أظهرت دراسة حديثة أجراها معهد أغام الإسرائيلي انقساماً حاداً في صفوف الجمهور الإسرائيلي حول نتائج الجولة الأخيرة من الحروب مع إيران و حزب الله وحركة حماس، في وقت عبّر فيه مشاركون عن قلق متزايد إزاء تراجع الروح المعنوية وتدهور العلاقات الدولية والثقة بالقيادة السياسية في البلاد.
ورغم اعتقاد أغلبية نسبية من الإسرائيليين بأن بلادهم خرجت من الصراع أقوى مما كانت عليه، فإن ثلث المستجيبين تقريباً يرون أن الحرب التي استمرت نحو خمسة أسابيع – والمتوقفة حالياً رهن مفاوضات الهدنة – قد أضعفت الدولة فعلياً.
وكشفت نتائج الدراسة أن ثلثي الإسرائيليين يعتبرون أداء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الحرب مخيباً للآمال، فيما أفاد 36 في المئة بأن رأيهم الشخصي به تراجع كنتيجة مباشرة لأدائه.
في المقابل، تحظى شخصيات من صفوف المعارضة السياسية، أبرزها رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت والوزير السابق غادي آيزنكوت، بتفضيل غالبية من شملهم الاستطلاع.
وأبدى أكثر من 40 في المئة من المشاركين معارضتهم لاتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، الذي دخل حيز التنفيذ في السادس عشر من أبريل الماضي تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
واتسم موقف المشاركين اليهود بتشدد أوضح، إذ لم تتجاوز نسبة المؤيدين للهدنة بينهم 15 في المئة. وبرز في السياق ذاته أن 22 في المئة فقط من مجمل العينة، باختلاف مكوناتها، عبّروا عن تأييدهم لوقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من المعارضة الواسعة للهدنة القائمة، كشفت الدراسة أن نحو 60 في المئة من المستطلعين يؤيدون فتح قنوات حوار مباشر والتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان.
وكان دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون قد عقدوا مؤخرا جولة محادثات في واشنطن، في تطور وُصِف بأنه سابقة تاريخية للبنان الذي لا يمنح إسرائيل اعترافاً رسمياً.
وجاء تمديد وقف إطلاق النار في الثالث والعشرين من أبريل إثر اجتماع ثانٍ حضره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، لكن أجواء التفاؤل بقيت محصورة.
واعتبر نحو 45 في المئة من المشاركين أن فرص تجسيد اتفاق سلام طويل الأمد في الأعوام المقبلة توصف بأنها "احتمالية ضعيفة".
وعند الانتقال إلى جبهة غزة، أيد 41 في المئة من إجمالي المشاركين العودة إلى وتيرة قتال مكثف ضد حماس في القطاع، حتى وإن كان ثمن ذلك خسارة الدعم الأميركي.
وتأتي هذه النتيجة في ظل جمود المسار التفاوضي منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة الرهائن النهائية في أكتوبر 2025، إذ لم يطرأ أي تقدم ملموس على صعيد نزع سلاح الحركة.
وينعكس التأييد الشعبي المرتفع لاستئناف العمليات العسكرية مؤشراً على نفاد صبر الإسرائيليين إزاء الجماعة التي تصنفها إسرائيل إرهابية، فلا تتجاوز نسبة المستعدين لقبول هدنة دائمة دون شرط نزع سلاح حماس 30 في المئة.
وبموازاة ذلك، لا يعتقد نحو ثلاثة أخماس المشاركين بإمكانية تجريد حماس من سلاحها في السنوات القادمة.
وعن حصيلة المواجهة مع طهران، أوضحت خلاصات المسح أن قرابة نصف الإسرائيليين يعتقدون أن إيران باتت الآن في موقف أضعف مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، بينما لا تتجاوز نسبة من يرونها أقوى حدود 15 في المئة فقط.
أُجريت الدراسة خلال الأسبوع الماضي وأشرف عليها الدكتور نمرود نير والدكتورة غايل تالشير من الجامعة العبرية في القدس، واعتمدت على عينة ممثلة شملت 1,325 إسرائيلياً من مختلف الشرائح السكانية في البلاد.
المصدر:
يورو نيوز