في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مثّل مقتل نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتيس الشهير بـ" إل منتشو" -زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" بالمكسيك- واحدة من أخطر اللحظات في مشهد الجريمة المنظمة بالمكسيك خلال العقدين الأخيرين.
وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن مقتل الرجل -في عملية لقوات الأمن المكسيكية بدعم استخباراتي أميركي- خلّف فراغا في القيادة ينذر بموجة جديدة من العنف، علما بأن إل منتشو قاد واحدة من أقوى الشبكات الإجرامية في العالم، وترك وراءه إمبراطورية تقدر أصولها بعشرات المليارات من الدولارات.
وتابعت الصحيفة -في تقرير بقلم مراسلها في أمريكا الجنوبية ستيفن جيبز- أن كارتل خاليسكو -الذي توسع خلال سنوات قليلة ليصبح لاعبا عالميا في تهريب الكوكايين والميث والفنتانيل- لا يعتمد فقط على تجارة المخدرات، بل بنى شبكة أنشطة موازية شملت الابتزاز، وتهريب الوقود والذهب، وحتى الاحتيال العقاري.
وقالت إن نموذج عمله القائم على "الامتياز" (السماح لعصابات أصغر باستخدام اسمه مقابل رسوم) هو أحد أسرار انتشاره السريع ونفوذه العابر للحدود.
وأضاف ستيفن جيبز أن غياب خليفة واضح لإل منتشو يفتح ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أخطرها اندلاع حرب داخلية بين أجنحة الكارتل، وهو نمط أثبت تاريخيا أنه الأكثر دموية في المكسيك.
تجربة الاقتتال داخل كارتل سينالوا في السنوات الأخيرة تُقدم مثالا مرعبا على كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتحول إلى حرب شوارع مفتوحة
وقال الكاتب إن تجربة الاقتتال داخل كارتل سينالوا -في السنوات الأخيرة- تُقدم مثالا مرعبا على كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتحول إلى حرب شوارع مفتوحة، تُستخدم فيها عمليات الإعدام العلنية والترهيب الجماعي لبسط النفوذ.
وتابع التقرير أن السيناريو الثاني يتمثل في محاولة كارتلات منافسة استغلال لحظة الضعف للانقضاض على أراضي وممتلكات وأنشطة كارتل إل منتشو المربحة.
وهذا ما حدث تاريخيا عندما ظهر كارتل خاليسكو نفسه كقوة صاعدة عبر مواجهة خصومه بعنف غير مسبوق، قبل أن يعيد تقديم نفسه كـ"جيل جديد" لجذب عناصر شابة، وبناء صورة مزدوجة تجمع بين الترهيب وتقديم الخدمات للفقراء في بعض المناطق الريفية.
أما السيناريو الثالث -تتابع التايمز- فهو انتقال منظَّم للسلطة، رغم ضعف احتمالاته، حيث إن الخيارات العائلية محدودة بسبب سجن أو ملاحقة أقرب المقربين من إل منتشو.
وتطرح أسماء مثل أرملته التي لعبت دورا ماليا محوريا داخل الشبكة، أو ابنه غير البيولوجي الذي تعتبره واشنطن الرجل الثاني الفعلي في الكارتل.
غير أن الثقافة الذكورية للعالم الإجرامي المكسيكي وتعقيدات الصراع الداخلي قد تعرقل أي خلافة سلسة.
وخلص التقرير إلى أن مقتل إل منتشو لا يتوقع أن يضع حدا لدوامة العنف، بل إن الضربة الأمنية -على أهميتها الرمزية- قد تدخل المكسيك في مرحلة أكثر اضطرابا، حيث تتنافس شبكات إجرامية متعددة على إرث رجل واحد، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أمنهم وحياتهم اليومية.
المصدر:
الجزيرة