في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في أول أيام صيام شهر رمضان المبارك، يشعر كثيرون بثقل غامض في الرأس، وصداع نابض يشبه طرقا خفيفا على الدماغ، كأنه رسالة احتجاج من فنجان القهوة الغائب.
يعتقد البعض أن السبب هو الجوع أو انخفاض السكر، لكن الحقيقة العلمية أكثر تعقيدا: إنها أعراض انسحاب الكافيين (Caffeine Withdrawal).
يسمي العلماء هذه الحالة "صداع الانسحاب"، وهي استجابة فسيولوجية طبيعية تحدث عندما يتوقف الجسم فجأة عن الحصول على جرعته اليومية من الكافيين.
الكافيين يعمل عادة على تضييق الأوعية الدموية في الدماغ، وعند التوقف المفاجئ عنه تتوسع هذه الأوعية بسرعة، فيزداد تدفق الدم ويضغط على الأعصاب، ما يؤدي إلى الصداع، إلى جانب أعراض أخرى مثل العصبية وقلة التركيز والإرهاق.
كما تشير أبحاث علمية إلى أن تراكم مادة "الأدينوزين" في الدماغ بعد التوقف عن الكافيين يلعب دورا إضافيا في الشعور بالنعاس والصداع.
في رمضان، يتزامن الامتناع عن القهوة والشاي مع الصيام الطويل، ما يجعل أعراض الانسحاب أكثر وضوحا، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون أكثر من 200 ملغ من الكافيين يوميا (ما يعادل كوبين إلى أربعة أكواب من القهوة).
وتشير الدراسات إلى أن الصداع غالبا يبدأ خلال 24 ساعة من التوقف عن الكافيين وقد يستمر عدة أيام حتى يتكيف الجسم مع الوضع الجديد.
بعد ساعات طويلة من الصيام، يميل البعض إلى مصالحة فورية مع فنجان القهوة عند أذان المغرب، لكن خبراء التغذية ينصحون بالتريث.
تشير توصيات غذائية إلى أن أفضل وقت لشرب القهوة هو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين، حتى لا ترهق المعدة والجهاز العصبي دفعة واحدة، خصوصا مع ارتفاع سكر الدم السريع بعد الطعام.
كما يحذر مختصون من كسر الصيام بالقهوة مباشرة، ويؤكدون أهمية البدء بالماء والتمر لإعادة توازن السوائل والطاقة قبل تناول المنبهات.
في كثير من البيوت العربية، لا يكتمل الإفطار دون القهوة، لكن خبراء يشيرون إلى أن هذه الرغبة مزيج من عادة اجتماعية واعتماد بيولوجي على الكافيين، ما يجعل الفطام المفاجئ عنه تجربة صعبة للبعض.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة