في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ذكرت وكالة بلومبيرغ أمس الاثنين أن مؤسسة البترول الكويتية أعلنت القوة القاهرة على بعض شحنات النفط الخام ومنتجاته المكررة، بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ولم تكن الكويت حالة منفصلة، بل هي الحلقة الأحدث في سلسلة بدأت مع شركة قطر للطاقة ثم العراق وبابكو إنرجيز البحرينية، وامتدت إلى شركة أوكيو للتجارة العُمانية. ويكشف تتابع هذه الإعلانات أن الأزمة أصابت أكثر حلقات السوق حساسية، من الشحن والتأمين إلى القدرة على تنفيذ الالتزامات التجارية في مواعيدها.
وتنتج الكويت، وفق بيانات منظمة الدول المصدرة للبترول ( أوبك)، نحو 2.7 مليون برميل يوميا، فيما تتجاوز طاقتها التكريرية المحلية والخارجية 1.4 مليون برميل يوميا عند احتساب المصافي المحلية والاستثمارات الخارجية.
في التقرير التالي نستعرض -بالإضافة إلى حالة الكويت- أبرز حالات القوة القاهرة التي أعلنتها الدول الخليجية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي:
القوة القاهرة بند تعاقدي يُفعَّل عند وقوع حدث استثنائي خارج سيطرة الأطراف، مثل الحرب أو الهجمات أو إغلاق الممرات البحرية أو تعطل المنشآت الحيوية، بحيث يصبح تنفيذ العقد متعذرا أو بالغ الصعوبة.
وفي قطاع الطاقة، يكتسب هذا البند حساسية خاصة لأن العقود ترتبط بكميات ضخمة، ومواعيد دقيقة، وسلاسل نقل تمتد من الحقول ومحطات التسييل إلى الناقلات والمصافي ومحطات الاستقبال.
وعندما يُعلن المنتج أو المورد القوة القاهرة، تبدأ عادة إعادة توزيع الشحنات وتأجيل التسليمات، وتفعيل بنود بديلة في العقود، واللجوء إلى السوق الفورية بأسعار أعلى، إضافة إلى ارتفاع كلفة التأمين البحري وأجور الناقلات. كما تضطر الدول المستوردة والمرافق الصناعية إلى البحث السريع عن مصادر بديلة، وهو ما يضغط على الإمدادات المتاحة عالميا.
ولهذا يُنظر إلى إعلان القوة القاهرة في النفط والغاز باعتباره من أخطر الإشارات السوقية، لأنه يعني انتقال الخلل من مستوى المخاطر النظرية إلى مستوى التعطل الفعلي ونقص الكميات القابلة للتسليم.
وتظل قطر للطاقة الحالة الأبرز في هذا الملف، لأن تأثيرها يتجاوز المنطقة إلى السوق العالمية مباشرة. فقد أعلنت الشركة القوة القاهرة في 4 مارس/آذار 2026 بعد استهداف مرافق في رأس لفان، ثم ذكرت لاحقا أن الإجراء طال بعض عقود الغاز الطبيعي المسال مع مشترين في أوروبا وآسيا.
وتشغّل قطر طاقة إنتاجية تبلغ 77 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، مما يضعها بين أكبر مصدري الغاز المسال في العالم. وقال سعد بن شريدة الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة ووزير الدولة لشؤون الطاقة، في مقابلة مع رويترز إن الهجمات الإيرانية عطلت نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال، بعد تضرر وحدتين من أصل 14 وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى إحدى محطتي تحويل الغاز إلى سوائل.
وتكمن حساسية الغاز المسال في محدودية بدائله مقارنة بالنفط، لاعتماده على أسطول متخصص ومحطات استقبال وعقود طويلة الأجل، مما يجعل أي نقص في الغاز القطري ينعكس سريعا على الأسعار والكهرباء والصناعة، ويضع ضغوطا مباشرة على أمن الإمدادات في أوروبا وآسيا.
العراق بدوره أعلن في 20 مارس/آذار 2026 القوة القاهرة في حقول نفط تديرها شركات أجنبية، في ظل تعطل الصادرات عبر الخليج. ويضخ العراق نحو 4.5 ملايين برميل يوميا من السوائل النفطية، ويُعد من أكبر منتجي أوبك وأكثرهم تأثيرا في توازن العرض العالمي.
وتكمن أهمية نفط العراق في أن جزءا رئيسيا من صادراته يأتي من الجنوب عبر موانئ البصرة. وأي تعطّل واسع في هذا المسار قد يحجب في غضون أيام عشرات ملايين البراميل من السوق، وهو ما يمنح الحالة العراقية وزنا مباشرا في ميزان الإمدادات العالمي.
ومثّلت بابكو إنرجيز البحرينية وجهًا مختلفًا للأزمة، إذ يرتبط دورها الأساسي بالتكرير والمنتجات، وأفادت تقارير صحفية بأن الشركة أعلنت القوة القاهرة في 9 مارس/آذار 2026 بعد استهداف منشآت تشغيلية. وتبلغ طاقة مصفاة البحرين بعد مشروع التوسعة نحو 380 ألف برميل يوميا مع خطط رفعتها إلى قرابة 400 ألف برميل يوميا.
وتوقف بهذا الحجم يضغط سريعا على أسواق البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيوت الوقود، ويمتد أثره إلى النقل والخدمات اللوجستية والطيران والصناعة وكلفة التشغيل العامة.
شركة أوكيو للتجارة العُمانية أعلنت يوم 11 مارس/آذار 2026 القوة القاهرة على شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى بنغلادش، في تطور يعكس انتقال أثر الحرب من الإنتاج والمنشآت إلى العقود وسلاسل التجارة.
وتكمن أهمية الشركة في إدارتها حركة شحنات وعقود وأسواق متعددة، وما تمثله من حلقة أساسية بين الموردين والمشترين. وتعطل جهة من هذا النوع يرفع كلفة البدائل ويوسع الفجوة بين السعر الورقي والسعر الفعلي للتسليم الفوري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة