آخر الأخبار

حصار هرمز.. هل هو أداة حسم أم بداية استنزاف طويل؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بدأت القوات الأمريكية -أمس الاثنين- فرض حصار بحري يستهدف السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، إضافة إلى السفن التي تدفع رسوم عبور لإيران في مضيق هرمز.

ويرى كثيرون أن الحصار هو "اختبار للتحمل"، حيث تحاول واشنطن تطويع إيران عبر الضغط عليها اقتصاديا، بينما تأمل طهران أن يُجبر غضب الأمريكيين -بسبب ارتفاع التضخم وأسعار الوقود- الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على التراجع والعودة للمفاوضات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صحف تركية: هرمز واليورانيوم ورقتا إيران لمواجهة التصعيد
* list 2 of 2 الخسارة ببودابست والقلق في تل أبيب.. هل يسقط نتنياهو كما أوربان؟ end of list

وتراهن طهران على أن قدرة ترمب على تحمل "الألم السياسي" والاقتصادي محدودة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وتأثير ارتفاع أسعار الطاقة -التي قد تصل إلى 175 دولارا للبرميل- على الناخب الأمريكي.

القرار الأمريكي ليس إستراتيجية ضغط ذكية، بل مقامرة خطيرة من المرجح أن تفشل وقد تدفع واشنطن إلى التورط في حرب أعمق

بواسطة مارك تشامبيون

ومع هذا التطور، يدخل الصراع مرحلة جديدة غير مسبوقة لا تقاس بالتقييمات العسكرية، والسؤال الرئيسي الآن هو: أي الطرفين قادر على تحمل الألم لفترة أطول؟

ويستعرض تحليل نشرته نيويورك تايمز الأمريكية الإستراتيجيات الأمريكية والإيرانية، مشيرا إلى أن الصراع الحالي ليس له قرين تاريخي، كما ينتقد مقال نشره موقع بلومبيرغ القرار الأمريكي بشدة، ويحذر من أن موقف إيران أقوى في الصراع الحالي. بدوره، يؤكد موقع بوليتيكو ضرورة توخي الحذر استنادا لأقوال مصادر مطلعة.

الإستراتيجية الأمريكية

ويرى كاتب التحليل ديفيد سانغر -وهو مراسل البيت الأبيض والأمن القومي لصحيفة نيويورك تايمز- أن الخطوة الأمريكية تعكس تحولا واضحا من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب استنزاف اقتصادية.

فبدل استهداف القواعد والمنشآت، تسعى واشنطن الآن إلى قطع النفط، وهو المصدر الأساسي لإيرادات طهران الذي يشكل أكثر من نصف صادراتها ومعظم دخلها الحكومي.

قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تضخم اقتصادي ينعكس سلبا على الناخبين، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل قدرة ترمب على تحمل هذا الضغط محل اختبار حقيقي

والهدف الأول من ذلك -وفق التحليل- هو إجبار إيران على القبول بشروط صارمة لم توافق عليها في مفاوضات إسلام آباد، تشمل التخلي الكامل عن برنامجها النووي، وتسليم مخزون اليورانيوم، والتنازل عن أي دور في تنظيم الملاحة في المضيق.

إعلان

ويتابع التحليل أن ترمب يراهن أيضا على أن يؤدي التدهور الاقتصادي إلى إثارة اضطرابات داخلية قد تضعف النظام أو حتى تسهم في إسقاطه.

في المقابل، تحمل هذه الإستراتيجية مخاطر داخلية على الإدارة الأمريكية نفسها، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تضخم اقتصادي ينعكس سلبا على الناخبين، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل قدرة ترمب على تحمل هذا الضغط محل اختبار حقيقي، وفق التحليل.

مصدر الصورة ترمب يريد إجبار طهران على القبول بشروطه بعد فشل محادثات إسلام آباد، وفق نيويورك تايمز (الفرنسية)

الإستراتيجية الإيرانية

يؤكد الكاتب -وهو خبير بالشؤون الأمريكية الإيرانية- أن إيران تعي التفوق العسكري الأمريكي، لذا اختارت ساحة مختلفة للصراع وهي الاقتصاد العالمي، فبعد إدراكها محدودية قدرتها على المواجهة العسكرية المباشرة، تراهن طهران مرة أخرى على قدرتها في التأثير على أسعار الطاقة العالمية.

إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها، فإنها ستسعى لرفع كلفة ذلك على الجميع. وقد يتجلى ذلك في تهديد إمدادات الطاقة، أو استهداف منشآت نفطية في دول خليجية، أو خلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق

وتعتمد هذه الإستراتيجية على فرضية بسيطة: إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها، فإنها ستسعى لرفع كلفة ذلك على الجميع. وقد يتجلى ذلك في تهديد إمدادات الطاقة، أو استهداف منشآت نفطية في دول خليجية، أو خلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق، طبقا للتحليل.

كما تأمل طهران -حسب ما نقله التحليل عن مسؤولين إيرانيين- أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى ضغط داخلي في الولايات المتحدة، حيث يتحول التضخم إلى عبء سياسي على الإدارة.

إلى جانب ذلك، تحاول إيران الاستفادة من شبكاتها الاقتصادية وعلاقاتها مع بعض الدول لتخفيف أثر الحصار، مما يجعل الصراع أقرب إلى اختبار قدرة على الصمود، وليس حسما سريعا.

مصدر الصورة سانغر أكد أن الأزمة الحالية تختلف عن نزاعات تاريخية مثل أزمة الصواريخ الكوبية (غيتي)

خطوة غير مسبوقة

يقول الكاتب إنه على الرغم من وجود سوابق تاريخية للحصار أو السيطرة على مضيق هرمز، فإن أيا منها لا يشكل نموذجا مطابقا للوضع الحالي.

ويشير إلى أمثلة على ذلك، ففي القرن الـ16، فرض البرتغاليون سيطرتهم على المضيق وفرضوا رسوما على المرور، قبل أن يتم طردهم بتحالفات إقليمية ودولية.

المواجهة الحالية لا تقتصر على تعطيل الملاحة أو الضغط العسكري، بل تمتد إلى شبكة معقدة من الاقتصاد العالمي

كما شهدت الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات اضطرابات متكررة في الملاحة، لكنها بقيت محدودة مقارنة بما يجري اليوم.

والفارق الجوهري -وفقا للتحليل- أن المواجهة الحالية لا تقتصر على تعطيل الملاحة أو الضغط العسكري، بل تمتد إلى شبكة معقدة من الاقتصاد العالمي، حيث تتداخل أسواق الطاقة مع الحسابات السياسية الداخلية للدول الكبرى.

مصدر الصورة ميناء في مقاطعة جيلان بإيران عام 2019 (غيتي)

كذلك، يُقارن بعض المحللين الوضع ب أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، حين فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا على كوبا بعد اكتشاف الأمريكيين نشر صواريخ نووية سوفياتية بشكل سري على الأراضي الكوبية.

إعلان

ولكن حتى هذا المثال مختلف جوهريا، وفقا لسانغر، إذ كان الهدف آنذاك عسكريا محددا، بينما يستهدف الحصار الحالي إعادة تشكيل سلوك دولة بأكملها اقتصاديا وسياسيا.

لذلك، طبقا لنيويورك تايمز، تبدو المواجهة الراهنة أقرب إلى نموذج جديد من الصراعات، تعتمد على الصمود والصبر.

الكفة لصالح إيران

وفي هذا السياق، يحذر كاتب العمود لدى بلومبيرغ، مارك تشامبيون، من أن القرار الأمريكي ليس إستراتيجية ضغط ذكية، بل مقامرة خطيرة من المرجح أن تفشل وقد تدفع واشنطن إلى التورط في حرب أعمق بدل إجبار طهران على الاستسلام.

فالحصار، كما يوضح، ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل إنه "عمل عدائي من أعمال الحرب"، وغالبا ما تكون نتائجه عكسية وغير قابلة للسيطرة.

وبينما قد يبدو خنق صادرات إيران منطقيا، لأن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على النفط، فإن التفوق الأمريكي ربما لا يدوم إذا ردت إيران عبر ضرب منشآت الطاقة في الخليج أو تعطيل الإمدادات -وهو ما يعتبره الكاتب شبه حتمي- مما سيؤدي إلى أزمة أوسع.

مصدر الصورة مظاهرات بولاية كاليفورنيا مناهضة للحرب على إيران في الثاني من مارس/آذار (الأوروبية)

ويؤكد تشامبيون أن الرهان الأمريكي قائم على افتراضين ضعيفين للغاية: أن إيران لن تصعّد، وأنها ستنهار تحت الضغط قبل واشنطن.

وكلا الافتراضين، بحسب وصفه، "غير مرجح إلى درجة يصعب معها فهم ما الذي تأمل الإدارة تحقيقه".

وبرأيه، فإن الإدارة تعيش في "وهم" يكشف فشل ترمب ومستشاريه المقربين في إدراك أن إلحاق ضرر أكبر بالطرف الآخر لا يعني تحقيق النصر، خاصة أن إيران لا تزال تملك ورقة مضيق هرمز.

ويخلص المقال إلى أن إيران، رغم ضعفها النسبي، تمتلك "زمام المبادرة" لأنها أكثر استعدادا لتحمل الألم الاقتصادي، سواء داخليا أو عالميا، مقارنة بالولايات المتحدة وحلفائها. لذلك، فإن استمرار الحصار لن يؤدي إلى نصر سريع، بل إلى تصعيد مكلف بلا أفق واضح.

ويرى الكاتب أن الخيار الواقعي أمام واشنطن ليس التصعيد، بل التراجع عن الإنذارات القصوى والعودة إلى التفاوض ضمن إطار زمني أطول، مع إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. أما الاستمرار في هذا المسار، فقد يكون خطأ إستراتيجيا "ستندم عليه" الولايات المتحدة.

تردد واستياء دولي

وفي السياق نفسه، انتقد الحلفاء غموض آليات تنفيذ الحصار، بحسب تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو، إذ يشكك دبلوماسيون -لم تحدد انتماءاتهم- ومسؤولون من الإدارة الأمريكية في قدرة البحرية الأمريكية على اعتراض حركة جميع السفن، خاصة إذا قررت إيران زيادة حركة المرور لإرباك الحصار.

كما يبرز سؤال أساسي حول كيفية التحقق من السفن التي دفعت رسوما لطهران، وهو أمر قد يكون شبه مستحيل عمليا، وفق دبلوماسي وُصف بأنه "من بلد له مصالح اقتصادية في الشرق الأوسط".

الخطوة قد تدفع نحو مرحلة أكثر خطورة في الصراع، خصوصا إذا اضطرت القوات الأمريكية لاعتراض سفن ترفع أعلام دول كبرى مثل الصين أو روسيا

ونقل التقرير عن خبراء تحذيرهم من أن هذه الخطوة قد تدفع نحو مرحلة أكثر خطورة في الصراع، خصوصا إذا اضطرت القوات الأمريكية لاعتراض سفن ترفع أعلام دول كبرى مثل الصين أو روسيا، مما قد يفتح الباب أمام أزمات دولية أوسع.

وقال جون ميلر، وهو أدميرال متقاعد كان يتولى سابقا قيادة السفن الأمريكية في القيادة المركزية الأمريكية، إنه: "إذا كانت سفينة ترفع العلم الهندي أو العلم الصيني هي التي اختارت اختراق الحصار، أو إذا قاموا بجلب سفينة حربية لمرافقتها وحمايتها، فإننا هنا ندخل في سيناريو مختلف تماما".

وأضاف: "وما زال من غير المؤكد إذا ما كنا سنرغب في فرض الحصار كهذا ضد سفينة ترفع العلم الصيني، على سبيل المثال، أم لا".

مصدر الصورة ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية تعبر مضيق هرمز رغم الحصار الأمريكي (موريس جيمس نابير/مارين ترافيك)

ومن جهتها، رفضت الصين الحصار بشكل قاطع، بحسب التقرير، مؤكدة استمرار تجارتها مع إيران، ومشددة على أن المضيق مفتوح أمامها، مما يعكس تحديا مباشرا للخطوة الأمريكية، وفق التقرير.

إعلان

كما أن دولا كبرى تعتمد على مرور النفط عبر المضيق، مثل اليابان والهند، تجد نفسها أمام معضلة بين مصالحها الاقتصادية والضغوط الأمريكية.

أما الحلفاء، فقد أبدوا تحفظا واضحا، إذ رفضت بريطانيا المشاركة، مؤكدة أن هدفها هو إبقاء المضيق مفتوحا، بينما انتقدت إسبانيا الحرب برمتها ووصفتها بأنها "عبثية"، طبقا لتقرير بوليتيكو.

ويعكس هذا التباين غياب إجماع دولي، ويضعف فعالية الحصار، الذي قد يتحول من أداة ضغط إلى مصدر تصعيد في صراع يتسع بالفعل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا