أثارت طائرتان مدنيتان حلّقتا على ارتفاع منخفض فوق ملعب في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا حالة من الذعر بين الجماهير، بعدما بدتا في مقاطع مصورة وكأنهما تقتربان بشدة من سقف الملعب، قبل أن تواصلا مسارهما من دون وقوع حادث.
جاء التحليق قبيل مباراة جمعت منتخبي جنوب أفريقيا ونيوزيلندا، السبت، في ملعب "دي إتش إل" بمدينة كيب تاون، ضمن الاختبار الثاني من سلسلة "أعظم منافسة في الركبي"، وسط حضور تجاوز 56 ألف متفرج.
وأظهرت مقاطع متداولة طائرتين تابعتين لشركة الطيران الجنوب أفريقية "إيرلينك" تحلقان في تشكيل ثنائي فوق الملعب، في مشهد بدا شديد القرب من سقفه، مما أثار مخاوف وتساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي.
وأشارت بيانات موقع "فلايت رادار 24" إلى أن الطائرة المتقدمة حلّقت على ارتفاع يقل عن 50 قدما فوق أعلى نقطة في سقف الملعب. وبعد تصحيح بيانات الارتفاع وفقا لمستوى الضغط الجوي وارتفاع الملعب، قُدّرت المسافة الفاصلة بين الطائرة والسقف بنحو 41 إلى 46 قدما، أي ما يقارب 12 إلى 14 مترا، مع هامش خطأ في الحساب.
وانتهى التحليق من دون وقوع حادث، فيما فازت جنوب أفريقيا على نيوزيلندا 33-26، لتتعادل بذلك نتيجة السلسلة بين المنتخبين.
لم يكن التحليق مفاجئا أو عفويا، بل جاء ضمن الاستعراضات المصاحبة لمباريات المنتخب الجنوب أفريقي، وهو تقليد ارتبط بمباريات "سبرينغبوكس" منذ نهائي كأس العالم للركبي عام 1995.
وكانت "إيرلينك" قد نفذت تحليقا مماثلا فوق ملعب إليس بارك في جوهانسبرغ في 22 أغسطس/آب الجاري، باستخدام طائرتين من طراز "إمبراير" بطلاء خاص يعكس ألوان المنتخبين الجنوب أفريقي والنيوزيلندي وشعار الجولة. وتعد الشركة الناقل المحلي الرسمي لسلسلة "أعظم منافسة في الركبي" لعام 2026.
لكن تحليق السبت لفت الانتباه بسبب انخفاضه فوق ملعب مكتظ بالجماهير، وهو ما دفع مستخدمين إلى التشكيك في مستوى الأمان خلال الطلعة.
ردت شركة "إيرلينك" في 30 أغسطس/آب على المخاوف التي أثارتها المقاطع، مؤكدة أن التحليق تطلب تخطيطا وتدريبا دقيقين بسبب تنفيذه على ارتفاع منخفض وبسرعة تقارب 150 عقدة.
وقالت الشركة إن هيئة الطيران المدني في جنوب أفريقيا وخدمات الملاحة الجوية قدمتا التوجيه والموافقة والدعم للعملية، وإن بيانات الرحلة المسجلة في الطائرتين تؤكد تنفيذ التحليق ضمن حدود الارتفاع والسرعة المعتمدة، والتي تدرب الطيارون عليها مسبقا. وأضافت أن الطائرتين كانتا بقيادة أطقم عالية الخبرة.
وبذلك، فإن المشهد الذي بدا من المدرجات وكأنه اقتراب خطير من سقف الملعب كان في الواقع جزءا من طلعة استعراضية مخطط لها ومعتمدة من سلطات الطيران، لكنها أثارت القلق بسبب المسافة القصيرة التي ظهرت بين الطائرتين والملعب.
وانتهت الثواني الأكثر إثارة في المشهد من دون حادث، لكن اللقطات المتداولة جعلت الاستعراض نفسه حديثا يتجاوز حدود المباراة، وحولت لحظات معدودة في السماء إلى واحد من أكثر مشاهدها إثارة للجدل.
المصدر:
الجزيرة