قضت محكمة الاستئناف البريطانية بأن قرار وزيرة الداخلية بحظر حركة " فلسطين أكشن " كان قانونيًا، لتنقض بذلك حكمًا سابقًا للمحكمة العليا صدر في فبراير/شباط الماضي، والذي اعتبر أن تصنيف المجموعة بموجب قانون الإرهاب غير صحيح.
وجاء القرار الصادر عن هيئة قضائية من خمسة قضاة، من بينهم أرفع قاضيين في إنجلترا وويلز، ليؤكد قانونية إدراج الحركة ضمن التنظيمات المحظورة، وهي أول مجموعة يتم حظرها بموجب قانون الإرهاب البريطاني.
وشكل هذا الحكم ارتياحًا للحكومة البريطانية التي واجهت انتقادات واسعة على خلفية قرار الحظر، إضافة إلى حملة عصيان مدني رافقها اعتقال أكثر من 3000 شخص.
في المقابل، أكدت مؤسسة الحركة المشاركة في الطعن، هدى عموري، أنها ستواصل الطعن في القرار حتى النهاية، مشيرة إلى إمكانية التوجه إلى المحكمة العليا أو حتى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقالت رئيسة القضاة، سوي كار، عند تلاوة الحكم، إن المحكمة العليا "قللت بشكل كبير" من هامش الحرية الممنوح لوزيرة الداخلية عند اتخاذ قرارات الحظر، معتبرة أن تقييم المخاطر المستقبلية يقع ضمن صلاحياتها المباشرة وبمساعدة خبراء مكافحة الإرهاب.
وأضافت في حكمها أن موازنة تأثير الحظر على حرية التعبير والتجمع مقابل متطلبات الأمن القومي "تُظهر أن الاعتبارات الأمنية تفوقت في هذه القضية".
وبموجب هذا الحكم، أصبح الانتماء إلى حركة "فلسطين أكشن" أو دعمها أو الترويج لها داخل المملكة المتحدة جريمة جنائية تُصنّف ضمن قانون الإرهاب، وتصل عقوبتها إلى السجن لمدة قد تبلغ 14 عامًا.
كما صدرت في الفترة الأخيرة أحكام بالسجن بحق عدد من النشطاء تراوحت بين 4 و7 سنوات على خلفية مشاركتهم في عمليات استهدفت منشآت تابعة لشركات تصنيع السلاح.
وأشارت القاضية إلى احتمال حدوث ما وصفته بـ"الأثر المُثبط" على حرية التعبير، لكنها أكدت أن القانون لا يمنع التعبير عن الدعم للقضية الفلسطينية أو التظاهر ضد إسرائيل.
في المقابل، رفضت المحكمة مقارنة الحركة بوسائل احتجاج تاريخية مثل حركة "السافراجيت"، معتبرة أنها تعمل بشكل سري وتنظم نفسها عبر خلايا خفية، وأن بعض أنشطتها تضمنت أعمالًا غير قانونية تسببت في أضرار مادية وإصابات.
من جهتها، انتقدت منظمات حقوقية، من بينها "أمنستي" و"هيومن رايتس ووتش" و"غرينبيس"، القرار معتبرة أنه يمثل توسعًا في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ويؤثر على حرية الاحتجاج.
وأكدت مؤسسة الحركة أنها ستواصل معركتها القانونية، واصفة القرار بأنه انتهاك خطير لحرية التعبير، مع التلويح بالتصعيد إلى المحكمة العليا البريطانية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وجاء قرار القضاء البريطاني بتأييد حظر حركة "فلسطين أكشن" وإدراجها رسميًا ضمن قوائم التنظيمات المحظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، عقب سلسلة من الطعون والتجاذبات القانونية التي رافقت الملف خلال العامين الماضيين.
وتعود جذور القرار إلى يوليو/تموز 2025، حين اتخذت وزيرة الداخلية البريطانية قرارًا بحظر الحركة وتصنيفها ضمن التنظيمات المرتبطة بالإرهاب، على خلفية اتهامات تتعلق بتنفيذ عمليات "عمل مباشر" استهدفت منشآت ومصانع تابعة لشركات دفاعية، أبرزها شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية، ما تسبب بأضرار مادية قُدرت بملايين الجنيهات الإسترلينية.
وفي فبراير/شباط 2026، أصدرت المحكمة العليا في لندن حكمًا لصالح الحركة بعد طعن قدمته مؤسسة "فلسطين أكشن"، معتبرة أن قرار الحظر غير متناسب مع حقوق حرية التعبير والتجمع السلمي، وأنه كان يمكن التعامل مع أفعال أعضائها عبر القانون الجنائي العادي دون اللجوء إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية. غير أن الحكم تم تعليقه بانتظار استئناف الحكومة.
وفي المرحلة النهائية من التقاضي، حسمت محكمة الاستئناف البريطانية الجدل، حيث ألغت حكم المحكمة العليا وأيدت قرار الحكومة، مؤكدة أن وزارة الداخلية تصرفت ضمن صلاحياتها القانونية وأن تقديرها للمخاطر الأمنية يتمتع بهامش واسع من السلطة التقديرية، خاصة في ما يتعلق بحماية الأمن العام.
المصدر:
يورو نيوز