آخر الأخبار

"حمير الإطفاء".. كيف تُكافح حرائق الغابات في إسبانيا؟

شارك

ملاحظة المحرر: "نداء الأرض" عبارة عن سلسلة تحريرية من CNN تلتزم بتقديم التقارير حول التحديات البيئية التي تواجه كوكبنا، والحلول لمواجهتها. أبرمت رولكس عبر مبادرة "الكوكب الدائم" شراكة مع شبكة CNN لزيادة الوعي والمعرفة حول قضايا الاستدامة الرئيسية وإلهام العمل الإيجابي

( CNN )-- شهد هذا الصيف حرائق غابات هائلة اجتاحت جنوب أوروبا في وقت أبكر من المعتاد. وقد دمّرت بالفعل أكثر من 240 ألف فدان من الأراضي في أنحاء إسبانيا ، فيما تحوّل حريق اندلع مؤخرًا في جنوب البلاد سريعًا إلى واحد من أكثر الحرائق فتكًا في تاريخها .

أصبحت مكافحة حرائق الغابات تعتمد على تقنيات مُتطوّرة، بدءًا من الأقمار الصناعية والطائرات المُسيّرة وصولًا إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

لكن على بُعد 80 ميلًا جنوب مدينة برشلونة، يتجوّل قطيع من الحمار بهدوء بين الجبال.

مصدر الصورة صورة تعكس اندلاع حريق غابات في مدينة ألميريا الإسبانية في 9 يوليو/تموز. Credit: Pablo Blazquez Dominguez/Getty Images

تعمل منظمة "حمير الإطفاء ببلدة تيفيسا"، وهي منظمة غير ربحية في جنوب كتالونيا، على إعادة تأهيل الحمير التي تعرّضت لسوء المعاملة أو هُجّرت، وتوظيفها للعمل كـ"رجال إطفاء".

من خلال رعي الأعشاب الأكثر قابلية للاشتعال في الجبال والمناطق الريفية، تساهم هذه الحمير في إنشاء حواجز طبيعية تحدّ من انتشار الحرائق في أرجاء منطقة البحر المتوسط الجافة.

مصدر الصورة تعتني منظمة "حمير الإطفاء في تيفيسا" غير الربحية بالحمير التي جرى إنقاذها في جنوب كتالونيا. تصوير: Joan Cedó

استقبل المؤسس جوان سيدو سانس أول مجموعة من الحمير في عام 2020. ويضم القطيع اليوم 62 من الحمير التي تتنقّل في أنحاء المنطقة لتنظيف الأراضي الخاصة والعامة بفضل شهيتها التي تبدو غير محدودة.

وقال سيدو سانس لـ CNN باللغة الكتالونية: "نحن ممتنون لهذه الحيوانات، ونشعر بأنها تستحق فرصة ثانية".

بعد أن تذكّر الحرائق التي اجتاحت المناطق القريبة من أرضه في كتالونيا، شمال شرقي إسبانيا، عام 2013، قرر اختبار قدرة الحمير على إزالة الغطاء النباتي الكثيف من حولها.

وأوضح: "لقد التهمت كلّ شيء".

من هنا، تحوّل الاختبار إلى مشروع متكامل، وسلّم سيدو، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس بلدية تيفيسا، إدارة العمليات اليومية إلى المتطوع خوردي غارسيا عام 2021 .

وقال غارسيا بالإسبانية إنه "أمر مُرضٍ للغاية.. فأنت تعمل وسط الطبيعة، وتمنح هذه الحيوانات فرصة جديدة".

مصدر الصورة أسّس جوان سيدو المنظمة غير الربحية عام 2020. تصوير: Joan Cedó

كان روبرتو من أوائل الحمير التي وصلت إلى المنظمة، وهو حمار سباق أُرسل إلى المسلخ بعدما توقف عن الفوز بسبب بنيته الضخمة.

وأوضح سيدو أنه "مميز للغاية، وأعتقد أنه يعرف ذلك".

أمًا الحمارة بالوما، فكانت تعاني من السمنة بعدما أُطعمت "بسكويتًا من المتجر ومُكعّبات من السكر"، بحسب ما ذكره سيدو. وأضاف: "هذا ليس نظامًا غذائيًا مناسبًا لحيوان كهذا.. إنه شكل من أشكال سوء المعاملة أيضًا".

يرى سيدو أن المشروع يُحقق منفعة متبادلة، إذ تُسهم الحمير في الحدّ من خطر الحرائق، بينما يوفر لها حياة كريمة تشمل العيش ضمن قطيع، والرعاية الطبيّة، والحصول على أعلاف إضافية من منتجات تتبرع بها مزارع محليّة ومنتزه ترفيهي قريب .

لم تكن جهود الحمير يومًا أكثر أهمية ممّا هي عليه الآن .

ففي عام 2025، شهد الاتحاد الأوروبي أسوأ موسم لحرائق الغابات على الإطلاق من حيث حجم الدمار، إذ التهمت النيران نحو مليون فدان في إسبانيا .

مصدر الصورة تعتمد المبادرة على متطوعين، من بينهم جوردي غارسيا، الذي يتولّى إدارة العمليات اليومية. تصوير: Jordi García

لماذا الحمير؟

أوضح الدكتور جوردي بارتولومي فيليا، وهو أستاذ في جامعة برشلونة المستقلة وباحث في بيئة الحيوانات العاشبة، أن الحمير تتغذّى على الأعشاب، ولا سيّما تلك التي تجفّ خلال الصيف وتتحول إلى مواد نباتية سريعة الاشتعال.

وأضاف أن تحقيق "أثر شامل" يتطلّب الجمع بين أنواع مختلفة من الحيوانات العاشبة، بحيث تتغذّى على طبقات وأنواع مُتعدّدة من الغطاء النباتي السفلي .

مصدر الصورة أظهرت أبحاث أن رعي الحيوانات يمكن أن يكون وسيلة فعّالة ومنخفضة التكلفة للوقاية من حرائق الغابات. تصوير: Jordi García

ففي ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تؤجر شركات خاصة قطعانًا من الماعز، وهي تتغذّى على النباتات الخشبية، لرعي سفوح التلال التي يصعب تنظيفها يدويًا .

تنتشر حول العالم مبادرات مماثلة للحدّ من حرائق الغابات. Credit: Mario Tama/Getty Images

مع ذلك، يرى سيدو أن حميره تتمتّع بميزة خاصة، قائلًا: "لا تستطيع الماعز أو الأغنام أداء المهمة التي تؤديها الحمير.. فهي أثقل وزنًا، ما يجعل أقدامها على الأرض أشد وطأة، كما أنها تلتهم كمية أكبر".

بدوسها على الأرض، تُفكّك الحمير الطبقة المتصلة من النباتات الجافّة التي تساعد النيران على الانتشار .

أظهرت أبحاث أن رعي الحيوانات يمكن أن يكون وسيلة فعّالة ومنخفضة التكلفة للوقاية من حرائق الغابات، لكنه ليس حلًّا سحريًا.

وقال بارتولومي: "من الصعب ضمان عدم اندلاع الحرائق بفضل رعي المواشي، لكنه قد يسهم في خفض شدّتها، وبالتالي يجعل إخمادها أكثر سهولة".

إحياء فكرة قديمة

لطالما كانت الحرائق جزءًا من طبيعة منطقة البحر المتوسط، فيما أسهم رعي الحيوانات البرّية والداجنة منذ قرون في الحدّ من تراكم النباتات الجافّة.

وأشار بارتولومي إلى أنه "في غياب الحيوانات العاشبة الكبيرة، ستلتهم النيران هذه الكتلة النباتية عاجلًا أم آجلًا.. وعلى خلاف الحيوانات العاشبة، تلتهمها النيران دفعة واحدة، ما يُخلّف تداعيات واسعة على النظام البيئي ويعرّض الناس للخطر".

وأطلقت حرائق الغابات في أوروبا عام 2025 رقمًا قياسيًا بلغ نحو 13 مليون طن من الكربون المُسبّب لارتفاع حرارة المناخ.

ولا ينتهي ضرر هذه الحرائق بانحسار النيران، إذ تتوقف الغابات المحترقة عن امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وقد يستمر الدخان لأسابيع، مُهددًّا صحة الإنسان حتى على بُعد آلاف الأميال .

ترعى خيول شبه برّية النباتات والأعشاب الجافة في غاليسيا، إحدى أكثر مناطق إسبانيا عرضةً للحرائق. Credit: David Ramos/Getty Images

استلهم سيدو أفكاره ونصائحه من منظمة "الحمار الصغير السعيد" غير الربحية، وهي مبادرة رائدة في جنوب إسبانيا، حيث ترعى الحمير التي جرى إنقاذها أطراف منتزه دنيانا الوطني منذ عام 2014 .

تنتشر مشاريع مماثلة في أنحاء البلاد، ففي غاليسيا، شمال غربي إسبانيا، تُعاد الخيول البرّية إلى الطبيعة لتؤدي دور "جزازات طبيعية" في أكثر مناطق البلاد عرضةً للحرائق .

وفي كتالونيا، تربط مبادرة " Fire Flocks " بين رُعاة الأغنام والماعز وفرق الإطفاء لرعي المناطق الأكثر عرضةً للحرائق، فيما تُباع منتجات هذه القطعان تحت علامة مُخصّصة للوقاية من حرائق الغابات، ما يُتيح للمتسوقين المساهمة في تمويل هذه الجهود .

رأى بارتولومي أن توسيع هذه المبادرات يتطلب تمويلًا حكوميًا باعتبارها خدمةً بيئية، بينما تعتمد منظمة "حمير الإطفاء في تيفيسا" حاليًا على التبرعات والشراكات لرعاية قطيعها .

وقال سيدو: "وُلد هذا المشروع من لا شيء وبمحضّ الصدفة، لكنه كان درسًا عميقًا على الصعيدين الاجتماعي والشخصي".

وأضاف: "نحن لا نفعل شيئًا لم يفعله أسلافنا.. كلّ ما نفعله هو إعادة تقدير تلك المهام الريفية ونمط الحياة الذي اعتمد إلى حدّ كبير على الحيوانات".

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار