أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة سيدني وجامعة غلاسكو أن السكريات الطبيعية والنشويات الأخرى لعبت دورا حاسما في تطور الدماغ البشري.
ووفقا للدراسة فقد تضاعف حجم دماغ أسلاف البشر نحو خمس مرات خلال الأربعة ملايين سنة الماضية، من حوالي 300 غرام لدى نوع "أسترالوبيثيكوس أفارينيسيس" إلى حوالي كيلوغرام ونصف لدى الإنسان العاقل الحديث، ورغم أن دماغ البالغ لا يشكل سوى نحو 2% من كتلة الجسم، إلا أنه يستهلك حوالي خمس طاقة الجسم الإجمالية في حالة الراحة، وتصل هذه النسبة إلى الثلثين لدى الأطفال الصغار.
ويعتبر الغلوكوز تبعا للباحثين المصدر الرئيسي للطاقة للدماغ، ورغم قدرة الجسم على تصنيعه ذاتيا، إلا أن هذه الآلية محدودة وغير كافية، مما جعل أسلاف البشر بحاجة إلى تدفق مستمر من الكربوهيدرات عبر الغذاء.
وقالت قائدة الدراسة، البروفيسورة جيني براند-ميلر من جامعة سيدني:"الدماغ البشري كبير بشكل غير عادي مقارنة بحجم الجسم ويحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة. وخلال معظم فترات التطور، كانت الكربوهيدرات الموجودة في الفواكه والعسل هي المصدر الرئيسي للغلوكوز".
كمية السكر التي احتاجها الدماغ القديم:
قام العلماء بحساب كميات الغلوكوز التي كانت ضرورية للدماغ والكلى وخلايا الدم الحمراء والأعضاء التناسلية في مراحل تطورية مختلفة، وقارنوها بالنظام الغذائي المفترض لأسلاف البشر الأوائل، بدءا من نظام مشابه لغذاء الشمبانزي الحديث وصولا إلى وجبات الصيادين-الجامعين في المناطق الدافئة حالياً
وأظهرت الحسابات أن الشخص البالغ كان يحتاج يوميا إلى ما بين 150 و250 غراما من الغلوكوز، حسب الجنس والحالة الفسيولوجية، في حين كان الأطفال الصغار يحتاجون إلى نحو 125 غراما.
ويرى الباحثون أن البشر الأوائل حصلوا على معظم هذه الطاقة من الفواكه، حيث شكلت السكريات الطبيعية أكثر من 65% من سعراتهم الحرارية، وبعد اكتشاف النار، أصبحت الأطعمة النشوية المطبوخة، مثل الجذور والدرنات الصالحة للأكل، مصدرا مهما للغلوكوز.
ما الذي يدعم الفرضية الجديدة؟
دعما لفرضيتهم استشهد الباحثون ببنية الأسنان الأحفورية، وتحليل النظائر في البقايا القديمة، والقدرة على تمييز الألوان التي ساعدت في التعرف على الثمار الناضجة، بالإضافة إلى التغيرات الجينية المرتبطة بإدراك طعم السكر واستقلابه.
كما يفترض الباحثون أن التوافر الموسمي للفواكه والعسل قد أثر على مسارات تنقل البشر القدماء وسلوكهم الغذائي، بل وساهم في انقراض بعض مجموعات أشباه البشر التي واجهت صعوبة أكبر في الحصول على أغذية غنية بالكربوهيدرات.
المصدر: mail.ru
المصدر:
روسيا اليوم