قال سفير أمريكي سابق إن الرئيس دونالد ترمب خسر على الساحة الدولية أمام الصين وروسيا عندما سعى إلى تقويض النظام الديمقراطي داخليا ونسف النظام العالمي القائم على الضوابط، وهو ما انعكس سلبا على مكانة ونفوذ الولايات المتحدة.
وفي مقال رأي بصحيفة وول ستريت جورنال كتب رام إيمانويل، الذي كان سفيرا لبلاده في طوكيو، أن الرئيس ترمب ارتكب خطأين فادحين بالتقليل من شأن الديمقراطية في بلاده وبتقويض النظام العالمي القائم على القواعد، وكانت النتيجة هي الهزيمة أمام نظيريه الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين.
وأوضح إيمانويل، في مقاله الذي يحمل عنوان "عام فشل عقيدة دونرو" (وهي دمج لنهج دونالد ترمب وعقيدة مونرو)، أن ترمب في حماسه لإظهار قوته اختار اللعب خارج أرضه بدلا من استغلال ميزة الأرض، وهو ما كلف الولايات المتحدة ثمنا باهظا تمثل في تراجع نفوذها مقابل تنامي نفوذ الصين.
وأضاف إيمانويل أن الرئيس ترمب قرر التخلي عن التزام أمريكا الإستراتيجي بالنظام الديمقراطي الليبرالي، وعن النهج القائم على القواعد الذي طالما عزز الأمن والازدهار محليا وعالميا، وسعى لضبط "مجال نفوذ" خاص بأمريكا على غرار ما طمحت له روسيا والصين.
توتر مع الحلفاء
وأقر الدبلوماسي السابق بأن تلك الإستراتيجية حققت بعض النجاح في الشرق الأوسط بحيث تراجع نفوذ الصين وروسيا، وهو ما لوحظ في الساحة السورية والبرنامج النووي الإيراني واتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيث كانت موسكو وبكين غائبتين عن كل تلك الملفات.
على صعيد آخر، توترت علاقات أمريكا مع كندا، وتسببت مطامع واشنطن في جزيرة غرينلاند في توتر علاقاتها مع حلفاء أوروبيين وإقليميين آخرين لديهم مصالح مماثلة في القطب الشمالي.
وفي أمريكا اللاتينية، أبدت الدول الكبرى هناك تخوفها من طبيعة ترمب النفعية والمتقلبة وأصبحت تتجنب الاعتماد الطويل الأمد على الاقتصاد الأمريكي، وبدل ذلك وقعت اتفاقية ميركوسور التجارية التاريخية مع الاتحاد الأوروبي.
إستراتيجية كارثية
ويرى إيمانويل أن تلك التطورات تعكس ديناميكية عالمية جديدة تشي بأن إستراتيجية ترمب كانت كارثية، وكان من نتائجها فك عزلة الصين التي بدأت في حل اختلالاتها الاقتصادية الداخلية عبر إغراق الأسواق العالمية وخاصة البلدان الحليفة والصديقة، بالصادرات المدعومة.
وعلى صعيد آخر، تسبب نزوع الرئيس ترمب لمهاجمة حلفائه في كندا وأوروبا في منح نوع من الحصانة للرئيس الصيني، وهكذا أصبح عدد من القادة الأوروبيين يتوافدون على بكين في إشارة إلى أنها لم تعد عدوة لدول الاتحاد الأوروبي.
ولاحظ إيمانويل أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مؤتمر ميونخ للأمن الأسبوع الماضي لم تنجح تماما في جعل العلاقة بين أوروبا وأمريكا أكثر دفئا، وأنه أرسل رسالة واضحة بشأن الحرب في أوكرانيا مفادها أن واشنطن ليست متفقة مع الأوروبيين على تهديد أمن حلفائها في الناتو، إذ لم يشر في خطابه بالمؤتمر ولو مرة واحدة إلى روسيا.
وأشار كاتب المقال، وهو شخصية بارزة في الحزب الديمقراطي، إلى أن روسيا استفادت في حربها على أكرانيا من الطائرات الإيرانية المسيّرة، واستعانت بالقوات الكورية الشمالية، واستعملت التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج من الصين.
وقال إيمانويل إن واشنطن لم تندد بهذا التحالف باعتباره تهديدا وجوديا للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، بل إنها، في المقابل، تواصل ممارسة ترهيب حلفائها.
المصدر:
الجزيرة