انطلقت أحدث جولات التفاوض غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، بهدف تسوية النزاع الطويل الأمد بينهما حول برنامج طهران النووي، وتجنب شن ضربات أمريكية جديدة على إيران في أعقاب تعزيزات عسكرية واسعة النطاق.
وبالتزامن مع ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ، اليوم الخميس، إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدا التزامهم بفتوى المرشد الإيراني بتحريم امتلاك سلاح نووي.
وأضاف بزشكيان أنهم يحترمون الاحتجاج السلمي، ولكن ما حصل في يناير الماضي كان محاولة لإسقاط النظام، مشيرا إلى أن إسرائيل تشعل نيران الحروب في المنطقة وتنشر الفتنة في دولها.
وقال بيان لوزارة الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي عقد لقاءً مع ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وجاريد كوشنر، في إطار المفاوضات الإيرانية الأمريكية الجارية حاليا.
وأضاف البيان أن اللقاء استعراض مقترحات الجانب الإيراني وردود واستفسارات فريق التفاوض الأمريكي الخاصة بالعناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة لتحقيق الاتفاق المنشود.
وأكد على أن المساعي مستمرة بصورة حثيثة، في ظل انفتاح المتفاوضين لأفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، من خلال تهيئة الظروف الداعمة للتوصل إلى اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة.
كما اجتمع البوسعيدي مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، في إطار تبادل وجهات النظر حول المسائل الفنية ذات الصلة بالملف النووي الإيراني والأفكار الجديدة محل التفاوض حاليا بين الجانبين الإيراني والأمريكي، مشيرا إلى أهمية الدور المهني والفني الذي تضطلع به الوكالة
وكان البوسعيدي قد عقد أمس الأربعاء لقاءً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وتباحثا المستجدات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الإيراني للتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني
وأكد حرص سلطنة عُمان على دعم وتسهيل الحوار الجاري لتقريب وجهات النظر من أجل وصول المفاوضات إلى حلول مقبولة ومستدامة.
من جانبه قال ممثل المرشد وأمين مجلس الدفاع الإيراني على شمخاني إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق فوري، والوزير عباس عراقجي يحظى بدعم وصلاحية كافيين لهذا الاتفاق.
وأضاف شمخاني في تغريدة على موقع "إكس" أنه إذا كانت القضية في المفاوضات هي عدم صناعة إيران أسلحة نووية، فإن هذا الأمر يتماشى مع فتوى المرشد ومع عقيدة إيران الدفاعية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت بوصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مبنى الممثلية العمانية في جنيف للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات.
وقالت الخارجية الإيرانية إن المواقف الأمريكية المتناقضة لا تساعد على المضي في المسار الدبلوماسي وتزيد الشكوك في نية الولايات المتحدة، متوقعة انضمام مدير وكالة الطاقة الذرية للمفاوضات في جنيف.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن مقترح طهران في مفاوضات جنيف يبدد جميع الذرائع الأمريكية حيال البرنامج النووي الإيراني.
وأضافت الوكالة اليوم الخميس أن عدم قبول واشنطن مقترح إيران سيؤكد عدم جديتها، وأن دعوتها إلى الدبلوماسية مجرد مناورة.
ونقلت قناة سي إن إن الأمريكية عن مسؤولين إيرانيين أنهم يسعون لتجنب حرب كبرى في الشرق الأوسط، معبرين عن أملهم أن تسود الحكمة خلال المفاوضات.
وفي خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، قال ترمب إن إيران تستأنف برنامجها النووي وتعمل على تطوير صواريخ ستكون قادرة "قريبا" على الوصول إلى الولايات المتحدة، واتهمها بالمسؤولية عن تفجيرات أسفرت عن مقتل عسكريين ومدنيين أمريكيين.
وحذر ترمب من "يوم عصيب" على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع القائم منذ فترة طويلة بشأن برنامج طهران النووي.
وكرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تبريرات ترمب قائلا "بعد تدمير برنامجهم النووي، تم تحذيرهم من محاولة استئنافه، وها هم يفعلون ذلك… يمكننا رؤية كيف يحاولون باستمرار إعادة بناء بعض عناصره، إنهم لا يخصبون اليورانيوم حاليا، لكنهم يسعون للوصول إلى النقطة التي تمكنهم من ذلك في نهاية المطاف".
وأضاف روبيو أن إيران تمتلك أيضا عددا كبيرا جدا من الصواريخ الباليستية التي تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، وأنها تحاول تطوير أسلحة لتكون قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.
وكرر حُجج ترمب قائلا "فضلًا عن البرنامج النووي، يمتلكون أسلحة تقليدية مصممة خصيصا لمهاجمة أمريكا ومهاجمة الأمريكيين إذا رغبوا في ذلك… في الوقت الذي نتحدث فيه، يمتلكون بالفعل أسلحة قادرة على الوصول إلى أجزاء كبيرة من أوروبا الآن".
ووصف روبيو إصرار طهران على عدم مناقشة مسألة الصواريخ الباليستية في محادثات جنيف بأنه "مشكلة كبيرة"، مضيفا أنه لا يريد وصف محادثات الخميس إلا بأنها "الفرصة التالية للحوار".
ويقول مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية إن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.
ولدى إيران صواريخ حددت مداها عند ألفي كيلومتر، وهو ما قال مسؤولون إنه كاف لحماية البلاد لأنه يغطي المسافة إلى إسرائيل.
وقال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في مقابلة مع فوكس نيوز "لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا، سيكون ذلك هو الهدف النهائي للعمل العسكري".
تتزامن محادثات جنيف مع تعزيز وزارة الحرب الأمريكية لوجودها في الخليج العربي ومضيق هرمز، ففي الأيام الأخيرة نشرت واشنطن مجموعتي حاملات الطائرات الهجومية "يو إس إس جيرالد آر فورد" و"يو إس إس أبراهام لينكولن"، المجهزتين بالصواريخ و50 طائرة مقاتلة متطورة من الجيل الخامس، وذلك استعدادا لتنفيذ أمر ترمب بمهاجمة إيران في أي لحظة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة