آخر الأخبار

الإخوان بعد التصنيف الأميركي.. المواجهة تدخل مرحلة جديدة

شارك
ترامب يعتزم تصنيف الإخوان منظمة إرهابية أجنبية

في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار تعامل واشنطن مع تنظيم الإخوان، أعلنت الولايات المتحدة تصنيف فروع التنظيم في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية، معتبرة أنها تمثل خطراً مباشراً على الأمن القومي الأميركي ومصالحه.

القرار تضمّن تصنيف الفرع اللبناني كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، وهو أعلى درجات التصنيف، بما يترتب عليه تجريم أي دعم مادي أو معنوي، وتوسيع نطاق الملاحقة القانونية والمالية.

هذا التطور نقل التنظيم من خانة الجدل السياسي إلى مستوى التهديد الأمني، وفتح الباب أمام تداعيات سياسية ومالية وأمنية واسعة.

تصعيد أميركي لمواجهة الإرهاب البنيوي

يشير الخبير في الشؤون الأميركية عقيل عباس خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية إلى أن تصنيف الولايات المتحدة للجماعات الإرهابية، وعلى رأسها الجماعة الإسلامية في لبنان، يعكس تحولاً استراتيجياً ذا طابع بنيوي، مرتبط بالمستقبل.

ويضيف عباس أن هذه العملية صعبة لكنها ليست مستحيلة، فالجماعات المصنفة إرهابية يمكنها نظرياً أن تنزع عنها هذا التصنيف، كما حدث في سياقات سابقة في سوريا.

ويرى عباس أن هذا التحول البنيوي جاء كنتيجة مباشرة للأحداث التي أعقبت 7 أكتوبر، والتي غيرت شكل المنطقة، خصوصاً تعاون الجماعات المصنفة إرهابية مع حماس.

ويشير إلى أن دعم هذه الجماعات لحماس كان العامل الأساسي الذي دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرار التصنيف، مع الأخذ بعين الاعتبار طلبات الحلفاء العرب الذين طالبوا بوضع هذه الجماعات تحت قائمة الإرهاب.

تصنيفات مختلفة وعقوبات متعددة

يوضح عباس أن الولايات المتحدة تعتمد نوعين من التصنيف، أبرزهما "منظمة إرهابية أجنبية" (FTO)، والذي يشمل تجميد الأصول ومتابعتها عبر النظام المالي الدولي، ومنع الأميركيين من التعامل المالي معها، بالإضافة إلى التتبع الجنائي لكل من يقدم دعماً مادياً أو معنوياً لهذه الجماعات.

ويشير الخبير إلى أن التصنيف الأعلى استُخدم بحق الجماعة الإسلامية في لبنان، بعد مشاركتها في عمليات عسكرية تجاه إسرائيل، موضحاً أن هذا التصنيف يتيح للولايات المتحدة متابعة هذه الجماعات عبر أجهزة مثل الـ FBI بشكل حثيث، وهو ما يمثل الفارق الأساسي بين مجرد التصنيف الروتيني والقرار السياسي العملي.

تحول سياسي ونفسي في المنطقة

يرى عباس أن هذا التحول البنيوي ليس مجرد تصنيف إداري، بل يعكس تحوّلاً سياسياً ونفسياً في المنطقة.

فهناك حالة جديدة من عدم التسامح مع العنف ضد المدنيين، وهو ما لم يكن سائداً في السابق، حين كان العنف يُبرَّر أحياناً باسم المقاومة.

ويشير الخبير إلى أن هذا التوجه يعكس مواقف الولايات المتحدة المتماشية مع الاتجاهات العالمية والعربية في رفض العنف.

ويشير عباس إلى أن فكرة الإسلام السياسي، بكل شقيها السني والشيعي، تشهد تراجعاً واسعاً على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية.

التجارب في إيران ومحور المقاومة أظهرت هشاشة هذا النموذج، حتى بالنسبة للكتل السنية مثل تنظيم حماس التي كانت تمثل آخر حصونه بسبب القضية الفلسطينية.

ومع المبادرات الحالية نحو سلطة مدنية فلسطينية، يرى عباس أن المنطقة العربية تجاوزت مرحلة الإسلام السياسي فكرياً، وأن الجمهور العادي لم يعد ينظر إلى هذه الحركات كخيار شرعي للمعارضة.

البحث عن بدائل تنموية

ويشير عباس إلى أن التراجع الفكري والسياسي للإسلام السياسي يطرح سؤالاً مركزياً حول البدائل الممكنة.

فالعالم العربي اليوم يبحث عن نموذج تنموي قادر على تلبية حاجات المواطنين، بما في ذلك الخدمات الأساسية والحياة الكريمة، وهو ما يمكن أن يتحقق عبر المبادرات التنموية في بعض دول الخليج، والتي تحتاج إلى ترسيخ مؤسسي لتظهر نتائجها بشكل واضح.

ويختم عباس بأن الكثير من أفكار الإسلام السياسي كانت مبنية على الفقر الاقتصادي وسوء الخدمات، ما يجعل البدائل التنموية المدعومة بالحوكمة الفاعلة الخيار الأكثر ملاءمة لتجاوز هذه التجربة.

فقدان الملاذات الآمنة وتحول البيئة الدولية

يرى الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية منير أديب أن قرار الولايات المتحدة إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب بعد ما يقارب قرناً من تأسيسه يحمل تداعيات واسعة، أبرزها إنهاء ما وصفه بالملاذات الآمنة التي كان التنظيم يتمتع بها داخل الولايات المتحدة وفي غالبية العواصم الأوروبية.

ووفق قراءته، فإن اتخاذ واشنطن هذا القرار سيدفع أوروبا إلى السير في الاتجاه ذاته، ما يعني عملياً تضييق الخناق على التنظيم وفقدانه بيئات الحماية التي مكّنته طويلاً من إعادة التموضع والنشاط.

الدور العربي وتلاشي العقبة الرئيسية

يؤكد أديب أن القاهرة بذلت منذ عام 2013 جهوداً متواصلة لتفكيك التنظيم وأفكاره المؤسسة، بالتوازي مع أدوار عربية أخرى، بينها أبوظبي التي اضطلعت بدور كبير في المواجهة.

غير أن العقبة الأساسية، بحسبه، تمثلت في استمرار الملاذات الآمنة داخل الولايات المتحدة وأوروبا.

ومع تراجع هذه الملاذات، يتوقع أن يظهر أثر الدور المصري بصورة أوضح، وأن تتجه القاهرة إلى بلورة استراتيجية جديدة للتعامل مع التنظيم بعد فقدانه تلك المساحات الآمنة.

ما بعد 7 أكتوبر وإعادة هندسة المنطقة

يربط أديب التطورات الراهنة بما بعد 7 أكتوبر 2023، معتبراً أن المنطقة تشهد عملية "هندسة وهندلة" للشرق الأوسط بما يحفظ أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

ويشير إلى أن هذه العملية لا تقتصر على الحدود الجغرافية، بل تشمل أيضاً إعادة ترتيب المشهد المرتبط بالجماعات الراديكالية، وفي مقدمتها تنظيم الإخوان، في سياق حروب سابقة وتداعيات قائمة واحتمالات صراع محتمل.

العنف كعنصر مؤسس في أدبيات التنظيم

يشدد الباحث على أن الإخوان مارسوا العنف لأكثر من 9 عقود، مستشهداً بما قاله المؤسس حسن البنا عام 1938 حول استخدام القوة حين لا يجدي غيرها، وهو ما اعتبره جزءاً ثابتاً من أدبيات التنظيم حتى اليوم.

ومن هذا المنطلق، يرى أن القرارات الأميركية الأخيرة تأتي ضمن إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة، تشمل التعامل مع القوى والتنظيمات الراديكالية.

تحولات التنظيم واستراتيجيات المواجهة

يؤكد أديب أن التعامل مع التنظيمات المتطرفة يجب أن يستند إلى آخر نقطة تحول وصلت إليها، لافتاً إلى أن الإخوان قبل 10 سنوات يختلفون عن الإخوان اليوم، وأن ما بعد 7 أكتوبر يمثل مرحلة مختلفة.

ووفق تقديره، فإن القرار الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين سيدفع التنظيم إلى تبني استراتيجيات مغايرة، ما يستدعي من القاهرة مقاربات جديدة تركز على تفكيك الواجهات البديلة التي قد يلجأ إليها التنظيم.

تفكيك الفكرة قبل التنظيم

يبرز أديب أهمية الانتقال من مجرد مواجهة التنظيم إلى مواجهة أفكاره المؤسسة، محذراً من أن الاقتصار على تفكيك الشبكات أو الموارد المالية يسمح للتنظيم بإعادة إنتاج نفسه.

ويشير إلى أن الإخوان قد يتجهون إلى العمل الاجتماعي أو الخيري أو الاندماج مع تنظيمات لم تُدرج على قوائم الإرهاب لاستقطاب أفراد ومجموعات جديدة، ما يستدعي دوراً متكاملاً للمؤسسات الأمنية والتعليمية والثقافية والدينية والإعلامية في تفكيك هذه البيئات.

الاستراتيجية المصرية واستثمار القرار الأميركي

يخلص أديب إلى أن مصر مرشحة لاعتماد استراتيجية جديدة تقرأ التنظيم عند آخر تحولاته، مستفيدة من القرار الأميركي ومن مراقبة الشبكات المالية التي فقدها التنظيم.

ويعتبر أن نجاح هذه المقاربة، كما حدث في تجارب سابقة، يقوم على الجمع بين تفكيك التنظيم وتفكيك الفكرة، بما يفضي في النهاية إلى إنهائه وتحويله إلى مجرد صفحة في كتب التاريخ.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا