عالمياً، وإنما في ضعف منظومة الرقابة والمتابعة.

وأوضح أن كلما ارتفعت قيمة المنحة ازدادت فرص التحايل إذا لم تتطور أدوات الرقابة، وهو ما يجعل الحل الحقيقي يكمن في رقمنة مسار الاستفادة بالكامل.

والربط الإلكتروني بين مختلف الإدارات، والتحقق الآني من السفر الفعلي، ومنع الاستفادة المزدوجة، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة تعتمد على أنظمة تحليل المخاطر لاكتشاف العمليات المشبوهة.

وأضاف أن الإصلاح الحقيقي يتمثل في حوكمة المنحة وليس في تقليص قيمتها.

●الربط البيني… العمود الفقري للإدارة الرقمية

وفي السياق ذاته، يكتسي توجيه رئيس الجمهورية باستكمال الربط البيني بين مختلف القطاعات الحكومية، بالاعتماد على المركز الوطني للبيانات، أهمية استراتيجية باعتباره امتداداً طبيعياً لإصلاح منظومة الصرف.

ويؤكد المتحدث بأن الربط الإلكتروني بين بنك الجزائر، والبنوك التجارية، والجمارك، وشرطة الحدود، والمديرية العامة للأمن الوطني، ومصالح الضرائب ووزارة الداخلية.

يسمح بالتحقق الفوري من هوية المستفيد، وتاريخ السفر والعودة، وعدد مرات الاستفادة، وصلاحية الوثائق، والعمليات المنجزة بواسطة البطاقة.

وأضاف أن المركز الوطني للبيانات سيتيح استغلال البيانات الضخمة لرصد الأنماط غير الطبيعية وإصدار تنبيهات فورية حول العمليات المشبوهة، بما يقلص حالات الغش.

ويرفع مستوى الشفافية، ويحسن كفاءة الرقابة، ويعزز حوكمة المال العام، ويدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.

مصدر الصورة

●بداية إصلاح أوسع لمنظومة الصرف

ويرى المحلل الاقتصادي أن اعتماد الدفع الإلكتروني لمنحة السفر لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل يشكل بداية مرحلة جديدة في إصلاح منظومة الصرف بالجزائر.

باعتباره ينسجم مع التوجه الوطني نحو الرقمنة وقد يفتح الباب أمام إصلاحات أوسع تشمل تعميم وسائل الدفع الإلكتروني، وتقليص الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشمول المالي.

وتطوير الخدمات البنكية الرقمية، وتحسين تتبع حركة العملات الأجنبية، ورفع كفاءة السياسة النقدية.

ويتوقع أن ينعكس هذا المسار، على المدى المتوسط والبعيد، في تقليص حجم السوق الموازية للعملة، وترشيد استعمال احتياطي الصرف.

وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية، وتقوية الثقة في القطاع البنكي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتسريع الانتقال إلى اقتصاد رقمي أكثر كفاءة وتنافسية.

●لا تغيير في شروط الاستفادة ولا إقصاء للسفر البري

وفي انتظار صدور النصوص التنظيمية التي ستحدد الجوانب التقنية لتطبيق النظام الجديد، تبقى شروط الاستفادة من منحة السفر دون تغيير.

إذ تُصرف مرة واحدة خلال السنة المرجعية الممتدة من 20 جويلية إلى 19 جويلية من السنة الموالية، مع اشتراط الإقامة خارج الوطن لمدة لا تقل عن سبعة أيام، واستكمال إجراءات الصرف قبل السفر، وتقديم الوثائق القانونية المطلوبة.

كما أن ما يتم تداوله بشأن استبعاد المسافرين عبر المنافذ البرية من الاستفادة من المنحة ابتداءً من 20 جويلية 2026 لا يستند، إلى غاية الآن، إلى أي قرار رسمي صادر عن بنك الجزائر أو وزارة المالية. إذ لا تزال النصوص التنظيمية السارية تسمح بالاستفادة عبر مختلف منافذ مغادرة التراب الوطني، سواء الجوية أو البحرية أو البرية، إلى حين صدور أي تعديل رسمي.

●إصلاح مالي برؤية سيادية

وتؤشر هذه القرارات، في مجملها، إلى دخول الجزائر مرحلة جديدة من إصلاح المنظومة المالية والإدارية، تقوم على الرقمنة، وربط قواعد البيانات، وتعزيز الحوكمة، وتشديد الرقابة على حركة العملة الصعبة.

بما يحقق معادلة تجمع بين حماية احتياطي الصرف، ومحاصرة المضاربة والسوق الموازية، وضمان حق المواطن في الاستفادة من منحة السفر داخل إطار مالي أكثر شفافية وكفاءة واستدامة.، ينسجم مع توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد رقمي حديث وإدارة عمومية قائمة على البيانات والرقابة الذكية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا