توفي فالنتينو غارافاني في مقر إقامته في روما، محاطا بأحبائه، بحسب بيان لمؤسسته نُشر على إنستغرام الاثنين، جاء فيه أن الراحل لم يكن مجرد مرشد ومصدر إلهام، بل "مصدر حقيقي للنور والإبداع والرؤية". وأعلنت المؤسسة أن جثمانه سيوارى الثرى في مقرها في روما يومي الأربعاء والخميس، على أن تُقام مراسم الجنازة في العاصمة الإيطالية يوم الجمعة.
ونعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المصمم الراحل، وكتبت على منصة "إكس": "فالنتينو، سيد الأسلوب والأناقة بلا منازع، ورمز أبدي للأزياء الإيطالية الراقية. اليوم تخسر إيطاليا أسطورة، لكن إرثه سيواصل إلهام الأجيال. شكرا على كل شيء".
ولد فالنتينو عام 1932 في فوغيرا، قرب ميلانو، وسُمّي تيمناً بالممثل الإيطالي رودولف فالنتينو بناء على رغبة والدته. وكان للطفولة دور حاسم في تشكيل مساره، إذ قال لاحقا إن حبه للون الأحمر بدأ بعد زيارة دار الأوبرا لمشاهدة أوبرا "كارمن"، واصفا المشهد بقوله إن النساء في الشرفات كن يرتدين الأحمر، ما جعله يدرك أن هذا اللون، بعد الأبيض والأسود، لا يضاهيه جمال.
منذ تأسيس دار الأزياء التي حملت اسمه عام 1959، رسّخ فالنتينو رؤية فاخرة وأنيقة لأزياء النساء، وجذب جمهورا واسعا من المعجبين المشاهير. وسرعان ما انضمت صوفيا لورين وإليزابيث تايلور إلى قائمة زبائنه.
كما صمّم الملابس التي ارتدتها مونيكا فيتي في فيلم "لا نوته" للمخرج مايكل أنجلو أنطونيوني عام 1961. وارتدت جاكي كينيدي تصاميمه لعدة سنوات في ستينيات القرن الماضي، قبل أن تحثّه عام 1966 على أن "يعيش مئة عام". وفي عام 1968، تزوجت أرسطو أوناسيس مرتدية فستان زفاف من تصميمه.
وكان الفستان الأحمر القطعة المميزة في مسيرة فالنتينو، وعنصرا أساسيا في جماليته منذ البدايات. فقد ضمّت مجموعته الأولى فستانا من التول الأحمر حمل اسم "فييستا". أما اللون الثاني الذي استخدمه، الواقع بين القرمزي ولون الخشخاش، فقد بلغ شهرة جعلته معترفًا به رسميا من قبل هيئة الألوان بانتون.
تدرّب فالنتينو على يد مصممين كبار هم جان ديسيه وكريستيان ديور وغاي لاروش، وانتقل إلى باريس في شبابه. وبعد عام من إطلاق علامته الخاصة في سن 27، بدعم مالي من عائلته، التقى جيانكارلو جياميتي، الذي أصبح شريكه العاطفي وشريكه في العمل، وأسهم في إنقاذ الشركة من الإفلاس في بداياتها. وفي عام 1962، لفتت مجموعة كاملة باللون الأبيض أنظار عالم الموضة إليه.
رغم انتهاء العلاقة العاطفية بينهما عام 1972، واصل جياميتي وفالنتينو العمل معا لتوسيع انتشار العلامة عالميا. وفي عام 1998، باعا الشركة إلى مجموعة إيطالية تدعى HdP مقابل نحو 300 مليون دولار. وهي اليوم مملوكة لصندوق الاستثمار القطري "مايهولا"، فيما تمتلك شركة كيرينغ حصة تبلغ 30%.
ولم تخلُ حياة فالنتينو من الجدل، ففي مقابلة مع صحيفة "ذي أوبزرفر" عام 2012، انتقد فكرة إشراك عارضات بأحجام مختلفة على منصات العرض، وعبّر عن استيائه من تراجع أناقة رواد المسارح. كما أثارت تصريحاته حول جمال المرأة جدلا واسعا، حين قال في مقابلة مع تلفزيون RTL عام 2007 إن المرأة "يجب أن تكون دائما مذهلة ودائما مثالية".
وبعد تقاعده، شهدت الدار تغييرات متتالية في إدارتها الإبداعية: في عام 2007، عُيّنت أليساندرا فاكيينيتي مديرة إبداعية، قبل أن تُقال بعد 12 شهرا، ليحل مكانها كل من بييرباولو بيتشولي وماريا غراتسيا كيوري. وبعد مغادرة كيوري عام 2016، تولى بيتشولي المنصب منفردا حتى عام 2024، حين أُعلن أن المصمم السابق لدى غوتشي، أليساندرو ميكيلي، سيتولى المهمة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة