في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد تقرير نشرته صحيفة تلغراف البريطانية أن العالم تغير في دقيقة واحدة عقب انطلاق عملية "الغضب الملحمي"، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون مقتل المرشد الأعلى الإيراني وأعوانه الرئيسيين في أول 60 ثانية من الهجوم.
وأوضح كاتب المقال أدريان بلومفيلد أن الصواريخ الموجهة بدقة التي استهدفت وسط طهران لم تنهِ حقبة زمنية طويلة من التاريخ الإيراني فحسب، بل أعادت التأكيد على حقيقة القوة في النظام العالمي المعاصر.
وأضاف بلومفيلد أن الهجوم على إيران جاء في وقت كثر فيه الحديث في السنوات الأخيرة عن عالم "متعدد الأقطاب" وتراجع الهيمنة الأمريكية، ليثبت أن الولايات المتحدة لا تزال تتربع على عرش القوة العسكرية عالميا.
وذكر الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سعى منذ عودته إلى السلطة للتأكيد على هذا المبدأ، حيث نجح خلال شهرين فقط في إزاحة زعيمين في قارتين مختلفتين هما نيكولاس مادورو في فنزويلا وعلي خامنئي في إيران، مستخدما القوة الصلبة بأسلوب مباشر يتجاوز الدبلوماسية التقليدية والتحالفات الدولية المتعارف عليها.
ويرى التقرير أن موسكو وبكين وجدتا نفسيهما في موقف العاجز عن التأثير، حيث اكتفتا بالتنديد من الهامش بينما كان ترمب يهدم طموحاتهما في بناء تحالف عالمي يحد من الهيمنة الأمريكية.
فبعد مقتل خامنئي، وفقا لبلومفيلد، قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه العميقة منددا بما وصفه "جريمة القتل الغادر"، لكنّ الرسالة كانت واضحة لكافة القادة الذين يعتمدون على الحماية الروسية، وهي أن روسيا لا تملك أن تقدم أكثر من التعاطف حين تسقط الصواريخ.
ويرى بلومفيلد أن المرحلة الأولى من هذه الحرب حققت ما كان يراه الخبراء مستحيلا، خاصة أن النظام الإيراني كان قد شدد إجراءاته الأمنية بعد عمليات اغتيال سابقة طالت قادة بالمجال النووي وقادة في حزب الله.
وقال إن الاعتقاد السائد كان أن الوصول إلى رأس النظام يتطلب شهورا من القصف المتواصل كما حدث في ليبيا عام 2011، لكنّ تفوق الاستخبارات الأمريكية الحديثة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة المتطورة جعل الاختباء أمرا شبه مستحيل.
ومع ذلك، يحذر التقرير من المبالغة في الاحتفال بالانتصار، مستشهدا بتجربة غزو العراق عام 2003، حيث لا يزال من غير الواضح ما إذا كان النظام الإيراني قد تلقى ضربة قاتلة أم أنه قادر على استيعاب الصدمة.
كما يحذر التقرير من أن انهيار الدولة في إيران، التي يقطنها 90 مليون نسمة، قد يفتح الباب أمام حروب أهلية وصراعات عرقية بين الأكراد والعرب والأذريين والبلوش، مما قد يجعل وعد ترمب بتحقيق "السلام في الشرق الأوسط" هدفا صعب المنال.
وفيما يتعلق بـ الصين وروسيا، فإن مقتل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي كشف عن حدود قدراتهما الإستراتيجية، إذ أحجمتا سابقا عن تزويد طهران بأنظمة دفاعية متطورة مثل "إس 400" أو طائرات "سوخوي 35" التي كانت ستشكل فارقا حقيقيا.
وبدت الشراكة الاقتصادية التي قدمتها القوتان لإيران غير كافية لضمان بقاء قيادتها أمام الإرادة الأمريكية. ويحمل هذا التحول مخاطر اقتصادية للصين التي تعتمد على النفط الإيراني، كما يُضعف مصداقية التكتل المناهض للغرب الذي يضمهما مع إيران وكوريا الشمالية.
وفي نهاية المطاف، يقول الكاتب، قد تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوتر، وتنتظر بكين وموسكو أي تعثر لترمب في "المستنقع الإيراني" لاستغلاله.
ويختم بلومفيلد تقريره بالقول إنه ورغم سياسة تغيير الأنظمة التي يتبعها ترمب، يبدو أن بوتين يشعر بالأمان في موقعه، لأنه يمثل نمط القادة الذين يفضل الرئيس الأمريكي التعامل معهم، مما يبقي الصراع محصورا في مناطق نفوذ محددة بعيدا عن المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى.
المصدر:
الجزيرة