في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
داخل خيمة النزوح، لا تتوقف الحاجة نعمة عن تفحص أجساد أحفادها الذين غزتهم الأمراض الجلدية جراء العيش قرب مكب نفايات يقصفهم بمختلف أنواع الحشرات، وهو ما يزيدهم معاناة على معاناتهم.
فكلما أفرغت كمية جديدة من النفايات في المكب، هجمت الرائحة والذباب والصراصير على خيام النازحين، فتجعلهم يشعرون بأن الموت أفضل من هذه الحياة، كما قالت السيدة الفلسطينية في تقرير أعده مراسل الجزيرة في غزة أشرف أبو عمرة.
وبسبب أطنان القمامة المتكدسة في قطاع غزة والحشرات الناجمة عنها، بدأت الأمراض الجلدية تنتشر بين النازحين على نحو كبير، في حين يرفض الاحتلال وصول شاحنات تفريغ النفايات إلى مكب صوفا الواقع ضمن ما يعرف بـ" الخط الأصفر" (مناطق محتلة).
ولا يجد النازحون مكانا آخر يمكن العيش فيه بعيدا عن مكبات النفايات بعدما حشر الاحتلال الإسرائيلي نحو مليوني إنسان في مناطق محددة تقل عن نصف القطاع.
فبعد 3 سنوات من الحرب، تجمع ما يصل إلى مليون طن من القمامة الرئيسية في قطاع غزة، موزعة على 23 مكبا، حسب ما أكده رئيس بلدية المغازي محمد مصلح، الذي قال إن الاحتلال يمنع نقل هذه الكميات الكبيرة للمكبات الرئيسية.
وفي العيادات المنتشرة بين المخيمات، تتزايد أعداد المصابين بأمراض جلدية بشكل كبير، حيث أكدت الطبيبة حليمة أبو شاربين أنها تستقبل 150 حالة على الأقل في اليوم الواحد، بينما تتوالى التحذيرات من تفشي الأوبئة بين السكان.
فالأمراض الجلدية تنجم بسبب الاكتظاظ السكاني وتتفاقم مع تراكم النفايات التي لا يجد القائمون على الخدمات في القطاع تصريفا لها، وهو ما يؤدي إلى انتقال العدوى بشكل سريع من الأطفال إلى ذويهم، ومن عائلة لأخرى، كما تقول أبو شاربين.
ومع تكدس النفايات بين خيام النازحين، ورفض الاحتلال نقلها للمكبات الرئيسية تتفاقم معاناة الناس مع هذه الأمراض، والمخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن هذا الوضع. ففي كل مكان تقريبا، يغطي الذباب مئات الآلاف من أطنان القمامة ذات الرائحة الكريهة، والتي تقول الأمم المتحدة إن التخلص منها سيكون تحديا كبيرا.
ويشكو كثيرون من سكان القطاع من أمراض المعدة والأمراض الجلدية، من الإسهال إلى الطفح الجلدي والقروح والقمل والجرب، ويؤكد الأطباء في الأراضي الفلسطينية الصغيرة المزدحمة أن التلوث هو السبب.
فقد توقفت الخدمات الحكومية مثل جمع القمامة مع بدء الحرب، ثم عادت جزئيا أواخر العام الماضي، لكن حجم الدمار الهائل يعني أن أي عملية تنظيف أكثر شمولا ستبقى صعبة في المستقبل القريب.
ويمنع الاحتلال البلديات المحلية من الوصول إلى مكبي النفايات الرئيسيين في غزة: الفخاري شرق خان يونس جنوب القطاع، و جحر الديك شرق مدينة غزة.
ويقدر اتحاد بلديات قطاع غزة حجم النفايات المنتشرة بكل المحافظات بين 700 و800 ألف طن، في الوقت الذي ينتج فيه أكثر من مليوني فلسطيني يقطنون القطاع نحو 2000 طن من النفايات يوميا.
والشهر الماضي، حذر رئيس قسم رقابة المياه والصرف الصحي في وزارة الصحة، سعيد العكلوك، من خطورة تحويل مكبات النفايات العشوائية إلى بديل شبه دائم بعدما كانت خطوة اضطرارية.
وقال العكلوك في حديث سابق للجزيرة نت "إن طول أمد المكبات العشوائية زاد فرصة وصول عصارة النفايات السامة إلى المياه الجوفية التي تعتبر مصدر المياه الرئيس في القطاع".
وقال أليساندرو مراكيتش، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، وأواخر العام الماضي، إن "حجم مشكلة النفايات في غزة هائل"، وإن مواقع مكبات النفايات "كانت ممتلئة بالفعل قبل بدء الحرب".
وتحدث مراكيتش عن نحو مليوني طن من النفايات غير المعالجة، مشيرا إلى أن 3 مواقع رئيسية للمكبات تقع على طول الحدود مع إسرائيل، أصبحت الآن محظورة على الفلسطينيين.
ويحمل هذا الوضع مخاطر هائلة على البيئة وعلى طبقة المياه الجوفية التي يأتي منها الكثير من مياه غزة وعلى صحة السكان، حسب المسؤول الذي قال إن الأمم المتحدة تعمل على تطوير خطط للتعامل مع مشكلة النفايات، بما في ذلك النظر في خيارات إنشاء مصانع معالجة يمكنها توليد الكهرباء من النفايات.
لكن هذه الخطة -حسب مراكيتش- بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية منها إتاحة الوصول إلى الآلات والمعدات التي ستسمح بأداء عملها على الأرض بشكل صحيح.
وترفض إسرائيل السماح بإدخال المعدات اللازمة لترميم البنية التحتية أو تهيئة وسائل الحياة الأولية لسكان القطاع، بالمخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ مطلع العام الماضي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة