دخل تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحصار جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها حيّز التنفيذ، الساعة العاشرة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي (الخامسة مساء بتوقيت مكة المكرمة).
وأعلن الجيش الأمريكي أنه سيفرض حصارا في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، وقال إنه سيشمل جميع السفن بصرف النظر عن الأعلام التي ترفعها، مشيرا إلى أنه يبدأ اليوم الاثنين في الساعة المذكورة.
وفور دخول تهديده حيّز التنفيذ، توعد ترمب السفن الإيرانية التي ستقترب من الحصار، بالقضاء عليها على الفور، مضيفا أنه سيجر التعامل معها، بالأسلوب ذاته الذي تستخدمه بلاده ضد "تجار المخدرات" على متن القوارب في البحر.
وقال ترمب عبر منصته "تروث سوشيال" إن البحرية الإيرانية "ترقد في قاع البحر"، مشيرا إلى أنها دُمِّرت بالكامل.
وذكر أن قوات بلاده دمّرت 158 سفينة إيرانية، مضيفا "ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم، التي يسمونها (سفن الهجوم السريع)، لأننا لم نعتبرها تهديدا كبيرا".
قبل ساعات قليلة من دخول الحصار حيّز التنفيذ، أكد بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية للبحارة أن "أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستُعرَّض للاعتراض والتحويل والاحتجاز".
وأضاف أن الحصار لن يعوق ما وصفتها بـ"حركة العبور المحايدة" عبر المضيق، من وجهات غير إيرانية وإليها.
وأوضح البيان أن الحصار "يشمل الساحل الإيراني كله بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط على سبيل المثال لا الحصر"، مضيفا أنه سيُسمَح بمرور الشحنات الإنسانية بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، بعد تفتيشها.
وقال رئيس العمليات في البحرية الأمريكية إن زرع الألغام أو التهديد الناجم عنها قد يمثل تحديا غير متماثل في مضيق هرمز، مضيفا أنه يجب النظر إلى الحصار البحري بأنه إشكالية وتحدٍّ بالغ الصعوبة.
وأضاف أن قائد القيادة المركزية يعكف على بلورة القرار بشأن الحصار، لافتا إلى أنه يستحضر اعتبارات الحصار بما فيها الاعتبارات القانونية.
وقال مسؤول أمريكي للجزيرة إن الحصار البحري على إيران سيُطبَّق مهما طالت المدة التي يقررها ترمب، وشدَّد على استعداد قوات بلاده لتنفيذ الحصار، مضيفا "لدينا ما يكفي من القوات والعتاد لتنفيذه".
ويرى خبراء أن الحصار يسعى إلى عزل إيران تماما عن خطوط الملاحة الدولية، وسط تساؤلات بشأن قدرة الجانبين على ضبط إيقاع المواجهة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
على الطرف الآخر، أعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري أن طهران ستطبّق بحزم آلية دائمة للتحكم في مضيق هرمز، محذرا من أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن هذه المحاولة تُعَد حربا وسترد إيران عليها، واصفا تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن حصار المضيق بأنها "مجرد تهديد" بعيد عن الواقع.
وأشار عزيزي عبر حسابه على منصة إكس إلى وجود أوراق أخرى يمكن استخدامها لمواجهة التهديد بالحصار، دون الكشف عنها.
وذكر أن محاولة حصار مضيق هرمز ستزيد الوضع تعقيدا وتُفاقم تقلبات السوق العالمية، مؤكدا ضرورة احترام الشعب الإيراني لتحقيق أي تحسُّن في الوضع الراهن.
وأردف مخاطبا الولايات المتحدة "تقبَّلوا هزيمتكم، لا تطالبوا على طاولة المفاوضات بما لم تستطيعوا كسبه في الحرب".
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم الحصار البحري على طهران، مؤكدا التنسيق مع واشنطن في هذا الشأن.
وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته "بما أن إيران خرقت القواعد، فقد قرر الرئيس ترمب فرض حصار بحري عليها. نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، وننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم".
وأضاف أن الجانب الأمريكي "لم يستطع تحمُّل خرق إيران الصارخ لشروط الدخول في المفاوضات".
ونقل موقع واللا الإسرائيلي عن نتنياهو قوله إن وقف إطلاق النار مع إيران قد ينهار في أي لحظة.
في الأثناء، دعت الصين إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الحرب التي بادرت بها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هي السبب الرئيسي لشلل الحركة في المضيق.
وقال الناطق باسم الخارجية الصينية غوو جياكون في مؤتمر صحفي إن "مضيق هرمز ممر تجاري دولي مهم للسلع والطاقة، والحفاظ على أمنه واستقراره والحركة فيه من دون عوائق أمر يصب في المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي".
وأكدت الصين أن "الحل يكمن في وقف فوري لإطلاق النار، وأن تمتثل الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار الموقت، وتواصل حل الخلافات بالسبل السياسية والدبلوماسية، وتتجنب إعادة إشعال الحرب، وتهيئة الظروف المواتية من أجل عودة السلام والطمأنينة قريبا".
وكانت الصين قد نفت تقارير إعلامية اتهمتها بتزويد إيران بمعدات عسكرية، ووصفتها بأنها "افتراءات لا أساس لها"، وأكدت أنها تطبّق "قواعد صارمة بما يتوافق مع قوانينها وقواعدها المرتبطة بضوابط التصدير والتزاماتها الدولية".
وتقيم بكين شراكة تجارية وثيقة مع طهران التي كانت تصدّر إليها أكثر من 80% من نفطها قبل الحرب، بحسب بيانات شركة "كيبلر". وإضافة إلى ذلك، تمر نصف حركة الاستيراد البحرية الصينية من مضيق هرمز، وفقا للمصدر.
وجاءت هذه التطورات غداة إعلان كل من واشنطن وطهران، أمس الأحد، انتهاء المفاوضات بين البلدين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. ويتبادل البلدان اتهامات بالمسؤولية عن عدم إبرام اتفاق، ولم يتضح بعد إن كانا يعتزمان إجراء جولة تفاوض جديدة خلال هدنة لمدة أسبوعين أعلنها ترمب فجر الأربعاء الماضي، لكنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.
المصدر:
الجزيرة