في مقابلة خاصة مع صحيفة يسرائيل هيوم، نقلت المراسلة ليلاخ شوفال عن ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي -برتبة مقدم، حجبت هويته واكتفت بالإشارة إليه بالحرف "آر"- قوله إن أي مواجهة مقبلة مع إيران "لن تشبه سابقاتها"، وإن الجيش الإسرائيلي يستعد، بحسب تعبيره، للقتال بصورة "أفضل وأقوى".
المقابلة، التي تأتي بعد عام على عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران، تعرض قراءة عسكرية إسرائيلية ترى أن الساحة الإيرانية لم تعد بعيدة عن مركز الحسابات العملياتية لتل أبيب، بل باتت، وفق الضابط، جبهة حاضرة في صلب التخطيط العملياتي.
ويقول إن هذا التحول فرض استعدادا استخباريا وعملياتيا دائما، وأتاح لسلاح الجو الانتقال خلال ساعات من الدفاع إلى الهجوم في الاشتباك الأخير بين الطرفين.
وتحدث الضابط عن تحسن قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على العمل داخل إيران، قائلا إن الجيش حقق خلال العام الأخير "قفزة كبيرة" في وتيرة الطلعات والرد السريع.
لكنه يقر، في المقابل، بأن حرية الحركة التي يقول إن إسرائيل امتلكتها عقب العملية السابقة لم تبقَ على حالها، لأن إيران أعادت بناء جزء من دفاعاتها الجوية وبدأت تشعر بدرجة من الحماية.
وعند سؤاله عما إذا كان الأجدى تنفيذ ضربة استباقية، قال الضابط إن "كل الخيارات كانت على المائدة"، وإن إطلاق النار الإيراني لم يكن مفاجئا، لكنه أشار إلى أن القرار خضع لاعتبارات دبلوماسية وتكتيكية، فضلا عن ثقة إسرائيل بمنظومات دفاعها الجوي.
ورغم حديثه عن تراجع قدرات إيران الدفاعية والصاروخية، لا يقدم الضابط صورة حسم كامل. فهو يعترف بأن طهران تمكنت من إعادة استخدام منصات إطلاق سبق أن استهدفها سلاح الجو الإسرائيلي، وأن صناعاتها العسكرية تواصل تزويدها بالصواريخ، وإن بوتيرة أبطأ، وفق تقديره.
وفي موضع لافت، بدا الضابط أقل اندفاعا من الخطابات التي تحدثت عن ضربة حاسمة للبرنامج النووي أو للمنظومة الصاروخية الإيرانية؛ إذ قال إن إسرائيل "حققت نتائج"، لكنها "لم تنهِ المهمة"، مضيفًا أن التهديد سيبقى قائما ما دامت منصات الإطلاق الإيرانية قائمة.
ويجعل الضابط من تقليص الخطر على الجبهة الداخلية الإسرائيلية الهدف الأول لأي جولة مقبلة، لكنه لا يحدد المدة التي قد يتطلبها ذلك.
وعن الولايات المتحدة الأمريكية، يقول الضابط إن التعاون معها تعزز خلال الأشهر الأخيرة، واصفا الأمريكيين بأنهم "حلفاء تقليديون" لإسرائيل.
وبحسب روايته، يقوم التنسيق بين الجانبين على مصلحة مشتركة في مواجهة التهديد الإيراني، مع توزيع للأدوار تبعا لقدرات كل طرف.
وتنتهي المقابلة إلى تصور إسرائيلي لصراع طويل لا يبدو أنه ذاهب إلى حسم قريب.
فالضابط يقر بأن البعد الجغرافي لإيران يجعل السيطرة على المسرح مستحيلة طوال الوقت، ولذلك قد تكون المواجهة معها قائمة على جولات متكررة، يعود فيها سلاح الجو الإسرائيلي، كلما رأى ذلك ضروريا، إلى ضرب قدرات إيرانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة