في المشهد الرقمي المتسارع، لم تعد خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي مجرد أدوات لترتيب المحتوى، بل تطورت لتصبح أنظمة "ذكاء اصطناعي سياقي" فائقة الحساسية للتغيرات الثقافية والزمنية، إذ يمثل رمضان التحدي الأكبر لهذه الأنظمة، حيث يطرأ انزياح حاد في "الساعة البيولوجية الرقمية" للمستخدمين، مما يفرض على الخوارزميات إعادة معايرة جذرية لآليات العرض والاستهداف.
تتخلى الخوارزميات في رمضان عن نموذج "الذروة المسائية الواحدة" التقليدي، وتنتقل إلى نظام "التوزيع الاحتمالي المتعدد"، واستنادا إلى بيانات "داتا دوت إيه آي" (Data.ai) و"ثينك وذ غوغل" (Think with Google) لعام 2026، تبرمج المنصات أنظمتها لاستيعاب فترات ذروة تقنية:
تعتمد منصات التواصل على نماذج لغوية عصبية قادرة على فهم "السياق الوجداني"، حيث لا تكتفي الخوارزمية برصد الكلمات المفتاحية مثل "رمضان" أو "إفطار"، بل تجري "تحليل المشاعر الموسمية".
وبمجرد رصد أنماط بصرية مرتبطة بالشهر الكريم مثل الزينة، والتجمعات العائلية، أو الأجواء الروحانية، تقوم الخوارزمية بنقل الحساب إلى "تصنيف موسمي مؤقت"، وهذا التصنيف يمنح المحتوى وصولا أوسع ضمن مجموعات الاهتمام المشابهة، ويقلل من ظهور الإعلانات أو المحتوى الذي قد يعتبر "خارج السياق" أو مزعجا في أوقات الصيام، مما يحسن من تجربة المستخدم.
يعتبر شهر رمضان الموسم الأضخم للتجارة الإلكترونية، حيث تعمل الخوارزميات بمبدأ "التسوق الاستباقي"، وتستخدم خوارزميات التصفية التعاونية المتقدمة للتنبؤ باحتياجات العيد قبل حدوثها.
حيث تشير تقارير "ميتا فور بيزنس" إلى أن الخوارزميات تبدأ في "تسخين" اهتمامات المستخدمين في العشر الأوائل من خلال محتوى "الإلهام" مثل ديكورات المنزل، ثم تنتقل في العشر الأواخر إلى "خوارزميات التحويل المباشر" التي تركز على الملابس والهدايا. وفي هذه المرحلة، يتم تقليل "الاحتكاك الرقمي" بحيث تظهر المنتجات مع خيارات شراء فورية مدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل التطبيق.
وفي هذا العام، طرأ تغيير جوهري على كيفية تقييم الخوارزمية لجودة المحتوى في رمضان، وذلك من خلال:
ويؤكد المراقبون أن خوارزميات عام 2026 ليست مجرد معادلات رياضية، بل أصبحت كائنات رقمية تحاكي السلوك البشري وتتأثر به. وتسعى للنجاح في الوصول إلى الجمهور خلال شهر رمضان، وذلك لا يتطلب "تكرار النشر"، بل يتطلب "هندسة المحتوى" ليتوافق مع نبض الخوارزمية التي أصبحت تصوم وتفطر مع المستخدم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة