طرد حزب "رمح الأمة" المعارض في جنوب أفريقيا ابنة زعيمه والرئيس الأسبق جاكوب زوما، دودوزيلي زوما سامبودلا، إلى جانب النائب نلامولو ندليلا، في خطوة وصفها الحزب بأنها تأكيد على أنه "ليس صندوقا عائليا"، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول مستقبل النفوذ السياسي لعائلة زوما داخل التنظيم الذي أسسه رب الأسرة قبل الانتخابات العامة لعام 2024.
وأعلن الأمين العام للحزب سيبونيلو نومفالو القرار الخميس الماضي، قائلا إن الثنائي أقدم على "سلسلة من الأفعال والتصريحات العلنية والأنشطة" التي تتعارض مع الالتزامات الدستورية لأعضاء الحزب وقياداته وهي أنشطة "قوضت وحدة التنظيم وانضباطه وتماسكه"، وفق ما نقلته صحيفة "دايلي مافريك" (Daily Maverick).
وأوضح نومفالو أن زوما سامبودلا أدلت بتصريحات علنية ومنشورات متكررة على وسائل التواصل الاجتماعي "قوضت سلطة قيادة الحزب وأدت إلى التصدع" داخله، في حين أشار في حالة ندليلا إلى مؤتمر صحفي غير مرخص عقده في مايو/أيار أفضى إلى إقالته من منصب المتحدث باسم الحزب. وبحسب الصحيفة نفسها، عوتب الاثنان أيضا بسبب واقعة سبقت وفاة النائب موزي نتشينغيلا في الرابع من الشهر الحالي إثر مرض، إذ قال نومفالو إنهما نقلا النائب المريض إلى منشأة طبية دون علم عائلته، وتجاهلا أوامر صريحة بعدم حضور جنازته والامتناع عن التصريحات العلنية بشأن وفاته.
وأكد الأمين العام أن هذه الأفعال شكلت "تجاهلا مباشرا" لسلطة التنظيم، مضيفا أن الخطوة تهدف إلى وقف السردية القائلة إن الحزب تحوّل إلى "صندوق عائلي".
ووفق "دايلي مافريك"، فإن مسار زوما سامبودلا داخل الحزب اتسم بالجدل. ففي عام 2025 وُجهت إليها تهمة "التحريض على العنف" على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أعمال الشغب التي شهدتها البلاد في يوليو/تموز 2021 وخلفت أكثر من 300 قتيل. وذكرت الصحيفة أن المحكمة العليا لمقاطعة كوازولو ناتال في ديربان اعتبرت أن منشوراتها "لعبت دورا" في أعمال الشغب، وأن النيابة تتهمها باستخدام حسابها على منصة "إكس" من أجل "التحريض على أعمال العنف وتشجيعها ودعمها"، وقد دفعت زوما سامبودلا ببراءتها.
كما أشارت الصحيفة إلى أن زوما سامبودلا اتُهمت في العام نفسه بالضلوع في تجنيد أكثر من 12 رجلا جرى إرسالهم إلى روسيا للمشاركة في حرب أوكرانيا، واستقالت من مقعدها البرلماني بعد توجيه اتهامات جنائية إليها.
وأضافت "دايلي مافريك" أن أعضاء في الحزب اتهموا زوما سامبودلا بالاستفادة من المحسوبية ومن معايير تأديبية متفاوتة، إذ نشرت تعليقات مهينة بحق الأمين العام السابق فلويد شيفامبو دون أن تواجه إجراءات تأديبية. وكان شيفامبو قد أُقيل من منصبه في منتصف عام 2025.
من جهتها، أعلنت زوما سامبودلا وندليلا أنهما سيطعنان في قرار الطرد أمام القضاء، واصفَين إياه بأنه "غير قانوني ومدفوع سياسيا"، وأنهما سيطالبان كتابة بإعادتهما إلى الحزب قبل اللجوء إلى المحكمة العليا، وفق ما أوردت شبكة "إي إن سي إيه" (eNCA).
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "ذا سيتيزن" (The Citizen)، قالت زوما سامبودلا إنها لا تُحمل والدها مسؤولية ما جرى، مضيفة: "لا أشعر أنه خانني"، وأنها لم تناقش معه قرار الطرد بعد. وكان جاكوب زوما حاضرا، بحسب التقارير، في جوهانسبرغ يوم الإعلان عن القرار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة