آخر الأخبار

"السودان تحت الغزو البريطاني"...مستشار إدريس يفجر جدلاً

شارك
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية من فرانس برس)

فجّر محمد محمد خير مستشار رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، بعد تصريحات حمّل فيها بريطانيا مسؤولية جذور الأزمة السودانية.

فقد اعتبر خير خلال مقابلة في "بودكاست العودة"، ما يحدث في البلاد "امتداد لمشروع بريطاني تاريخي".

اتهامات لبريطانيا

وقال المستشار السوداني: ما يحدث حالياً في السودان "غزو بريطاني" على حد تعبيره، مضيفاً أن جذور الأزمة تعود إلى النفوذ الذي أرسته بريطانيا في البلاد منذ الحقبة الاستعمارية.

كما أشار إلى أن زعماء القبائل الذين اصطفوا إلى جانب قوات الدعم السريع "هم أحفاد القيادات القبلية التي تعاونت مع الإدارة البريطانية"، معتبراً أن الأزمة الراهنة تعكس "استمراراً لنفوذ تاريخي أسسته بريطانيا داخل البنية الاجتماعية والسياسية في السودان"

عناصر من قوات الدعم السريع في السودان (أرشيفية- أسوشييتد برس)

صراع تاريخي بين مصر وبريطانيا

وعزا المستشار السوداني جذور الأزمة إلى التنافس التاريخي بين مصر وبريطانيا حول السودان، مشيراً إلى أن الإدارات الاستعمارية دعمت زعامات قبلية وشكّلت من خلالها أطراً سياسية "عرقلت خطوات الاستقلال". وقال إن بعض الزعامات القبلية التي تدعم "الدعم السريع" حالياً تنتمي إلى مناطق تمتد من إقليم دارفور غرباً، مروراً بولاية الجزيرة وشرق النيل، وصولاً إلى النيل الأبيض، مضيفاً أن "التركيبة الاجتماعية في هذا الشريط الجغرافي هي ذاتها التي اعتمدت عليها بريطانيا تاريخياً"

كما اعتبر أن الزعامات القبلية التي تحدث عنها سبق أن شكّلت قاعدة لقوى سياسية أنشأتها الإدارة البريطانية خلال فترة الحكم الاستعماري، مشيراً إلى الحزب الجمهوري الاشتراكي بالاسم.

جنود من الجيش السوداني (أرشيفية - أ ب)

الحزب الجمهوري الاشتراكي

ففي خضم السودان ما قبل الاستقلال، ظهر الحزب الجمهوري الاشتراكي عام 1951 كأداة بريطانية لكسب ولاءات الجماعات التقليدية ومواجهة نفوذ الإمام عبد الرحمن المهدي، زعيم طائفة الأنصار وأبرز القيادات الدينية والسياسية في السودان خلال مرحلة ما قبل الاستقلال، وحزب الأمة الذي مثّل أحد أبرز تيارات الاستقلال. وبزعامة إبراهيم بدري، ضم الحزب الجمهوري الاشتراكي، نخبة من زعماء العشائر وشيوخ الإدارات الأهلية، لكنه عجز عن بناء قاعدة شعبية واسعة أو تنظيم سياسي متماسك، ما جعل مستقبله السياسي هشاً منذ البداية.

ثم في انتخابات عام 1953، التي مهّدت الطريق لتقرير المصير والاستقلال عام 1956، لم يفز الحزب سوى بثلاثة مقاعد، قبل أن ينهار سريعاً تحت ضغط المنافسة السياسية ورفض الشارع، ليكاد يختفي بحلول عام 1954لكنه عاد وظهر لاحقاً ضمن جبهة الاستقلال المعارضة لحكومة إسماعيل الأزهري، أول رئيس وزراء للسودان بعد الحكم الذاتي وقائد الحركة الوطنية الذي ارتبط اسمه بإعلان الاستقلال ورفع علم السودان إيذاناً بقيام الدولة المستقلة عام 1956.

عناصر الدعم السريع في مدينة الفاشر (أرشيفية- فرانس برس)

جدل واسع

هذا وأثارت تصريحات المستشار ردود فعل متباينة؛ إذ رأى منتقدون أنها تتجاهل العوامل الداخلية والأدوار الإقليمية المباشرة في النزاع، بينما اعتبر مؤيدون أنها تقدم تفسيراً تاريخياً لطبيعة الصراع في البلاد.

ورداً على تلك المزاعم، أصدر المكتب الإعلامي لحركة تحرير الجزيرة بياناً شديد اللهجة، مؤكداً أن ما قاله خير "محاولة لتزييف التاريخ ووصم أهل الوسط بالخيانة".

كما شدد على "أن القبائل والمكونات الوسطية كانت وما تزال العمود الفقري لاستقرار السودان، وساهمت في ملاحم تاريخية كثورة الحلاوين الرفاعية 1908 وثورة رفاعة 1946 في مقاومة الاستعمار". وأضاف البيان أن "الاتهامات بأنها موالية للمستعمر أو داعمة للتمرد اليوم هي افتراء مفضوح"، مؤكداً أن التاريخ لا يُمحى بمزاعم سطحية.

يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه السودان صراعاً مستمراً بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ اندلاع القتال في عام 2023، وسط اتهامات متبادلة بشأن الدعم الخارجي ومسؤولية تأجيج الأزمة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار