آخر الأخبار

سر تعلق الأبناء بالآباء مع التقدم بالعمر.. علم النفس يكشف

شارك
تعبيرية - آيستوك

أدرك الآباء الذين يرغب أبناؤهم حقاً في قضاء الوقت معهم أمراً يبدو بسيطاً ولكنه ما يمكن وصفه بـ"السهل الممتنع" إذ أنهم يسمحون لأبنائهم بالظهور كأشخاص حقيقيين.

وبحسب ما جاء في تقرير نشره موقع مجلة VegOut، يمكن أن يقضي الآباء والأمهات جزءاً كبيراً من سنوات طفولة أبنائهم وهم يحصون تضحياتهم وساعات عملهم الإضافية في سجل غير مرئي. لا يتم التصريح بهذا السجل شفيهاً ولكن الأطفال، حتى الصغار منهم، يشعرون بوجوده، وربما لا يجدون الكلمات لوصفه، لكنهم يشعرون بثقله.

يرى علماء النفس أن الآباء الذين يرغب أبناؤهم البالغون حقاً في التواجد معهم نادراً ما يكونون هم من بذلوا أكثر من غيرهم. إنهم من توقفوا عن جعل حبهم يبدو وكأنه صفقة.

تؤكد الأبحاث هذا الأمر بطرق مباشرة تكاد تكون مزعجة. نشر موقع Psychology Today، مقالاً عن التكلفة الحقيقية لتأنيب الأبناء، وهو يُلامس جوهر الموضوع: يمكن أن يدفع الشعور بالذنب الابن إلى الحضور جسدياً، لكنه لا يُمكنه خلق ألفة عاطفية حقيقية. يمكن أن يبقى الابن البالغ الذي يشعر بأنه مُجبر على التواصل غائباً عاطفياً، حتى وهو جالس أمام والديه على مائدة العشاء. يحصل الآباء والأمهات على امتثال، لا على تواصل حقيقي ويعرفون الفرق في أعماق قلوبهم.

تعبيرية - آيستوك

استقلالية مناسبة للأبناء

أظهرت دراسة واسعة النطاق أجريت على علاقات الآباء والأبناء عبر مراحل العمر أن العلاقات الداعمة والحنونة، والتي تمنح الطفل استقلالية مناسبة، تُعزز صحته النفسية حتى مرحلة البلوغ. إنها العلاقات المبنية على الدفء الحقيقي وحرية التعبير عن الذات وليس على التضحية والالتزام.

تعبيرية - آيستوك

الحب الظاهر

ولا تكمن المشكلة في التضحية، ولكن تكمن المشكلة الحقيقية في أن تصبح التضحية عملة، عندما يبدأ كل جهد يبذله الأهل في العمل كدفعة أولى لامتنان الأبناء في المستقبل. إن ذلك الضغط الخفي الذي يتحمله الأبناء لردّ الجميل لآبائهم، ليس بالمال، بل بخياراتهم ومساراتهم المهنية وحتى بحياتهم. ولا يقصد الوالد ذلك، لكن الطفل غالباً يسمعه كذلك، وبالتالي تتحمل كل زيارة للمنزل عبء دينٍ لا يُمكن تسويته أبداً.

بدلاً من الطاعة

إن هناك عبارة من دراسة مهمة تقول إن "تذكير الأبناء البالغين بكل تضحية قدمها الوالدان يُحول الحب إلى صفقة، في حين أن الأبناء البالغين لا يعودون إلى الصفقات، بل إلى أماكن يشعرون فيها بأنهم بشر، لا مجرد عوائد استثمار". إن الأطفال ليسوا مشاريع. إنهم لا يتوقفون أبداً عن كونهم بشراً، حتى عندما يفعل الأهل كل شيء من أجلهم.

تُظهر الأبحاث حول الروابط الوثيقة بين الآباء والأبناء البالغين أن الروابط القوية لا تُبنى بتصرفات عظيمة، بل بلحظات صغيرة متواصلة يشعر فيها الابن أو الابنة بأنه مُقدّر ومُهتم به، لا مُراقب، ولا مُذكّر بما يُقدمه. بعبارة أخرى، مجرد الاهتمام به.

إن الآباء، الذين يحافظون على علاقة وثيقة مع أبنائهم البالغين، هم أولئك الذين فضّلوا الثقة على الطاعة، والذين جعلوا أبناءهم يشعرون بالتقدير لحضورهم بدلاً من الشعور بالذنب في الأوقات التي لم يتمكنوا فيها من الحضور.

ويمكن ببساطة السؤال عن حياة الأبناء دون تفسير الإجابة بمشاعر الوالدين الخاصة، بمعنى الاحتفاء بشخصياتهم الحقيقية بدلاً من التمني أن يصبحوا عليه.

اتساع الفجوة

أشارت الجمعية الأميركية لعلم النفس إلى أن أحد أهم التحولات التي تواجهها الأسرة هو الانتقال من علاقة الأبوة والأمومة إلى علاقة البالغين، وأن العديد من الآباء والأمهات يجدون صعوبة في هذا التحول. بل ويمكن أن يستمر الوالدان في تربية طفل في الثلاثين من عمره كما لو كان في الرابعة عشرة.

يسألون عن جدوله اليومي وكأنهما يملكان الحق في معرفة الإجابات. يبدي الوالدان آراءهما في خيارات الأبناء وكأن موافقتهما لا تزال مطلوبة. وببطء، وأحياناً دون أن يلاحظ أي من الطرفين، تتسع الفجوة.

التخلي عن عبء التضحيات

إن هناك فرقاً بين مشاركة قصة الآباء والأمهات وتضحيتهما كإرث واستخدامها كسلاح. يمكن أن يخبرا أبنائهما بما قدماه، لا لجعلهم يشعرون بالامتنان، بل لتعريفهم على شخصية الأب والأم الحقيقية بعيداً عن أنظارهم. إنها الألفة التي تختلف تماماً عن مجرد حساب المكاسب والخسائر.

اختيار العودة الطوعي

ينبغي أن يسمح الآباء لأبنائهم بالظهور كأشخاص. ليس كدليل على أن التضحيات كانت تستحق العناء. ليس كبرهان على أنهم قاموا بعمل جيد. فقط كأشخاص، كاملين ومستقلين، على طبيعتهم، يحبون والديهم.

عندما يتوقف الأب أو الأم عن طلب أي شيء أكثر من ذلك، غالباً ما يحدث شيء رائع. يبدأ الابن باختيار العودة. ليس لأنه مُجبر على ذلك، بل لأنه يرغب في ذلك.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار