آخر الأخبار

الرئيس الإيراني يكشف هشاشة التماسك الوطني

شارك
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيراً شديد اللهجة حول المخاطر الداخلية التي تهدد استقرار بلاده، مؤكداً أن هذه المخاطر تتجاوز تأثير العقوبات الأوروبية، وتنبع أساساً من النزاعات والانقسامات الداخلية.

في الوقت نفسه، شدد بزشكيان على أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لتقسيم إيران وإضعافها، لكن الشعب الإيراني يرفض أي شكل من أشكال التقسيم.

تأتي تصريحات بزشكيان في وقت يزداد فيه الجدل حول قدرة النظام على الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، بعد أن شهدت إيران حالة من التماسك النسبي خلال الحرب الإسرائيلية-الأميركية السابقة.

التغيير الداخلي وأهمية الرأي الشعبي

وأكدت الباحثة في الشؤون الإيرانية منى السيلاوي خلال حديثها لبرنامج "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية أن التغيير في إيران غالباً ما ينطلق من الداخل، وليس بفعل هجمات خارجية.

وأوضحت أن السيناريوهات التي تراهن على إسقاط النظام عبر الضربات العسكرية الإسرائيلية أو الأميركية تبين أنها غير فعالة، نظراً لغياب الحاضنة الشعبية والتنسيق مع المعارضة الداخلية.

وأضافت السيلاوي أن إيران تواجه الآن تحديات اقتصادية ملموسة، تشمل انقطاع الكهرباء والمياه، وهو ما يزيد من الضغوط على الحكومة ويعزز من حالة السخط الشعبي، الذي يمكن أن يشكل تهديداً أكبر من أي عدوان خارجي.

وتابعت: " الشعب الإيراني لم يصدر مطالبات لتغيير النظام بناء على الضغوط الخارجية، بل يعتمد على صبره وقدرته على التكيف".

الحراك الداخلي بين المعارضة والإصلاح

وأشار بزشكيان إلى أن جزءاً من المعارضة الإيرانية حافظ على شعور بالوطنية، ورفض السماح لأي جهة خارجية مثل إسرائيل بالتحكم في مصير البلاد. لكنه أقر في الوقت ذاته أن الحكومة تواجه صعوبات في فرض القيم الإيديولوجية على المجتمع، مثل مسألة الحجاب، موضحاً: "حتى في داخل البيت، لا أستطيع أن أفرض على ابنتي كيفية العيش أو اللباس".

ويكشف هذا التوازن بين الضغط الحكومي والوعي الشعبي عن هشاشة السيطرة المطلقة، ويعكس حالة من السلبية بين المواطنين الذين لا يرفضون النظام بشكل كامل، لكنهم ليسوا ملتزمين بالحشد وراءه في مواجهة أي تهديد خارجي.

الجيش والاقتصاد كأدوات ضغط

تطرقت السيلاوي إلى دور الحرس الثوري في تعزيز موقفه عبر التوسع العسكري والإنفاق على التجهيزات، مستغلاً الضغوط الاقتصادية لمصلحة طبقة معينة من التجار، على حساب الشارع الإيراني.

هذا التناقض بين المصالح الداخلية والخارجية يعكس صعوبة إدارة البلاد في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.

وأشارت إلى أن الدعم العسكري من حلفاء مثل روسيا لم يكن دائماً متوفراً، وهو ما كشف عن نقاط ضعف النظام في الدفاع عن الأجواء الإيرانية، رغم التقدم في الصناعات الدفاعية المحلية واستخدام الصواريخ الحديثة التي يمكنها تدمير مناطق واسعة.

المرشد ومجلس الأمن القومي: القرار النهائي

يظل المرشد الإيراني صاحب القرار النهائي في الحرب والسلم، بينما يتم مناقشة موضوع المفاوضات ضمن مجلس الأمن القومي، الذي يمثل عصارة المجتمع ومراكز القوى المختلفة، بما في ذلك الحكومة والإصلاحين والحرس الثوري.

وفي هذا السياق، يحاول بزشكيان إيصال رسالة مفادها أن المفاوضات التي يقودها الإصلاحيون ليست خيانة، بل محاولة لإيجاد حلول عملية للأزمة، مع احترام القرار النهائي للمرشد.

ويؤكد ذلك على تعقيد النظام الإيراني الذي يجمع بين مؤسسات متعددة ومتداخلة، ما يجعل أي قرار حاسم نتاج تفاهمات داخلية دقيقة بين القوى المختلفة، وليس مجرد استجابة للضغوط الخارجية.

المجتمع الإيراني: بين التكتل والانقسام

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران حسين رويوران أن المجتمع الإيراني يمتاز بالتعددية القومية والسياسية، وأن الحرب غالباً ما توحده في مواجهة الخطر الخارجي، كما حدث أثناء الحرب الإيرانية-العراقية. لكنه يشير إلى أن الضغوط الحالية، مثل التضخم وغلاء المعيشة، لا تعكس بالضرورة رغبة المجتمع في إسقاط النظام، بل محاولة لتصحيح الأخطاء وتحسين الظروف المعيشية.

ويضيف رويوران أن التشييع الجماهيري لشهداء الحرب الأخيرة، بمشاركة ملايين المواطنين، يدل على استمرار وجود دعم شعبي للنظام، رغم التحديات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يحد من قدرة أي جهة خارجية على استغلال الأزمة الداخلية لتحقيق أهداف تقسيمية.

التوازن بين القوة العسكرية والدبلوماسية

شهدت إيران تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الصواريخ الثقيلة التي يمكنها تدمير مناطق واسعة، ومناورات عسكرية لتعزيز الجبهة الداخلية.

وفي الوقت نفسه، يحاول التيار الإصلاحي، ممثلاً ببزشكيان، الدفع باتجاه المفاوضات مع الغرب لحل الأزمات دون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة.

وتوضح هذه الديناميكية أن النظام الإيراني يعتمد على مزيج من القوة العسكرية والديبلوماسية لحماية مصالحه، مع محاولة الحفاظ على وحدة المجتمع الداخلي وتجنب الانقسامات الخطيرة.

تكشف تصريحات بزشكيان وتحليلات الخبراء عن واقع معقد في إيران، حيث تتشابك التحديات الداخلية مع الضغوط الخارجية. فبين هشاشة التماسك الشعبي، وضغوط الاقتصاد، وصراعات النفوذ داخل النظام، تبرز الحاجة إلى إدارة حذرة ومتوازنة لضمان استقرار البلاد.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الشعب الإيراني لا يزال حاضناً للسيادة الوطنية، رغم كل التحديات، ما يضع إيران في موقف دفاعي أكثر منه عدواني.

إيران اليوم أمام مفترق طرق: إما تعزيز التماسك الداخلي عبر الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أو الانزلاق نحو حالة من الصراع الداخلي الذي قد يضاعف من هشاشة الدولة أمام التهديدات الخارجية.

ما يجمع القوى الإيرانية جميعها، سواء الإصلاحيين أو المحافظين، هو الحفاظ على وحدة البلاد والمصلحة العليا للشعب، في مواجهة أي محاولة لتجزئتها أو فرض إرادة خارجية عليها.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا