غزة- يتبادل شبان فلسطينيون الحديث داخل عربة ملحقة بسيارة تقلّهم داخل مدينة غزة حول التطورات الميدانية في القطاع، وعمّ بينهم التذُّمر من تردي الأوضاع المعيشية مع دخول شهر رمضان المبارك.
وبينما تزداد الشكوى من تواصل الانتهاكات الإسرائيلية، وبقاء الأوضاع على حالها دون تغيُّر ملموس في مجال الإغاثة والمساعدات وإدخال مستلزمات الإيواء، فإن أحد الشبان يعقد آماله على أن تشهد الأيام المقبلة انفراجة عقب الاجتماع الأول ل مجلس السلام المزمع عقده اليوم الخميس في واشنطن برئاسة دونالد ترمب.
ورغم أن كثيرا من سكان غزة لم يعودوا يولون اهتماما بالتحركات السياسية الأخيرة، بسبب انشغالهم بتدبير تفاصيل حياتهم اليومية الشاقّة، فإن تشاؤما يسود أوساطهم من مواصلة مماطلة الاحتلال من تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأبرزها الانسحاب من الخط الأصفر الذي يلتهم قرابة 60% من مساحة القطاع.
ومن داخل خيمة نزوحه في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، يحرص كريم حمدان على متابعة الأخبار التي تبثها الإذاعات المحلية التي عاد بعضها للعمل مؤخرا، لعله يستمع إلى خبر طال انتظاره بموعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة سكنه في مخيم جباليا شمال القطاع.
وقال حمدان (50 عاما) إنه لا يعرف ماذا سيُقدم له مجلس السلام بعدما فقد منزله وأصيبت ابنته، لكنه يأمل أن تتحسن الأحوال ويتمكن أهالي غزة من العيش دون اعتداءات إسرائيلية متكررة، والسماح له ولأكثر من مليون نازح بالعودة إلى منازلهم الواقعة داخل الخط الأصفر.
ولا يزال حمدان ينتظر عودة زوجته التي تُرافق أطفاله الذين يتعالجون بالخارج، بعد إصابتهم خلال الحرب، لكنه خشي -في حديثه للجزيرة نت- من الصعوبات التي يتعرض لها المسافرون خلال طريق العودة إلى غزة.
ويأمل أن يُلزم مجلس السلام في اجتماعه الأول الحكومة الإسرائيلية بتطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار بما يسمح بوصول مزيد من المساعدات الإنسانية لأكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، وتوفير منازل متنقلة (كرفانات) لمئات الآلاف الذين اضطروا للعيش في خيام مهترئة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في 16 يناير/كانون الثاني تشكيل "مجلس السلام" الذي يتزعمه، وذلك بناء على خطته المعلنة لإيقاف الحرب على غزة، والتي تبنّاها لاحقا مجلس الأمن الدولي بالقرار رقم 2803 الذي صدر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، والمتعلق بالأوضاع في القطاع وترتيبات ما بعد وقف الحرب.
ومن المفترض أن يشرف مجلس السلام على إدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق جهود إعادة الإعمار والمساعدات الدولية، وتوفير الدعم المالي الخاص بها، والمساهمة في ترتيبات أمنية انتقالية ونشر قوة استقرار دولية داخل قطاع غزة، مع دعم مسار سياسي أوسع للسلام في المنطقة.
ويقف العشريني سالم أبو عميرة مكتوف الأيدي أمام منزله في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، يطل على الدمار الذي يمتد على طول بصره، حتى يصل إلى المواقع العسكرية التي أقامها الاحتلال داخل الأراضي التي يسيطر عليها شرق المدينة.
ويتأفف أبو عميرة من بقاء ملايين الأطنان من الركام على حالها دون أن يلحظ أي تحرك لإزالته، بما يمهد الطريق أمام إعادة الإعمار، وأن ما يشاهده ويسمعه هو حركة آليات الاحتلال اليومية التي تجوب المناطق الشرقية من مدينة غزة، ويرافقها إطلاق نار كثيف وعشوائي يصيب المواطنين غالبا.
ومع إعلان تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، اعتقد أبو عميرة أن غزة ستشهد تحسنُّا على الصعيد الخدماتي، لكنه أُحبط من رفض الاحتلال السماح بوصول أعضاء اللجنة إلى القطاع.
وقال أبو عميرة للجزيرة نت إنه سمع كثيرا عن مجلس السلام وحديث الرئيس ترمب عن إعمار غزة، لكن كل ذلك لم يعد مجديا أمام مآسي الناس اليومية، الذين لا يتمكنون حتى من العيش على أنقاض منازلهم بسبب كثرة الركام المحيط بهم. وتمنّى أن تشهد الأيام المقبلة أخبارا مبشرة لأهالي غزة الذين يعانون آثار عامين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على القطاع.
من جهته، لخّص الكاتب والمحلل السياسي ياسر أبو هين -في حديث للجزيرة نت- أبرز الآمال التي يعقدها الفلسطينيون على اجتماع مجلس السلام الدولي:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة